الرئيسية | المرأة و الأسرة | حــــــــــــوار مع الشاعـــــــــــــرة وفاء بن حمـــــــــودة

حــــــــــــوار مع الشاعـــــــــــــرة وفاء بن حمـــــــــودة

حاورتها: آمال السائحي/

 

إن الشعر ليس كما يشاع مرآة الحياة، بل هو أسمى من ذلك وأرفع،إذ هو في حقيقته وجوهره: مدرسة الحياة، لأنه هو وحده القادر على تجسير الهوة بين الكثير من مفارقات العالم، وإعطاء إنسانية الإنسان المكانة الراقية والأسمى.كما أن الشعر يمجد القيم الإنسانية ويواجه الآني والسريع والمبتذل، وهي تحديات أساسية لن يواجهها الشعراء اليوم إلا بمزيد عمق وترسيخ قيم وكشف تناقضات عالَم معولَم.
وفاء بن حمودة ابنة مدينة الورود البليدة، تنحدر من أسرة ثورية، عشقت الحروف وهي طفلة غازلت غروب الشمس وجهاد والدها ومعاناة والدتها لتخط لنا عناوين الأمل، وليضاف إلى قائمة مبدعات الجزائر هذا الاسم الذي كان لنا معه هذا الحوار…

 

– لا شك أن قراء البصائر يودون التعرف عليكِ فمن أنتِ سيدتي الكريمة؟
-وفاء بن حمودة شاعرة جزائرية مواليد 22 أوت ببولوغين الجزائر العاصمة وبنت مدينة الورود البليدة تعشق الكلمة، ترسمها أحيانا وأحيانا أخرى تُطرب لها كمعزوفةٍ تُجيد اجتياح عواصم حسها.
تربت في أسرة ثورية تعلمت منها أن الوطن قِبلة الحروف الأولى وأن الحنين لغة أخرى يفهمها زمن واحد هو الزمن الجميل.
لديها ديوانان «محطات الذاكرة» و«حين ترحل أزهار الدّار» ومشاركة في اعمال شعرية كثيرة وهامة.
وفاء بن حمودة باختصار انسانة تصنع من الحرف بقاء لكل أشيائها.
– علمنا أن تخصصك قانوني في الأصل فكيف اجتذبك الشعر إلى عالمه ؟
-في الحقيقة القانون العقاري لم أختره كان واقعا فرض نفسه، إضافة إلى أن الموهبة الأدبية والشعرية بنظري لا علاقة لها بالمنهج التعليمي ومجالاته، هذا مايعكس واقع الطبيب الشاعر، والمهندس الأديب وغيرهما.
الكتابة موهبة ربانية تُؤثر ولا تأثير عليها ،تفرض وجودها بشكل غريب وتُحدد مواعيدها بشكل أغرب.
قد تستطعين التحكم في كل شيء إلا بإحساسك هذا الأخير من يريد التحرر منكِ لاختيار قيد الورق والكلمات.
– إن عالم الشعر فسيح وشديد التنوع فأي مجالات القول فيه اجتذبتكِ ودعتكِ للتركيز فيها؟
-تجذبني كل أصناف الشعر و أختار منها ما يُسحر ذائقتي والقصائد ذات الإحساس العالي والصادق والأسلوب المتفرد في وصف الحالة.
أما عن نفسي فقد كتبتُ في القصيدة النثرية وشعر التفعيلة والقصيدة الومضة وشعر الهايكو.
– هل لك أن تعرفينا بالأسباب التي دعتكِ للتحول من الشعر العمودي إلى شعر التفعيلة مع علمكِ أن الأول أبقى وأخلد لكونه يُسهل حفظه؟
-الشعر العمودي فعلا هو أصالة الشعر العربي لكن مع تطور الشعر عرف هذا الأخير تغيرات هامة جعل أقلاما عديدة تتحول عن مساره كونه يلتزم بوحدة الوزن وحدة القافية ونظام الشطرين.
وأنا لا أتفق معك عزيزتي كونه هو الأبقى والأخلد فقد برهنت قصائد عديدة من الشعر الحر بقاءها وخُلدت وحفظناها عن ظهر قلب كقصائد الشاعرين الكبيرين نزار القباني ومحمود درويش.
الشعر بالنسبة لي بقاؤه يحدده جمال النص لا نوعه.
أما فأنا أجد نفسي كثيرا في القصيدة النثرية والشعر الحر كون الكتابة بهما تعرف ثراء في الصور والاخيلة وحرية كبيرة في إيصال المحتوى للقارئ .


