الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | من يغسل غيره لايجب عليه الغسل إذا أمن النجاسة، ولم يمس فرج المغسول.

من يغسل غيره لايجب عليه الغسل إذا أمن النجاسة، ولم يمس فرج المغسول.

الشيخ محمد مكركب أبران
Oulamas.fetwa@gmail.com /

 

***السؤال***
قالت السائلة (م. ز) من ولاية بومرداس. أخوها معاق حركيا لا يستطيع الاغتسال، فهي تغسله، فهل يجب عليها الغسل كلما غسلته؟ وهل غسل الأولاد يوجب الوضوء؟

***الجواب***
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله. أولا: إذا علمنا موجبات الغسل علمنا أن في غيرها غير واجب، لأن الأصل عدم الإلزام والفرض إلا ما فرضه الله تعالى، وموجبات الغسل: 1 ـ خروج المني من احتلام أو جماع، 2 ـ التقاء الختانين، ولو بغير إنزال، 3 ـ والغسل من دم الحيض، 4 ـ ومن دم النفاس، 5 ـ ومن الكفر فمن كان كافرا وأسلم وجب عليه الغسل.6 ـ وجب تعبداً غسل الميت المسلم غير الشهيد. عملا بالحديث. عن ابن عباس رضي الله عنهم، قال: كان رجل واقفا مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة، فوقع عن راحلته – قال أيوب: فوقصته، وقال عمرو: فأقصعته – فمات فقال: [اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة، قال أيوب: يلبي، وقال عمرو: ملبيا] (البخاري:1268) ومن الأغسال المستحبة سنة:1 ـ غسل الجمعة.2 ـ الغسل لصلاة العيدين. 3ً – للإحرام بالحج أو بالعمرة، ولوقوف عرفة بعد الزوال ولدخول مكة ومبيت مزدلفة وطواف زيارة وطواف وداع. 5ً – الاغتسال بعد غسل الميت، أي: فمَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا يستحب له الغسل، وليس واجبا عليه. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
وعليه فلا يكون الغسل إلا في الحالات التي بينها الله في القرآن أو الرسول عليه الصلاة والسلام، في السنة. وكذا الوضوء لا ينتقض إلا بما أجمع عليه المسلمون مما ورد في القرآن الكريم والحديث. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (المائدة:6)
ويُتوضأُ من مس الذكر فمن مس ذكره أو ذكر غيره. عملا بالحديث. عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:[ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلاَ يُصَلّيِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ.] (الترمذي:82) فمن كان يغتسل، أو في غير حالة الغسل ومس فرجه أو فرج غيره بدون حائل فقد انتقض وضوءه، وعليه أن يتوضأ إن أراد الصلاة أو مس الصحف، أو أي عمل يقتضي الوضوء. وعلى هذا فالأخت السائلة إذا كانت تغسل لأخيها المعاق، وكذا كل الممرضين والأطباء والمسعفين والغسالين والمعالجين للمرضى، إذا مسوا فرج الْمُغَسَّل أو المعالج أو الْمُسْعَفِ، فَعَمَلًا بظاهر الحديث أن عليهم الوضوء، وكذا إذا كثرت عليهم النجاسات، ولذلك استحب لمن يغسل الميت أن يغتسل. وللفائدة ففي المدونة:{فهل ينتقض وضوء من إذا غَسَلَ دبره ، (أو عالج إزاره من الداخل، أو عالج أعلى فخذه)، فمس الشرج؟ قال مالك: لا ينتقض وضوءه، إلا من مس الذكر وحده بباطن الكف.}. وقال مالك من أغمي عليه فعليه الوضوء، وسئل مالك: أيجب الغسل على المجنون إذا أفاق؟ قال: لا، ولكن عليه الوضوء. قال: وكان مالك يأمر من أسلم من المشركين بالغسل. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثانيا: قالت السائلة: وهل غسل الأولاد يوجب الوضوء؟ الغسل للأطفال لايوجب الغسل ولا الوضوء إلا من مس الفرج، أو كثرة النجاسة. ولذلك كان الفقهاء الذين قالوا بوجوب الغسل من تغسيل الميت أنه بسبب مس الفرج، أو كثرة النجاسة، وفي المغني لابن قدامة:{قال: وعن أبي هريرة، قال: أقل ما فيه الوضوء، (أي في غسل الميت). وقال المؤلف: ولأن الغالب فيه أنه لا يسلم أن تقع يده على فرج الميت، فكان مظنة ذلك قائما مقام حقيقته، كما أقيم النوم مقام الحدث} (/141). والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

لاتفاضل بين الناس إلا بالتقوى

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/ الفتوى رقم: 492 ***السؤال*** قال السائل: (ك. ع. د) ليبيا. …