نحن قسمنا بينهم

أ. عيسى عمراني /

عبد الحق ابن باديس: (1920م-….): ولد بقسنطينة، حفظ القرآن بمسجد «قموش، وتعلم مبادئ العلوم بمدرسة التربية والتعليم، ثم واصل دروسه بالجامع الأخضر على أخيه الشيخ «عبد الحميد» .وبعد تحصله على شهادة ألأهلية اتجه إلى العمل مع والده بالفلاحة ، ثم عيّن موظفا بالمستشفى إلى أن أحيل على التقاعد.
أقام الإمام «ابن باديس» ببيت متواضع بالإيجار بمدينة قسنطينة، خلال سنوات شدادٍ مرت على والده، وهو الذي كان متكفلا بما يحتاج إليه من ضروريات الحياة، واتفق أن أبصر بروجًا مشيدةً هنا وهناك تُطاول عنان السماء، عند أوبته من غابة «جبل الوحش»- مكانه المفضل – فطلب من أخيه «عبد الحق» فجأة أن يكتب وهما بداخل السيارة:
كم عالمٍ يسكن بيتًا بِالكِرا
وجــاهلٍ يمـلك دُورًا وقُــرى
لمّا قرأتُ قوله سبحانه
«نحن قسمنا بينهم» زال المِرا
حزّ في نفس الشيخ أن يرى ما يعانيه العلماء في أقوامهم – حسبما حدّثني أخوه وتلميذه – ولكنه سرعان ما تدارك الأمر وردّه إلى مقسّم الأرزاق، وهو يستحضر الآية الكريمة ويضمِّنها: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا }[الزخرف من الآية 32].
وسواء «أساء المعلم لحظ بصيرة» حقيقة، أم خُيّل إلى أخيه ذلك، فالبيتان – على بساطتهما – يحملان موعظة لذوي البضاعة المزجاة، في الحث على ضبط النفس والرضا بما قسم الله، إن زاغ البصر أو طغى.
أما الرجل فعرُف بزهده في الدنيا وزخرفها منذ أن شقّ طريقه يافعًا، وهو الذي أُغري بالمناصب والمكاسب فأعرض عنها وأبى.
وهب حياته كلّها خدمة للدين والوطن، وقطع عهدًا على نفسه أن يعيش لأجلهما ويموت من أجلهما.
وقف يومًا أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم قائلا: «يا رسول الله هذا عهد بيني وبينك، لأعيشنّ في سبيل دينك وأمتك مجاهدًا، ولأموتنّ في سبيل دينك وأمتك شهيدًا، والله على ما أقول وكيل». وكان من الكرام البررة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

لا تشتغل بالسياسة الآن

أ. عيسى عمراني/ محمد الصالح رمضان (1913م -2008م (: ولد بالقنطرة من ولاية بسكرة، وبها …