الرئيسية | روبورتاج | فــــي ظـــــلّ تســـابــــق العـــديـــد مــن الـمخــــابــــر ما هـــو اللـقـاح الفعّـــــــال والآمــــــــــن؟

فــــي ظـــــلّ تســـابــــق العـــديـــد مــن الـمخــــابــــر ما هـــو اللـقـاح الفعّـــــــال والآمــــــــــن؟

بعد عام من ظهور أول حالة كورونا عبر العالم، ومع استمرار انتشار الفيروس، وفي خضم تنافس وتسارع العديد من الدول لتطوير أول لقاح فعال مضاد لكوفيد 19، تساؤلات عديدة حيرت البشرية: ما هو اللقاح الفعال والآمن في ظلّ تسابق العديد من المخابر في إنتاجه، هل هو اللقاح الأمريكي الألماني؟ أم اللقاح البريطاني أم اللقاح الروسي أو اللقاح الصيني؟ وما مدى فعالية هذه اللقاحات وهل تكفي تلك التجارب الاكلينيكية لضمان نجاعته؟ وهل مدة التجارب هي أيضا كافية لضمان فعاليته من عدمه؟ وهل يمكن لهذا اللقاح أن يحدث اثارا جانبية ومشاكلا صحية على المدى الطويل؟ وماذا عن الوقاية والمناعة الطبيعية هل هي الأفضل من المناعة المكتسبة من اللقاح؟، الكثير من الآراء والتوضيحات حول قضية اللقاح المضاد للفيروس يقدمها لنا الباحث في علم الفيروسات الدكتور محمد ملهاق، والدكتور محمد شيدخ طبيب رئيس وباحث في علم الأوبئة، وكذا الدكتور امحمد كواش.

 

إعــداد : فاطمــة طاهـــي /

 

الدكتور محمد ملهاق: لابد من توفر امكانيات لوجيستيكية لنقل وتخزين اللقاح إذا ما تمّ تسويقه إلى الجزائر.


تحدث الدكتور محمد ملهاق، (بيولوجي سابق وباحث في علم الفيروسات)، عن تحفظات المختصين والخبراء على اللقاحات لعدم اعتمادها من طرف منظمة الصحة العالمية وعدم تدوينها في مجلات علمية متخصصة، وباعتبار أنه أول مرة ينتج لقاح في ظرف قياسي لا يتعدى سنة، وعن التكنولوجيات المستعملة في انتاج اللقاحات، أضاف الدكتور أنه حاليا هناك ستة تكنولوجيات مشيرا في هذا الصدد إلى أن لقاح فيروس كورونا الذي طورته جامعة أكسفورد والذي نشر في المجلة العلمية استعمل نفس تكنولوجية النواقل التي استخدمت أيضا في انتاج اللقاح البريطاني والروسي، وهي تكنولوجية تعتمد على فيروس اخر يقوم بنقل جزء من جينوم الفيروس لإنتاج أجسام مضادة.
كما أشار البيولوجي محمد ملهاق إلى تخوفات المواطنين خاصة بسبب ما يتداول في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة، بأن اللقاح هو نظرية مؤامرة وحرب بيولوجية، وأنه سيؤثر على الخلايا الوراثية للإنسان فيما قال العلماء من جهة أخرى أن اللقاح لن يصل إلى النواة التي تؤثر في التركيبة الجينية للخلية.
وعن الآثار الجانبية التي قد يسببها اللقاح قال الدكتور محمد ملهاق: “كل اللقاحات لها مضاعفات كالحمى والصداع حيث أنه حتى اللقاحات السابقة كانت لها اثار جانبية،” مضيفا أنه بعد استعمال اللقاح قد تظهر أعراض جديدة، من جهة أخرى أشار أن الاختلاف مع جائحة كورونا هو تقليص المدة الزمنية لبعض المراحل العلمية كالمرحلة المخبارية والحيوانية، أما فيما يخص المرحلة الاكلينيكية قد أخذ اللقاح وقته في هذه المرحلة كاملا، وحسب المتحدث أنّ وصول اللقاح إلى السوق يعني أنه قد مر بكلّ المراحل الحيوانية والسريرية، فقط مازالت مرحلة اليقضة الصيدلانية التي تأتي بعد عملية التلقيح.
وذكر الباحث في علم الفيروسات، محمد ملهاق، أنه لابد من توفر إمكانيات لوجيستيكية لنقل وتخزين اللقاح إذا ما تمّ تسويقه إلى الجزائر، باعتبار أن اللقاحات حساسة لدرجة الحرارة كاللقاح الألماني والأمريكي “بايونتيك فايزر” الذي يحتاج إلى درجة التبريد ما دون 70 درجة، كما تحدث عن اللقاحات الأخرى والعادية التي تخزن ما بين 2 و 6 درجة مئوية.
وحول ما يثار من قبل البعض بأن الفيروس على وشك الزوال، قال الدكتور محمد ملهاق، “لا نعلم متى ينتهي الفيروس” مضيفا أن جائحة كورونا تعددت موجاتها في أوروبا التي هي في الموجة الثانية والخبراء اليوم يحذرون من موجة ثالثة.
الدكتور محمد شيدخ: الخبرة العالمية لإنتاج لقاح كورونا متواضعة جدا


