الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | الـموضـــــوع: كــــل كَـــــذِبٍ مُنْــــكَـــــــرٌ لايــجـــــوز فــعــلــــــــه

الـموضـــــوع: كــــل كَـــــذِبٍ مُنْــــكَـــــــرٌ لايــجـــــوز فــعــلــــــــه

الشيخ محمد مكركب أبران
Oulamas.fetwa@gmail.com /

 

**الســــــــــــــــــــؤال**

قالت السائلة. (و.ع.) من ولاية تيبازة. الجزائر. اضطر أحيانا إلى الكذب على حماتي، لأنها تكثر التدخل في شؤوني، وتسأل عن كل كبيرة وصغيرة بيني وبين زوجي، وتنقل ذلك للجيران، وعندنا جارة تتجسس علينا بقصد النميمة، فهل علي من إثم في ذلك؟ كأن أتفق مع زوجي على الخروج في رحلة سياحية، وأقول لها: عندنا قضاء مصالح في الإدارة؟ ومن كثرة حشر نفسها في شؤوننا حتى وصيت بنتي أن لاتخبرها أين كنا؟
**الجــــــــــــــــــــواب**
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
أولا: أقول للسائلة ولكل من يقرأ هذا الجواب، أن الكذب رذيلة، وعمل سيء، ولايليق بالمسلم أن يكون كذابا، لافي الجد ولا في الهزل، للسائلة وغيرها ممن يريدون السر والكتمان أكثر من باب ومخرج من غير اللجوء إلى الكذب، يعني تستطيع أن تكتم سرها وعملها ولاتخبر حماتها ولا غيرها، ولكن لا تكذب، أقول: لاتكذب، خاصة، كما قالت السائلة عندما يصل الأمر إلى وصية الأولاد بالكذب،!! وهذا أمر مخالف للشرع، والأدب، والتربية، وعلم النفس، وكل الأخلاق. بل أذكرك بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم. ففي الحديث، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب كذابا] (مسلم. كتاب البر والصلة.2607) ومهما كان الأمر لاتقولي للأولاد اكذبوا على جدتكم.
فأقول للأخت السائلة: لايجوز لك الكذب، بل عَلِّمِي أولا دك الصدق، ثم الصدق، ولكن تستطيعين بعد سن التمييز أن تعلميهم السر والكتمان كخلق وليس كتدليس، فلا يجوز تربويا أبدا، أن نحسس الأولاد بسوء تفاهم، أو الضدية في أي علاقة بين أعضاء الأسرة أبدا، بل وكل الأقارب والجيران والمؤمنين. وإنما يمكن أن نعلمهم وهذا حق بأنه ليس كل شيء نخبر عنه ونقوله، والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثانيا: يمكن استعمال التورية عند الحاجة إليها بكل لطف وحكمة وذكاء. ومن التورية أن يستعمل المتحدث لفظا له معنيان: معنى قريب وظاهر وغير مقصود، والآخر بعيد خفي، ويراد به البعيد، فيقال في اللغة: وَرَّى، يُوَرِّي، وفعل أمر: وَرِّ. من: ورَّى الشيءَ أخفاه وستره، وأظهر غيره. وورَّى عن الشيء أراده وأظهر غيره. وحتى التورية لاتجوز في مغالطة المخاطب بمايضره، وإنما فيما لاينفعه، والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثالثا: قالت السائلة عن حماتها: (وتسأل عن كل كبيرة وصغيرة بيني وبين زوجي) ونقول لحماتها، ولمثل حماتها، ممن أُصِيبُوا وأُصِبْنَ بمرض التجسس المباشر عن طريق الأسئلة، أو غير المباشر عن تتبع خطوات الناس، الذين لم يهدأ لهم بال إلا إذا علموا الطالع والهابط، وكأنهم يستمتعون بالاطلاع على أسرار الناس.
قالت السائلة: (وعندنا جارة تتجسس علينا بقصد النميمة) نعم ذلك من مرض التجسس، فبعضهم يمارسون هذا بينهم في الأسرة وبعضهم بين الجيران، ويسأل المتتبعون العورات :من هم الذين زاروكم اليوم؟ مع من تكلم فلان اليوم، ماذا يصنع في المكان الفلاني؟ وتقول المتجسسة لجارتها: رأيت فلانة جاتك اليوم خير إن شاء الله؟ قالوا فلان سافر، ما سمعناش من قبل؟ وفلانة ما ذا وقع لها؟ و.و. ولو أُجْلِسَت هذه المتجسسة مجلس التأديب، وقيل لها: ما هي فائدتك من معرفة كل الذين سألت عنهم؟ ألا تستحين على أصلك وفصلك؟ إن الذين يتجسسون عن الناس مرجفون نمامون وقد يصلون إلى دركات الفاسقين. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ.﴾ (الحجرات:12)
من أخس الأعمال الشيطانية نقل الأخبار عن الناس، ومن القرآن الذي نزل في شأن حادثة الإفك،قول الله تعالى:﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ. إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ.﴾(النور:14،15)

عن المحرر

شاهد أيضاً

من وهب لأحد أولاده وتوفي ثبتت الهبة للولد، إلا إذا اراد ان يتعفف.

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/ الفتوى رقم: 489 ***السؤال*** قال السائل. (ح. ن) من ولاية …