الرئيسية | كلمة حق | لـمــــــاذا اغـتـيــــــــــال العلمـــــــــــــاء؟

لـمــــــاذا اغـتـيــــــــــال العلمـــــــــــــاء؟

أ د. عمار طالبي/

العالِم إنسان مكرّم، والعلماء الخلّص الحقيقيون هم الذين يخشون الله حق خشيته، لأنهم عرفوا عظمته من هذا الكون الذي أبدعه وصاغ نظامه.
والعلم اليوم وقبل اليوم قيمة عظمى من القيم، والقائمون بالبحث في أسرار الكون، واكتشاف قوانينه وسيرته، وهم قاطرة التقدم البشري، وإنشاء الحضارات في هذا العالم.
فالعلم يؤدي إلى تيسير شؤون الحياة، وعلاج ما يصيبها من أوضار، وأمراض، ومتاعب.
والإنسان في حقيقته كائن مكرّم لا يجوز العدوان على وجوده الجسماني والنفساني، بقطع النظر عن دينه، وجنسه، ومذهبه في الحياة.
لكن نرى اليوم المجرمين يتحيّنون الفرص، ويستعملون تقنيات شيطانية لاغتيال العلماء، والعلم، والاحتيال بكل وسائل الشر للعدوان عليهم.
فهذا الاغتيال لعالِم نووي، الشهيد محسن فخري زاده رحمه الله، فساد في الأرض، وشر فظيع من شرور الشياطين، شياطين الإنس، فمن هو هذا الشيطان المريد؟
إنه شيطان هؤلاء الصهاينة الذين دأبهم الشر والبحث عن ضحاياه بالمكر والخداع، وهو ما يسمى بالموساد، شبكة الجوسسة، والشر، والمكر، والاغتيال، اغتيال رجال فلسطين، واغتيال علماء المسلمين، فقد اغتالوا العالمة المصرية النووية الآمنة، واغتالوا قبل محسن فخري علماء إيرانيين آخرين، فهذا هو الخامس أو السادس، فأين علماء العراق الذين اختفوا بعد تدميره والعدوان عليه؟
إن الصهاينة يخافون من العلم، والعلماء في العالم الإسلامي، فهم الذين يمكن أن يضعوا لأمتهم وسائل الدفاع عن أنفسهم، وتهيئة ما يرد أي عدوان عليهم.
ولاشك أن العلم قوة تستعمل في الخير، خير الإنسان، ومن الخير الأهبة للحفاظ على الذات وعلى الأمة، حتى لا تكون عرضة للأعداء، وفريسة لهم، فهذا لا يعجب الصهاينة وأمثالهم، ويخشون منه أشد الخشية، يريدون أن ينفردوا بالعلم، والقوة، وأن يدمروا كل من يسعى لامتلاك القوة العلمية، التي هي أساس كل قوة أخرى، والغرب ساعدهم على ذلك، فإن فرنسا أجرت في بلادنا التجارب النووية، وأحضرت معها الصهاينة، وساعدتهم على امتلاك الطاقة النووية والأسلحة الفتاكة النووية، كأنهم اتفقوا على أن يبقى العالم الإسلامي ضعيفا واهنا وسوقا لهم، يستهلك ولا ينتج، يشتري ولا يبيع، يبقى تابعا لا مجال لاستقلاله بذاته ووجوده.
وهذه الحرب الضروس، التي يقوم بها الرئيس الأمريكي والصهاينة على إيران لمنعها من الدفاع عن شعبها وحضارتها، والتضييق على شعبها في معيشته وحياته الاقتصادية، وقهر أهل فلسطين، ومنح الصهاينة كل ما يريدون لتدمير الشعب الفلسطيني، ونهب أرضه.
إن هذه السبل الشيطانية من اغتيال العلم والعلماء لا تزيد إيران إلا مضيا في سبيل استقلالها وتنمية العلم، والتقدم التقني، وشعب إيران شعب أبيّ لا يقبل التبعية كما يفعل بعض العرب اليوم في تخاذلهم، وتحالفهم مع عدوهم المحتل لمقدساتهم، تحالف ذل وهوان، فقدوا كل غيرة على مقدساتهم، وباعوا أنفسهم لعدوهم مجانا، وأتوا بالصهاينة على ضفاف الخليج لمواجهة إيران مباشرة، ولإشعال الحروب الظاهرة والخفية في هذه المنطقة بأسرها.
إن قتل هذا العالِم النابغة العبقري خسارة لإيران وأي خسارة، ما كان لإيران أن تغفل هذه الغفلة، لفتح ثغرة في عمق بلادها، وتترك هذا العالم فريسة لأعدائها، ولم تأخذ حذرها، وقد سبق أن اغتيل علماؤها في أرضهم، وعلى إيران أن تمضي في تحدي هذه الكارثة، ولاشك أن علماء آخرين يخلفون هذا العالِم الشهيد، ويمضون أكثر من ذي قبل في البحث، وصنع التقنية التي تحمي وطنهم من اغتيال العلم، والقدرة على التقدم الحضاري، وإيران ذات حضارة عريقة وليست بنت اليوم القريب، إن إيران ستنطلق وتضمد جراحها، وتهزم أعداءها، كما عودتنا بثورتها التي قضت على الطغيان، والاستبداد الامبراطوري الغاشم.
والسؤال: ماذا ستقرر منظمة التعاون الإسلامي هذه الأيام؟ وهل تستيقظ من سباتها وتجدد نفسها وتتخلص من خذلان بعض أعضائها التبّع؟ الله أعلم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

ما حجة بعض الناس الذين يحذّرون من اللقاح ويفتون بتحريمه؟

أ د. عمار طالبي/ نسمع من حين لآخر التخوف من اللقاح، وبعض الناس يزعمون أنه …