أشار من جهته الدكتور محمد شيدخ، طبيب رئيس، وباحث في علم الأوبئة، إلى ضرورة توخي الحذر في التعامل مع اللقاح وذلك لعدم معرفة مدة المناعة التي يوفرها، مشيرا في حديثه إلى لقاح حمى الخنازير الذي سجل وفيات في التجارب السريرية ليتم سحبه بعد ذلك، وذكر أن التجارب والخبرة العالمية في التعامل مع اللقاحات في ظل جائحة كورونا هي متواضعة جدا، والأسباب تعود إلى تعدد فيروسات كورونا إذ يوجد أربع فيروسات لكوفيد 19 عند الأطفال وهي أنواع بسيطة وخفيفة تؤدي إلى نزلات البرد فقط.
وعن المدة الزمنية لإنتاج اللقاح وفي ظرف قياسي ذكر الدكتور محمد شيدخ أن سرعة انتاج اللقاح قد وفرتها اليوم التكنولوجية، وحسبه رغم ذلك إلا أن الخبرة والتجربة ضئيلة تدعو إلى الحذر والخوف، في سياق اخر أضاف الدكتور أن كمية وجود الأجسام المضادة التي يفرزها الجسم في حالة اصابته بالفيروس مرتبطة بشدة المرض، إذ كلما كان المرض شديدا كانت الاستجابة المناعية جيدة، وأن الشخص الذي أصيب بالوباء حتى وان كانت الاصابة خفيفة والأجسام المضادة خفيفة تكون المناعة قوية وذلك لأن الخلايا تكسب الذاكرة وتتذكر الأجسام الغريبة التي تقتحم مجالاتها.
كما أكد الكتور محمد شيدخ أن لابد من الوقاية والالتزام بالإجراءات الوقائية لتفادي انتشار هذا الفيروس الذي ينتشر عن طريق السعال والعطس، وعن المرضى الذي تماثلوا للشفاء من الوباء قال الطبيب: نحن متوقعين أن تكون لهم مناعة بعد إصابتهم.
الدكتور امحمد كواش: العالم متخوف من الآثار الجانبية التي تحتاج إلى وقت للظهور


قال الدكتور امحمد كواش بأن مئة مخبر يجتهد لإنتاج اللقاح المناسب، 11 منهم “خمسة مخابر صينية، ثلاثة مخابر أمريكية، مخبر ألماني أمريكي ومخبر روسي ومخبر اخر بريطاني”، قد توصلوا إلى نتائج متقدمة من حيث التجارب السريرية، إذ حققت النتائج أكثر من 90 بالمائة من الفاعلية عند الأشخاص المتطوعين، كما ذكر الدكتور أن سباق اللقاحات والمنافسة الكبيرة بين المخابر والدول هي بمثابة “معركة بدون دخان” للاستحواذ على السوق العالمية، وأكد أنه إلى غاية اللحظة المعلومات حول اللقاحات ما هي إلا تقارير صحفية، وعملية التلقيح ما هي إلا قرارات حكومية مثلما حدث في الصين وفي روسيا وبريطانيا، ولم تعتمد بعد من طرف منظمة الصحة العالمية.
كما أضاف الدكتور أن عملية اقتناء اللقاح مرتبطة بالسعر وبظروف النقل والتخزين، حيث أن اللقاح الروسي والصيني يمكن تخزينهما في ثلاجة البيت، أما اللقاحات الأخرى تحتاج الى درجة التبريد ما دون 70 درجة، وحسبه هذا غير متاح في دول العالم الثالث، كما شدد الدكتور على ضرورة فحص الأشخاص قبل عملية التلقيح وأخذ منهم كل المعلومات المتعلقة بأمراضهم أو الأدوية التي يأخذونها وإذا ما كانوا يعانون من الحساسية.
في نفس السياق، قال الطبيب امحمد كواش، أنه لاعتماد أي لقاح لابد أن يخضع أولا للفعالية وللنجاح والسلامة وضمان عدم ظهور آثار جانبية، مشيرا أنه إلى غاية اللحظة لا توجد آثار جانبية قد ظهرت على مستعملي اللقاحات غير الصداع أو الآلام في الرأس، كما ذكر أن العالم متخوف من الآثار الجانبية والتي تحتاج إلى مدة زمنية للظهور على الأشخاص الذين تم تلقيحهم.
وأضاف الدكتور في حديثه أن العلاج غير متوفر مشددا على الوقاية حتى إذا ما توفر اللقاح، مضيفا أنه حسب تاريخ الأوبئة لا يوجد فيروس عاش أقل من سنتين أو ثلاثة، حيث أن بريطانيا قد اكتشفت مؤخرا سلالة جديدة من كوفيد 19، أما فيما يخص الفئات المعنية بإجراء اللقاحات قال المتحدث أن في بريطانيا بدؤوا بتلقيح كبار السن والعاملين في القطاع الصحي، وفي روسيا كانت بداية التلقيح على الأطباء والعاملين في قطاع الصحة وكذا المعلمين، أما فيما يخص الفئات غير المعنية والتي قد يسبب لها اللقاح خطرا هم الأشخاص المصابين بالقصور الكلوي، والمصابين بمرض السيدا، والأشخاص الذين لهم حساسية من تناول صفار البيض، ودعا الطبيب إلى الالتزام بتدابير الوقاية من فيروس كورونا، قائلا أن العلاج الوحيد اليوم هو الكمامة باعتبار أن الفيروس ينتشر عبر الهواء، كما تحدث عن أهمية الالتزام بالنوم الكافي وبالأكل الصحي خاصة الموسمي، كما أكد على ضرورة التلقيح ضد الأنفلونزا الموسمية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

ظاهــــــرة العنـــــف بيـــــن الأسبــــــاب والحلــــــول

أمال السائحي /ــــ     يقول العلماء في كلمة عنف هو: «كل تصرفٍ يؤدي إلى …