الرئيسية | المرأة و الأسرة | حيــن تختلــف أساليــب الوالـــدين في تربـيــة الأبنـــــاء

حيــن تختلــف أساليــب الوالـــدين في تربـيــة الأبنـــــاء

بقلم/أمال السائحي

في الكثير من الأسر تتعارض أساليب التربية بين الأم والأب، وقد يختلفون في منهجية تنشئة أبنائهم، وذلك لأن الأساليب والمناهج تفتقر إلى مبادئ أساسية في التعامل مع الطفل، تستطيع من خلالها أن تتجنب الكثير من الحالات السلبية التي يمكن أن ينشأ عليها الطفل وهو مهزوز الشخصية، وهو في حد ذاته خطأ تربوي قد يكلف الكثير، وقد يكون ذلك بسبب اختلاف في النشأة والتربية التي تلقاها الوالدان في الصغر، فبقي أثرها عند الكبر….
ومع كثرة البحوث العلمية والتطبيقية حول أفضل الطرق التربوية.. يعد اختلاف الأب والأم في تربية الأولاد من أكثر المشاكل تكراراً في الأسر، ومن أعمها ضرراً، وأبلغها أثراً، وأسرعها ملاحظة وظهوراً. وتأتي هذه الحالة عندما يقوم أحد الطرفين (الأب أو الأم) بتربية أحد أبنائهم بطريقة معينة وفق فكر معين، ويأتي الطرف الآخر لينقض تلك التربية وذلك الفكر، بفكر آخر وطريقة مختلفة، قد تصل حد التضاد، مما يوقع الابن في حيرة مربكة، ويضيع بالتالي تعب الطرفين في تحقيق أي أثر ناجح في تربيته.
فالبعض من الوالدين يربي ابنه بالصرامة والشدة، والبعض يربي ابنه على اللين. ولننظر معا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولنتأمل كيف نص الحديث على مسؤولية كل واحد من الأبوين، ليؤكد استقلال كل واحد بهذا التكليف، وفي حديث الفطرة يظهر أيضا كيف أن التوجه الديني للأبناء مبني على توجيه أبويهم معا، وليس واحداً منهما فقط، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ –رضي الله عنه- أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ) رواه البخاري ومسلم.
يقول الدكتور عبد الرحمن العيسوي في كتاب له يحمل عنوان (مشكلات الطفولة والمراهقة): «إن من بين المشاكل التي قد تظهر على الأبناء نتيجة هذه الطريقة المتضاربة في التربية:
1- قد يكره الطفل والده ويميل إلى الأم، وقد يحدث العكس بأن يتقمص صفات الخشونة من والده.
2- قد يجد هذا الطفل صعوبة في التمييز بين الصواب والخطأ، أو الحلال والحرام، كما يعاني من ضعف الولاء لأحدهما أو كلاهما.
3- وقد يؤدي ميله وارتباطه بأمه إلى تقمص صفاتها الأنثوية، فتبدو عليه علامات الرقة والميوعة. قد يصل الحد إلى هذه الدرجة: وتبدو المشكلة أكبر من ذلك في مراحل متقدمة عند حدوث تعمّق في الاختلاف بين الأب والأم حول تربية الأولاد.. وهذا أحد المدرسين يروي حالة غريبة حدثت مع أخيه فيقول: «أبي وأمي كثيراً ما يختلفون حول تربية أخي الصغير، بل إن 90% من مشاكلهم بسببه وهو ما وَلَّد حالة متنامية بين الطرفين اتجهت بهما نحو التطرف في التعامل معه». ويوضح المدرس الذي طلب عدم ذكر اسمه حالة التربية الخاطئة في منزله فيقول: «عندما يطلب والدي من أخي الصغير أمراً يرفضه أخي.. تبادر أمي إلى التدخل إلى صف أخي الصغير.. وتطلب من والدي الكف عن تحميله ما لا يطيقه، أو تركه يعيش حراً، أو أن ينتظره حتى يكبر كي يكلفه ببعض الأشياء، وهذه الحالة المتكررة وَلَّدت لدى والدي، حالة من الغضب الدائم على أخي الصغير.. فزاد من ضربه له وتأنيبه بشكل مستمر، ومحاسبته له في كل صغيرة وكبيرة، وهذا زاد بالتالي من دلال أمي له، والاعتناء والاهتمام به أكثر فأكثر».. ويتابع المدرس بالقول: «المشكلة الأساسية أن ذلك بات يؤثر على أخي الذي يبلغ الثانية عشر من عمره.. أحسه في كثير من الأحيان غير طبيعي في أفكاره وتصرفاته وحركاته.. ربما بسبب الضغط النفسي واختلاف التربية المتناقضة في المنزل، وأكثر ما أخافني مؤخراً كلمة قالها لي: إنه عندما يكبر سيصبح والدي مسناً ولن يستطيع ضربه مجدداً.. عندها سيقوم هو بضرب والدي»!!.
