مستويات النظر

م ع/ حديبي عبد الله/

هناك من يرى الاشياء بعينيه وهناك من يراها بفؤاده. مجبول البعض على رؤية الجمال، وجبل بعض اخر على ابصار القبح، الابصار متعدد شكلا ومضمونا، ابصار للتوصيف واخر للتمييز، فيتوقف البعض عند التوصيف، ليمضي اخرون نحو التمييز، يقف الاولون عند الشكل ويمضي الاخرون الى اغوار المضمون.
ان عدم التمييز عند النظر له تداعيات سلبية، وينتج عنه توصيف خاطئ، وقصور في الحكم، ومجانبة للصواب وقديما قال المتنبي:
وَما اِنتِفاعُ أَخي الدُنيا بِناظِرِهِ
إِذا اِستَوَت عِندَهُ الأَنوارُ وَالظُلَمُ
فقد ينظر الانسان بدون مبالات أو بسلبية او إيجابية وهنا تسجيل لموقف، وتحليل لحالة، وقد يدع الناس ينظرون نيابة عنه، فيحجب نفسه عن الفهم والتحقق، ويسجل الموقف عليه.
قد خلقنا الله بحواس تحفظ الجسم من الأذى المادي، إلا أن جانبها المعنوي أكبر، فحفظ الجسم من الأذى موجود عند الحيوان أيضا، اما الشق المعنوي فهو يعني الانسان أساسا، وبغيابه لا يكون فرق كبير بينهما {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 44] ان الناظرين إلى الجمال يرونه في كل شيء، في بني الانسان في الحيوان، في الجبال في السماء، في شروق الشمس وحتى في غروبها، في جدول ماء صغير، وفي شلال هادر، يرونه في دموع الفرح …. وهم دائما يرون ان السقوط مجرد كبوة، والخسارة فرصة أخرى للفوز.
وان الناظرين إلى القبح يرونه في كل شيء، في الانسان في الحيوان، في أشعة الشمس الحارقة، في ظلام الليل، في أمواج المحيط العاتية، يرونه في دموع اللوعة… وهم دائما يرون أن الصعود مرحلة مؤقتة، لأنه ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع.
النظر بقبح، شَيطانيّ متعب مهلك، والنظر بجمال، إِلهيّ مفرح مُحيي، فابحث عن الجمال في مكامن القبح، وتلمس ندى الورد لا شوكه، وتأكد ان حبك للجمال يجعلك تراه في كل شيء، وتذكر دائما ان الله جميل يحب الجمال.

عن المحرر

شاهد أيضاً

همس الخلوات

م ع/ حديبي عبد الله/ الخلوة تجعلك قريبا من الله…. تستجمع فيها كل حواسك، تهدأ …