– مَنْ من الشعراء ترين أنه كان له الأثر الواضح في توجهك واهتماماتك الشعرية واسلوبك في صياغة القصيد ؟
-عندما كنتُ صغيرة كنتُ أخط الكلمات ولا أعرف ما تكون وعندما علمت أن ماأكتبه يُشبه الشعر كنتُ أذهب وأنا بنت الحادية عشر سنة لمكتبات المدينة وأقتني دواوين الشاعر الكبير نزار القباني، فسحرني حرفه ليكون بذلك مدرسة تعلمتُ منها كيف أستمع للكلمة وكيف أرتبها وكيف تُصبح معزوفة أدمنها دائما وأدندنها.
الشاعر الكبير نزار القباني احتل مكانة مميزة في مخيلتي الطفولية وسيظل عرابي الأول في الكتابة.
– علمنا أنك تزمعين التحول إلى السرد القصصي فهل يرجع ذلك إلى كساد سوق الشعر عندنا أم هناك أسبابا أخرى ؟
-هي ليست مسألة تحول بل هي مسألة إضافة إلى مسيرتي الأدبية. فالشعر باقٍ بقائي، ولن أخذله يوما وسيظل الصديق الوفي الذي لازمني في كل لحظات عمري.
حياتي كانت بها أحداث لا تُنسى فوجدتني كتبت بعضها على شكل سرد قصصي راقت للقارئ الذي شجعني في مواصلة هذه الخطوة الأدبية الجديدة. وربما مستقبلا سيكون لي إصدار في القصة.
الشعر اليوم يعرف بعض الركود مقارنة بالرواية والقصة. لكن سيبقى دائما الراية العتيقة للأدب العربي وسيبقى كتّابه ومحبوه.
الشعر إحساس ولا يمكن أبدا أن نحيا بلا إحساس.
– تعلمين أن الأطفال هم زرع المستقبل فهل أوليتهم اهتمامك وأنتجتِ لهم مايعدهم لذلك المستقبل المأمول؟
-الشاعر لما يكتب عن الوطن فقد أورث لأبنائه حب الوطن وعظمة الوطن ولما يكتب عن القضية العادلة وقيم الحق فقد أورثهم الأخلاق والمبادئ. ولما يكتب عن الحياة يعد لهم الأمل والتفاؤل والعزيمة.
ولما يكتب عن الخذلان والانكسار يهديهم الحس العالي في صدق النفس. ولما كتب عن الحب علم أبناءه شعور المحبة والود بينهم.الشعر إرث غال ومنهج هادف ووجهة صائبة وخلق عظيم.
قد نعد به جيلا ومستقبلا نفخر بفكره فلطالما حفظنا قصائد غيرتنا وغيرت أنظمة وشعوبا وكانت ثورة مناهضة لكل استبداد وظلم .
– لاشك أنك تعرفين أن هناك دكاكين سياسية تتاجر بقضية المرأة في بلادنا فهل حدثتنا عن مجهودك لترشيد المرأة الجزائرية حتى لا تقع ضحية لمطامع سياسية مشبوهة ؟
-القارئ لدواويني يجد اهتماما كبيرا وشغفا اكبر بالمرأة الجزائرية الصامدة، القوية، الفحلة، المميزة امرأة أعطت الكثير للتاريخ الجزائري وبرهنت على حكمتها في الريادة في كل مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
كتاباتي كانت وقفة احترام لكل ما تقدمه وترشيدا أيضا أن تبقى نفس المرأة التي أشاد التاريخ بها وأن لا ترضى أبدا أن تكون سلعة سياسية يُتاجر بها فهي أكبر من ذلك وأذكى أن تكون كذلك.
– أنتِ على علم بالظروف الحرجة التي يحيا في كنفها الوطن ،في تصورك ما الدور الذي ينبغي على الشعر والشعراء لعبه والاضطلاح به؟
– الشاعر يستمد قوته من شعره ،يعتبره سندا ليعيد به بناء العالم كما يجب أن يكون. وهنا يتجلى دور الشاعر المهم في نشر الوعي الوطني وترسيخ حب الوطن في قلوب قرائه وتعظيم روح الأخوة والود والتعايش والاتحاد بين أفراده . فالكلمة لها سحر خاص ووقع مميز على النفوس خاصة ان كان ترتيبها شعريا يزيد من قوتها وتأثيرها على النفس والفكر البشري.
– هل لكِ أن تحدثينا عن مشاريعك المستقبلية ؟وهل هناك إصدارات جديدة في الطريق وماهي؟
-إصدارات شخصية في الحاضر لا توجد لأني مازلت مهتمة بتوزيع ديواني الأخير «حين ترحل أزهار الدّار» وكنت مهتمة أيضا بالإشراف على الكتاب الجماعي «ورود البليدة بعبقِ الحرف» الذي كان بمبادرة الأستاذ مشعل العبادي. لكن قد أفكر بإصدار مجموعة قصصية في المستقبل بإذن الله.
– كلمة أخيرة لقراء جريدة البصائر
-أشكر جزيل الشكر الصحفية الرائعة والراقية آمال السائحي على الحوار الجميل وأسبوعية البصائر على كرم الاستضافة.
أتمنى لكم كل النجاح والتألق والرقي .

عن المحرر

شاهد أيضاً

الحياة تسري بالتكامل الأسري

أ‌. آمنة فداني/ التوازن الأسري بين الأزواج ضرورة حتمية لنجاح حاضر ومستقبل الأبناء والأجيال التي …