الرئيسية | مساهمات | ثقــــافـــــــة التعـــــايــــش بيـــــن الشعـــــــوب

ثقــــافـــــــة التعـــــايــــش بيـــــن الشعـــــــوب

أ. محمد مصطفى حابس:
جنيف / سويسرا/

يشكل التعايش السلمي بين الشعوب، ضرورة حيوية لكل المجتمعات الانسانية لما يتيحه من فرص لتبادل التجارب والخبرات والمصالح والمنافع. ومن أجل هذا قامت مؤسسات كثيرة لنشر ثقافة التعايش السلمي بين الشعوب وتقريب المسافات فيمأ بينها، ومنها مؤسسات ثقافية خيرية الاسلامية كثيرة ، تقوم بدور مهم في هذا المجال، وفي مراكز مهمة من مراكز الثقافة و التربية والتنوير الديني في أوروبا، وفي بلدان متحضرة ماديا ، إذ تعد هذه المؤسسات التي تعتبرها بعض الدول و مؤسسات المجتمع المدني المعتمدة لدى الأمم المتحدة، مؤسسة رائدة ونموذجية في مجال نشر ثقافة التعايش بين الشعوب من خلال الاعمال الخيرية التي تقدمها، ولذلك قبلتها كمندوبيات استشارية لها في بعض التخصصات ضمن هيئات “المجتمع المدني” على الصفة الاستشارية الأممية كمؤسسة خيرية لدى ما يعرف “الاكسوك” اي:”المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة”.
كما يعد “المجتمع المدني” القطاع الثالث من قطاعات المجتمع جنبا إلى جنب مع الحكومة وقطاع الأعمال، التي تقر هيئة الأمم المتحدة بأهمية الشراكة معها لما يضطلع به هذا القطاع من تعزيز مُثل الأمم المتحدة ودعم عملها.
و الكلمة التي نقدمها هنا، تلقي الضوء على دور هذه المؤسسة الخيرية في نشر ثقافة التعايش بين الشعوب، خاصة بين العالم الاسلامي والمجتمعات الغربية.
وفق الاهداف الهامة التالية :
الهدف الرئيسي هو ابراز دور هذه المؤسسات الخيري السلمي في العمل في مجتمعاتنا في الغرب واشعاعاته وتأثيراته على المستوى الأوروبي خصوصا، كتجارب واقعية مهمة في العمل الاسلامي الثقافي في الساحة الغربية، وماذا يمكن أن تستفيد منه بقية المؤسسات العاملة في هذا المجال.
كما تعتمد هذه الكلمة منهجا وصفيا تحليليا. لأن طبيعة الموضوع تحتاج إلى جمع بيانات وإجراء مقابلات مع مسئولي المؤسسة الخيرية و الاسلامية، مع عينات من الجمهور المتعامل معها من المدنيين و المؤسسات المحلية في الدولة و الإدارة حسب الدول و نظمها، وتحليل ذلك ورصد تأثيراته فيما يخص نشر وبناء ثقافة التعايش السلمي بين الشعوب في البلد الواحد.
لذلك نشرنا منذ سنوات خلت خطة مساعدة لمؤسساتنا ، في شكل كتيب، يحتوي على تعاريف، حسب قوانين الدول التي تعترف بالإسلام رسميا، أو تعترف بالعمل الجمعوي في عمومه، أو بعضه منها :
أ- تحديد المفاهيم :
– مفهوم ثقافة التعايش السلمي
– مفهوم العمل الخيري
ب- تجربة المؤسسة الاسلامية الثقافية :
– تعريف مقتضب بالمؤسسة، من حيث النشأة والأهداف
– محاولة رصد لبعض أهم أنشطة المؤسسة في مجال نشر ثقافة التعايش السلمي
– نظرة على وسائل وأساليب ومناهج وضوابط عمل المؤسسة
نظرة تقييمية لعمل المؤسسة في مجال نشر ثقافة التعايش بين الشعوب من خلال عملها الخيري
النتائج المتوقعة؛
