الرئيسية | حدثنا تلاميذ ابن باديس | وفاة الإمام ابن باديس

وفاة الإمام ابن باديس

أ. عيسى عمراني

حدثنا تلاميذ ابن باديس ورفقاؤه ومحبوه أن موت الإمام جاء بغتة، مما أحدث ضجة كبرى وجدلا واسعا داخل الوطن وخارجه، وبلبلة على ألسن الناس، فمنهم من أشار بأصبع الاتهام إلى السلطات الاستعمارية ومكائدها، فزعموا أنه قُتل مسمومًا، ومنهم من ردّه إلى مرض باطني كان يعاني منه ولم يعالجه، ومنهم من أرجعه إلى إرهاق شديد نتيجة العمل الدؤوب الذي كان يقوم به دون انقطاع، أو بسبب حزنٍ ألمّ به نتيجة استيائه من تردي أوضاع البلاد والعباد.
ظل الشيخ يزاول عمله اليومي دون توقف حتى أنهكه الضر خلال الأيام الثلاثة الأخيرة التي سبقت وفاته، فاستسلم حينها للفراش، وفاضت روحه إلى بارئها بعد ظهر يوم الثلاثاء 16 أفريل 1940م ولمّا يتجاوز الخمسين وبضعة أشهر.
أذّن في الناس نعي الشيخ، فاهتزت المدينة من أركانها، وهرع السكان شطر البيت يتوافدون عليه فرادى وزرافات، وراح الخبر ينتشر عبر ربوع البلاد كالنار في الهشيم.
وعلى غير العادة تأثر لوفاته الصبيان أيضا، لأنهم كانوا يحسّون بعطفه وحبه وإشرافه، وتساءل بعضهم:هل يمرض ويموت الرجل الذي يخافه جميع الناس ويخشونه ويحترمونه لعلمه؟.
قام بتغسيل الفقيد تلميذه «محمد الغسيري» بمساعدة آخر، وكفّنه تلميذه «محمد الصالح رمضان» بمساعدة آخر، وقام تلاميذه بتنظيم مراسيم الجنازة والدفن حفاظا على النظام، فتكفلت جمعية التربية والتعليم بالمهمة، وشارك في تشييعها يوم الأربعاء العلماء ومختلف الشخصيات والجمعيات والهيئات، وتلاميذ المدارس، والنساء وعامة الناس، حيث قدّرعدد المشيعين بين سبعين ألف ومئة ألف، قدموا من كل حدب وصوب، رغم حضر التنقل، يتقدمهم الشيخان «التبسي» و«الميلي»، وابن خاله الدكتور «ابن جلول»، وأبّنه الثلاثة بكلمات مؤثرة، قبل أن يوارى الثرى بمقبرة «آل باديس» بحي «مزيان»، فأنزل الله عليه شآبيب رحمته، وجزاه عن أمة الإسلام خير الجزاء.
نم هادئا فالشعب بعدك راشدٌ
يختط نهجك في الهدى ويسيرُ
لا تخش ضيعة ما تركت لنا سدًى
فالوارثون لما تركت كثيـــرُ
«محمد العيد»

عن المحرر

شاهد أيضاً

لا تشتغل بالسياسة الآن

أ. عيسى عمراني/ محمد الصالح رمضان (1913م -2008م (: ولد بالقنطرة من ولاية بسكرة، وبها …