كما ذكرنا آنفا أنه على الرغم من كثرة الكتب والمحاضرات التي تتكلم وبشكل مستمر عن اختلاف الأبوين في تربية أولادهما، والسلبيات الناتجة عن هذه التصرفات، فإن هذه التربية السلبية لا زالت إلى اليوم تضرب بأطنابها في مجتمعنا وتفاقم من المشاكل التي تحدث داخل العائلات، كما بينته قصة هذا الطفل الذي ينتظر أباه حتى يكبر ليصبح هو الذي يضرب أباه، والعياذ بالله، وغني عن البيان أن مثل هذا التفكير السقيم لدى هذا الطفل هو نتاج لعدم تحكم الأم والأب في عاطفتهما في محاسبة وتربية الطفل، مما جعل هذه التربية بعيدة تماما عن العقل والمنطق.
إن الوازع الديني الذي يجب أن يحضر أمام أعين الطرفين هو: أن التربية مسؤولية كبيرة تقع على عاتق المؤسسات الاجتماعية وأن كلاً منها راعٍ ومسؤول عن رعيته، كما أخبر نبينا محمد _صلى الله عليه و سلم_ «كلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته»، ومن باب أولى بالتالي أن يتولى الأب والأم تقديم نفس الرسالة التربوية لأبنائهما، وإن اختلفت الطريقة بينهما.. بل على العكس قد تكون سبباً في ثبات هذه الرسالة التربوية ورسوخها في ذهن أطفالهما.
وهذا خبير في التربية وهو د. المطوع يقول: تذكر أم عمر (إحدى المهتمات بالعمل التربوي) خلال مشاركة لها في إحدى المنتديات التربوية المتخصصة، بعض الأفكار المفيدة التي قد تساعد الآباء والأمهات على تحديد بعض السلوكيات لدى أبنائهم، قائلة: «إن اهتمام الرجال بموضوع التربية ليس بمقدار اهتمام المرأة، لذلك أرى أن هذه مسؤولية ملقاة على كاهل المرأة، وذلك بأن تدعو زوجها دائماً للنقاش في أمور تربية أبنائهما، وذلك قبل أن تنجب حتى أول طفل، تحثه على قراءة المقالات، تناقشه فيما يقرآن، تلخص معه النتائج، وعليها أن تكون واضحة في جملها، فتخبره مثلاً: – لو حدث الموقف التالي مع أولادنا يجب أن نتصرف بالطريقة التالية، يجب أن نتعامل مع الأبناء بهدوء وبحزم.
– إذا طلب ولدنا من أحدنا طلباً فلينظر أحدنا بوجه الآخر ليرى في وجهه الرضا أم الرفض، وبالتالي قرارنا يجب أن يكون موحدا، لا أن أقول: نعم وأنت لا، فهذا أبلغ في نفس الطفل.
– نوم أطفالنا يجب أن يكون بين 9-8 على أن نوفر لهم الأجواء المناسبة فتتوقف النشاطات قبل ذلك بنصف ساعة ليشعروا بالهدوء. – نوقظ الطفل لصلاة الفجر دون تهاون في ذلك.
– فلنضع قاعدة بأن لكل طفل 3 ألعاب في السنة، لعبتين على عيدي الفطر والأضحى، ولعبة عند تفوقه في المدرسة، وجوائز صغيرة عندما يحسن عملاً.
– يجب أن نعود الطفل على الترتيب، وأن يكون موقفنا واحداً من حيث ترتيبه لغرفته وألعابه.
– يحفظ الطفل عدداً من الآيات محددة يومياً، ولا تنازل عن ذلك تحت أي سبب، إلا لظروف قاهرة جداً نتفق عليها.
– يجب أن نعوّده ونحثه كلانا على المساعدة في البيت في أمور يتم الاتفاق عليها.
– يعاقب الطفل إن تلفظ بالألفاظ البذيئة.
– نسمح للطفل باللعب مع أبناء الجيران الصالحين، ونحذره من اللعب مع السيئين مع تبيان السبب له».
ومفاد هذا الكلام أن التربية السليمة تتطلب بالضرورة حسن التوافق بين الأبوين حتى لا تتعارض توجيهاتهما وتتضارب أوامرهما عند التعامل مع الطفل الأمر الذي يربكه ويضعه في حرج إذ لا يدري لأيّهما ينصاع وقد يدفعه ذلك إلى التمرد عليهما هما الاثنين معا فيخسرانه إلى الأبد كما يخسره معهما المجتمع هو الآخر وتلك هي الطامة الكبرى…

عن المحرر

شاهد أيضاً

الحياة تسري بالتكامل الأسري

أ‌. آمنة فداني/ التوازن الأسري بين الأزواج ضرورة حتمية لنجاح حاضر ومستقبل الأبناء والأجيال التي …