الرئيسية | القضية الفلسطينية | أخيــــــرا.. أظهـــر الـمغــــرب أنـــه قائـــد القطــيــع

أخيــــــرا.. أظهـــر الـمغــــرب أنـــه قائـــد القطــيــع

أ. محمد الحسن أكيلال/

الجزائر سيدة قرارها
بعد نقاشات طويلة بين كبار الصهاينة اليهود قادة لوبيات مختلف أقطار الغرب الإمبريالي وعملائهم من الصهاينة العرب الذين التحقوا تباعا بالعقيدة الصهيونية، وكان أولهم نظام المخزن الملكي في المغرب الأقصى الذي كان الداعية والعراب لهذه العقيدة الشيطانية التي تتعارض كل التعارض مع الدين الإسلامي الحنيف الذي فرض النظام الملكي السعودي نفسه وصيا عليه بسبب وجود الحرمين الشريفين فوق أرض مملكته.
أتصور أن الملك «محمد السادس» أكبر المرافعين على ضرورة الضغط على الجزائر لتخطو الخطوة الأسبق له في عملية التطبيع، حجته أن رئيس الجمهورية السابق «عبد العزيز بوتفليقة» تبادل التحية الحارة مع رئيس الحكومة الصهيوني «ياهود باراك» في جنازة الملك «الحسن الثاني» وأنه قبل ذلك كان يتقابل مع كثير من كبار الصهاينة في الإمارات العربية المتحدة حين كان مستشارًا للشيخ «زايد» رحمه الله، كما أنه عرف عنه أنه صديق للفنان الفرنسي الجزائري اليهودي «أنريكو ماسياس» وكثير من الشخصيات اليهودية الفرنسية.
«نتانياهو» المتحمس جدًّا لقيام الملك السعودي بالخطوة الأسبق لاعتبارات كثيرة أهمها تأثير ذلك على باقي الأنظمة العربية بما في ذلك الجزائر وخاصة وأن الجزائر بعد التغيير الذي حدث فيها يجعل النظام يعمل المستحيل لإرضاء الجماهير الشعبية التي تعادي أغلبيتها أي تقارب مع «تل أبيب».
الجزائر مشكلة، شعبها يصعب مجرد الحديث معه، كل ذكاء «بيرنارد ليفي» لم ينفع معه، إنه ابن ثورة وأبوها، وصانعها دون أي تقليد أو اعتماد أي مرجع لثورة أخرى في العالم، إنه يختلف كل الاختلاف مع كل الشعوب العربية بجيناته الأمازيغية المحافظة مثل الجنس الأصفر في آسيا رغم اختلاطه بكثير من الشعوب الأخرى منذ العهد الروماني إلى العهد الفرنسي.
لقد فشلت كل محاولات الاحتواء التي تضمنتها الاستراتيجية الأمريكية الجديدة التي صاغها الثلاثي «كيسنجر» و«بريزنسكي» و«روكفلر» خلال السبعينيات من القرن الماضي. والنظام الذي تعرض لتغيير فعلي فيها لم يلبث أن انقلب رأسا على عقب خلال العشريتين الماضيتين، وعاد فعلا إلى مواقفه السابقة في تحدي كل مخططات الغرب الإمبريالي الصهيوني.
المغرب يكلف بالمهمة
لأن المملكة العربية السعودية منهمكة في الحرب مع اليمن التي أنهكتها، وظهرت أدوارها للعيان فيها وفي سوريا والعراق وبدأت تفقد فعلا تأثيرها في العالم الإسلامي. لذلك يجب تأخير إعلانها للتطبيع إلى ما بعد إعلان بلدان المغرب العربي وهذا يقتضي إعلان المغرب بمقابل الاعتراف له بأن الصحراء الغربية جزء لا يتجزأ من مملكته، وفي ذلك تمهيد للضغط على دول أخرى في المنطقة كموريتانيا وتونس اللتين تعانيان من مشاكل اقتصادية واجتماعية، ولتضييق الخناق على الجزائر.
وخاصة وأن جهودًا أخرى ستبذل في القارة الإفريقية لإضعافها فيها بعد أن كانت أهم الدول المؤسسة للاتحاد الإفريقي الذي فرضت الجمهورية العربية الصحراوية كعضو مؤسس فيه في غياب المغرب الذي انسحب من منظمة الوحدة الإفريقية بفعل تأثير الجزائر القوي فيها.
المغرب في الحقيقة كان منذ البداية في وضع هذا السيناريو حاضرًا لأنه لم يقطع يوما علاقاته واتصالاته بالدولة العبرية، بل هو صانع اتفاق السلام الأول بين مصر والدولة العبرية وأحد أهم المشاركين في وضع الخطة لتدمير العراق بدفع نظامه إلى إفشال جبهة الصمود والتصدي والقيام بحرب ضد إيران أولا ثم غزو الكويت ليكون السبب المباشر في تدميره وإخراجه نهائيا من الصراع ضد الدولة العبرية.
إن السيناريو الحالي قد وضع منذ منتصف السبعينيات من القرن الماضي، والأنظمة العربية الرجعية العميلة كانت منذ ذلك الوقت تخطط وتنتظر الفرصة المناسبة لإعلان تحالفها مع العدو ضد الأنظمة الرافضة للاستسلام كسوريا والجزائر وليبيا ومنظمة التحرير الفلسطينية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

«ترمب».. «نيرون» واشنطن خلاصة التركيبة النفسية للاستعمار

أ. محمد الحسن أكيلال/ هل هي الصدفة أن يصل إلى حكم الولايات المتحدة الأمريكية شخص …