الرئيسية | كلمة حق | إنها حــــــــرب جديـــــــدة!

إنها حــــــــرب جديـــــــدة!

أ د. عمار طالبي/

في كلمتي السابقة أشرت إلى هذه الحرب الإلكترونية الخطيرة، يتكلم الإعلاميون كثيرا عن الشركة الإسرائيلية N.S.O على أنها تقتحم هواتف الناس، وتهتك خصوصياتهم، وتسرق المعلومات الخاصة، ثم تتصرف فيها بما يوافق أغراضها، إنها جوسسة في غاية الخطورة، وكثر الحديث عن شيء آخر، وهو الهجوم الالكتروني على مؤسسات الولايات المتحدة، ومنها الترسانة النووية، واتهموا روسيا، وتغافلوا عن الصهاينة الذين يصنعون هذه الأجهزة، ويبيعونها للدول التي تستعملها في قهر الشعوب والجوسسة على الصحافيين، والعاملين في المنظمات الإنسانية، والمعارضة، وعلى الدول، فهذا هو مركز المشكلة، الأمريكان لم يشيروا إلى العمل الخبيث للصهاينة.
إن هؤلاء سبب الشّر في العالم اليوم، وقبل اليوم، يصنعون الأسلحة النووية، الفتاكة، وغيرها، ويكثرون اللغط، والتهديد لإيران، وتركيا، فلماذا تسمح لنفسها بهذا، وتحارب غيرها، هل تحارب إيران إذا أرادت أن توفر لها الطاقة التي تمكنها من التنمية، والدفاع عن نفسها، ويحاربون إيران في أن تصنع الصواريخ، ويسمحون لغيرها أن تصنع ذلك، بل إن الصهاينة يقتلون الشباب الفلسطيني يوميا، ويدمرون منازلهم ومزارعهم ويحاصرونهم في قوتهم برّا وبحرا وجوّا.
إن الرئيس الأمريكي يرهب الفلسطينيين ويشجع هؤلاء الصهاينة على نهب أراضي فلسطين، ويمدهم بقرارات لامتلاك الشرعية على الأراضي التي نهبوها، وينهبونها كأنها ملك له، وسبب ذلك أنه طغى سياسيا وعسكريا، وتفرعن وتألّه، وهو من اليمين المتطرف مثل نائبه ومستشاره المتصهين، الذي يجول ويصول لإغراء العرب على التطبيع مع إسرائيل، فأصبح الأمريكان مناصرين للظلم، والتسلط على الشعوب، ونصرة الصهاينة بلا حدود ماليا، وسياسيا، وأسلحة، بدل أن يوجهوا الاتهام إلى شرّ هؤلاء الصهاينة، ركزوا على روسيا، ونحن لا نبرئ روسيا ولا غيرها ممن يستعمل هذه البرامج التي تهتك أسرار الناس، وتتجوسس على أعمالهم، وتبيع هذه البرامج للاستبداديين والطغاة، وسكت الأمريكان عن كوريا الشمالية لأنهم لا يقدرون عليها لامتلاكها الأسلحة التي تهدد بها أمريكا نفسها.
فهل يمكن السكوت على ما يبدعه الصهاينة من الشرور، واستغلال العلم في تدمير شؤون البشر.
إن العلم اليوم أصبح يستعمل فيما يضر البيئة، والبشر ضررا كبيرا فهل أصبحت القيم الأخلاقية في عالم النسيان، وأصبح الإنتاج والرفاهية والتسلط هي الهمّ الأكبر لهذه الدول، التي تشن الحروب، لمصلحتها وحدها، في حين أن بعضها يدّعي القيم، وينادي بها منافقة، وهي عملة لا تنتق إلا في مجتمعاتها، أما غيرها فهو إما سود محتقرون أو بيض مثلهم ولكن لا قيمة لهم، ولا إنسانية، فهذا السيد الباحث الإيطالي الذي قتل في مصر، قامت القيامة من أجله في الاتحاد الأوربي، ولكن يقتل المآت في الشعوب الأخرى، ويذبحون في سوريا، وليبيا، وغيرها، فلا تجد إلا صمت القبور والنفاق، نفاق دول تشارك في قتل الليبيين فدماؤهم مباحة ورخيصة، أما دماؤهم فشريفة لا تمس.
إن العلم بلا ضمير إن هو إلا تدمير للنفس، كما قال رابلي الكاتب الفرنسي.

عن المحرر

شاهد أيضاً

ما حجة بعض الناس الذين يحذّرون من اللقاح ويفتون بتحريمه؟

أ د. عمار طالبي/ نسمع من حين لآخر التخوف من اللقاح، وبعض الناس يزعمون أنه …