الرئيسية | حدثنا تلاميذ ابن باديس | آخر نشاطات ابن باديس

آخر نشاطات ابن باديس

أ. عيسى عمراني/

أحمد بوشمال (1899م_ 1958م): ولد بقسنطينة، حفظ القرآن الكريم بجامع «سيدي ياسمين»، ثم تتلمذ على الشيخ «ابن باديس» بالجامع الأخضر وأصبح أمين سره، كما يعدّ من أقطاب الإصلاح. تولى إدارة مجلة «الشهاب» منذ تأسيسها إلى أن توقفت. وبعد وفاة «ابن باديس» تولى رئاسة جمعية التربية والتعليم، كما شارك في الثورة التحريرية، واعتقل في 13سبتمبر 1958، على يد السلطات الاستعمارية، ليختفي بعدها إلى الأبد.
لم يتوقف الإمام «ابن باديس» عن نشاطه الفياض الدؤوب، إلا ثلاثة أيام قبل وفاته، لمّا تدهورت حالته الصحية على حين غِرّة، وهذه أعماله الأخيرة في أسبوعه الأخير:
– ليلة الخميس 11 أفريل 1940م: قدّم فيها آخر درسٍ للنسوة، وكان يخصّص لهن موعظة أسبوعية بالجامع الاخضر، في زمن كان تعليم المرأة الجزائرية يعدّ «منطقة محرّمة».
– صبيحة الخميس: وفيها ودّع طلبته، لقضاء عطلة المولد النبوي الشريف، وعلى غيرعادة، منحهم أسبوعين كاملين معتذرًا لهم بقوله:» إنّي متهالك.. إنّني مريض للغاية، فاعذروني».
– السبت 13 أفريل: قام في هذا اليوم بتحرير رسالة إلى الشيخ «الإبراهيمي» يشيد فيها بموقفه البطولي، المتمثل في رفضه طلب فرنسا إصدار بيان مساندة وتأييد لها، بخصوص الحرب العالمية الثانية، صدّرها بقوله (صلى الله عليه وسلم): «الآن يا عمر»، وكانت آخر نشاط كتابي له، ونُفي رفيقه إلى «آفلو» قبل أن يتسلم الرسالة.
– ليلة السبت إلى الأحد: اجتمع فيها مجلس صندوق الطلبة تحت إشرافه، وحضر الجلسة كل أعضاء مجلس إدارة جمعية العلماء المقيمين بعمالة قسنطينة (ولايتها)، ومكّن للصندوق أربعة آلاف فرنك وصَلته من العاصمة، وقصّ عليهم موقف «الإبراهيمي» بسرور وانشراح، سائلا له الثبات.
تفاقم وضع الشيخ بعدها، فاستسلم للفراش بغرفة إقامته الكائنة بمدرسة التربية والتعليم، وبها أدركته علامات الموت، فنقل إلى البيت العائلي من قبل أهله لتولي علاجه، ولكنّ أجل الله حان، فالتحق بمولاه يوم الثلاثاء 16 أفريل بعد الزوال، وشيعت جنازته بعد زوال يوم الأربعاء، وسط جموع غفيرة. تغمده الله برحمته الواسعة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

لا تشتغل بالسياسة الآن

أ. عيسى عمراني/ محمد الصالح رمضان (1913م -2008م (: ولد بالقنطرة من ولاية بسكرة، وبها …