الرئيسية | اتجاهات | أحبّ هـــــــــؤلاء وأجلّهــــم

أحبّ هـــــــــؤلاء وأجلّهــــم

عبد العزيز كحيل/

أصناف من النّاس يستحقون أن نسدي لهم معاني التقدير بل المحبة القلبية لأنهم قلة صالحة مصلحة وسط غثاء كثيرٌ عددُه قليلٌ نفعُه ثقيلةٌ اعباؤه على الدين والمجتمع… عددهم قليل في هذا الزمان لكنهم موجودون هنا وهناك، أغلبهم يعملون في صمت ويأويهم الظل، لا ينتبه إليهم أكثر الناس لأنهم يتباعدون عن الأضواء، وحتى إذا كانوا في الساحة بوضوح كامل فإن الأضواء تتفاداهم لأنهم يسبحون عكس تيار الرداءة والخمول والإمعية، هم أشبه بالجندي المجهول الذي تحتفي به الأمم في الزمن الحالي لأنه يمثل رمز التضحية وتحقيق النصر في صمت.
كيف لا نحب الأتقياء الأخفياء الأبرار، الذين إذا غابوا لم يُفتقدوا وإذا حضروا لم يُعرفوا، مصابيح الهدى، يخرجون من كل غبراء مظلمة (كما ورد في الأثر الذي رواه ابن ماجة)؟
– الذين يقفون بثبات أمام سيل العلمانية والتغريب ويأوون إلى ركن الإسلام الركين، لا يتساهلون في مرجعيتهم ولا ثوابتهم مهما تبرج التغريب وتنمرت اللادينية، وكثرت الإغراءات والإكراهات، هم حصن الأمة الحصين ودرعها الواقي.
– الذين يحلمون بالتمكين لدين الله مهما ادلهمت الخطوب وضاق أفق الواقع لأنهم واثقون بالله تعالى، شعارهم «اشتدي أزمةَ تنفرجي»، لا يجد اليأس إلى قلوبهم طريقا ولا ينهزمون أمام التحديات الضخمة والعراقيل الكبيرة، بل يزيدهم كل هذا عزيمة وثباتا.
– القابضون على الجمر، من يخالفهم أكثر ممن يؤيدهم، لهم أجر 50 صحابيا… متمسكون بدينهم عقيدة وشريعة وأخلاقا وآدابا وضوابط، في حين يتملص أكثر الناس منها أو لا يبالون بها رغم إيمانهم وإسلامهم.
– التائقون إلى صلاة الفجر ليقفوا صفا مع الملائكة حين يحلو الكرى للغافلين، يتذوقون حلاوة العبادة ويجدون لذة الطاعة، لا يشغلهم فيسبوك ويتيوب عن طول الصلاة والتضرع والدعاء والذكر والمناجاة، لينطلقوا بعدها في جنبات الأرض يؤدون مهام الخلافة والعمارة.
– علماء الدين الذين يصطفون مع الشعوب المقهورة ويرفعون عقيرتهم بكلمة الحق حين يرضى «رجال الدين» بالنطق بالباطل لإرضاء الحُكام الظلمة…إنهم «الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله، وكفى بالله حسيبا» – سورة الأحزاب 39…وما أحوجنا إلى مثل هؤلاء في واقعنا المزري الذي لا يكتفي فيه كثير من «رجال الدين» بالسكوت عن قول كلمة الحق بل يتكلمون بالباطل ويبررونه ويدعون إليه، يبيعون دينهم بدنيا غيرهم، في حين لا يزال الربانيون على العهد، لا يبدلون ولا يغيرون ولا يتأخرون عن البيان في أوانه.
– جنود الخفاء الذين باعوا أعمارهم لله، ينصرون دينه ولغة كتابه، يخدمون عباده في صمت، يفرون من الأضواء لأن عين الله تكفيهم… فيهم الأستاذ والموظف وطالب العلم والعامل اليومي والمتقاعد والصحيح والمريض والنساء والرجال، ينير كل واحد منهم الزاوية التي هو فيها.
– السيدات المحصنات العفيفات اللواتي لم يستجبن لغسيل المخ ولم يجرفهن طوفان التغريب، ملكات في بيوتهن، حافظات لحدود لله، شامخات بحجابهن الشرعي وخدمة أزواجهن وأولادهن وإعداد جيل النصر، ما أصبرهنّ على هذا في زمن توارت فيه الأنوثة ليس لصالح الرجولة ولكن لمسخ من الخَلق لا هو امرأة ولا هو رجل، غيروا خلق الله وتنكبوا سُننه في الآفاق والأنفس، يحملون معاول هدم الأسرة والمجتمع ويلوّحون بنُذُر الفناء.
عسى كل هؤلاء أن يكونوا من الغرباء الذين أشاد بهم الرسول صلى الله عليه وسلم، من الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، من الذين يصلُحون إذا فسد الناس، ويُصلحون إذا أفسد الناس.
لعلهم مشمولون بقول الله تعالى: «فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُم وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ» – سورة هود 116
قليلون هم؟ «كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، والله مع الصابرين».- سورة البقرة 249
ليتنا نكون منهم، نحن وأزواجنا وأولادنا.

عن المحرر

شاهد أيضاً

إســـــلام جميل بــــلا مساحيــــق

عبد العزيز كحيل/ ذكر أحد الإخوة أنه صلى المغرب في مسجد بجمهوية البوسنة وهمّ بالخروج، …