1- التأكيد على أهمية مؤسسات نشر وبناء ثقافة التعايش السلمي بين الشعوب في المجتمعات الغربية، لمواجهة موجات الكراهية والعنصرية التي يتعرض لها العرب والمسلمون والإسلام.
2- التأكيد على أهمية دعم هذه المؤسسات وتطوير أدائها حتى ينسجم مع أوضاع المجتمع الغربي، ويتكيف معها، ويكون أكثر فعالية وفائدة.
3- التأكيد على أهمية التواصل بين مؤسسات العمل الخيري في كل من العالم العربي والمجتمعات الغربية.
4- التأكيد على أهمية الاستفادة من خبرة المجتمعات الغربية في هذا المجال.
5- التأكيد على أهمية حماية هذه المؤسسات من كل ما يؤثر عليها سلبا.وبالله التوفيق.
رغم ذلك فرنسا لا تعترف بمجهوداتنا: رغم كل هذه المجهودات الجبارة و النوعية، من جانب جاليتنا المسلمة الا ان السياسة الفرنسية تجاه الإسلام و المسلمين لم تتغير، مما يحز من حين لاخر في بعض الاحرار برفع عقيرتهم، ضد سياسية الكيل بمكيالين، الممتهجة ضد المسلمين.
إذ ها هي منظمات و شخصيات غير إسلامية تدين سلوك باريس التي ضاعفت حملتها لتشويه سمعة المسلمين في المدة الأخيرة.
حيث قالت منظمة العفو الدولية إن مقتل المدرّس الفرنسي صامويل باتي، بعد نشره رسوما مسيئة للنبي صلى الله عليه أثار صدمة في فرنسا، ضاعفت إثرها الحكومة حملتها لتشويه سمعة المسلمين الفرنسيين.
وعن اللغط المثار بشأن الرسوم الكاريكاتورية، أكد الباحث أن الذين لا يوافقون على نشرها لهم الحق أيضا في التعبير عن مخاوفهم، وأن مُعارضة الرسوم الكاريكاتورية لا تجعل المرء “انفصاليا”، أو “متعصبا”، أو “إسلاميا”.
وشدد على أن “سجل فرنسا في حرية التعبير في مجالات أخرى قاتم بالقدر نفسه”، وذكر بيروليني أن “فرنسا تعمل على حل الجمعيات وإغلاق المساجد على أساس مفهوم (التطرف) الغامض، وعلى امتداد حالة الطوارئ، وغالبا ما كان مصطلح التطرف يُستخدم كناية عن المسلم المتدين”.
كما أغلقت السلطات الفرنسية 73 مسجدا ومدرسة خاصة ومحلا منذ مطلع العام، بذريعة “مكافحة الإسلام المتطرف”
و قد داهمت منذ اسابيع الشرطة الفرنسية مقر جمعية “بركة سيتي” الخيرية، ومنزل مؤسسها إدريس سي حمدي واعتقلته، وذلك بعد نحو أسبوعين من خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قال فيه “إن الإسلام يعيش في أزمة”.
وأفادت الجمعية الخيرية التي تتخذ من فرنسا مركزا لها، عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، بأن الشرطة الفرنسية أوقفت سي حمدي وكبلت يديه هو وزوجته أمام أطفالهما، وطلبت منهما رفع أيديهما عاليا.
وفي وقت سابق، وجه وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، تهمة “دعم الإرهاب” إلى سي حمدي الذي حصل بدوره على براءة من تهم الإرهاب الموجهة إليه ، هو و بعض مسؤولي مراكزنا الاسلامية..
فلن تتوب فرنسا لرشدها، و هي مستمرة في غيها حتى و لو نور الملح، كما يقول المثل الشعبي..

عن المحرر

شاهد أيضاً

مؤلفون وكُتاب قرأت لهم واستفدت منهم الشيخ محمد الخضر حسين رحمه الله (1873 – 1958 )

أ.د/ مسعود فلوسي/ عالم فذ وأديب كبير وشاعر مُجيد وصحافي لامع ورحالة جوال، جزائري الأصل …