الرئيسية | القضية الفلسطينية | «ترمب».. «نيرون» واشنطن خلاصة التركيبة النفسية للاستعمار

«ترمب».. «نيرون» واشنطن خلاصة التركيبة النفسية للاستعمار

أ. محمد الحسن أكيلال/

هل هي الصدفة أن يصل إلى حكم الولايات المتحدة الأمريكية شخص مثل «دونالد ترمب» وهي سنوات جبروتها وطغيانها على العالم مصرة على أن تبقى على هذا الجبروت وهذا الطغيان رغم كل الدراسات والتقارير التي قدمتها كثير من مراكز الدراسات والبحوث الاستراتيجية كلها تدق ناقوس الخطر وتعلن بداية النهاية للإمبراطورية التي عاشت منذ ظهورها على مسرح الأحداث بعد الحرب العالمية الثانية بالحروب وللحروب وفقط.
هل هي الصدفة أن يصوت سبعون مليون مسيحي صهيوني على «دونالد ترمب» في الانتخابات الرئاسية الماضية للعهدة الثانية رغم كون كل هؤلاء يعلمون جيدًّا أنه لا ولن يفوز في هذه الانتخابات لأن عدد المصوتين لمنافسه من الحزب الديمقراطي «جو بايدن» أكثر منهم بكثير لأن الألوان العديدة والمختلفة أكثر من اللون الأبيض العنصري.
لا، لقد صوتوا له وهم مصرون على أنه الفائز رغم علمهم بأنه خاسر، وبأنه يتعنت كعادته لأنه يرفض الهزيمة من طرف حزب يناضل فيه السود والملونون الذين ما زالوا يعتبرونهم عبيدًا لهم، وأن القارة الأمريكية أرض لهم بعد أن اكتشفوها وأبادوا من فيها من أهاليها.
حضارة الدم هي حضارة الإنسان الأبيض
منذ فجر التاريخ تعاقبت على الكوكب حضارات وحضارات أغلبها نشأت في القارات القديمة كإفريقيا وآسيا، وكل تلك الحضارات بناها أجناس من البشر من ألوان مختلفة غير اللون الأبيض، في إفريقيا، في آسيا، كل هؤلاء أنجزوا حضارات مادية بلغت شأوا البعيد كالفراعنة والصينيين والهنود والفينيقيين والفرس والآشوريين والكلدانيين واليونان الذين اقتبسوا حضارتهم من الفراعنة، وهم جغرافيا شرقيون أكثر منهم غربيون، آخر الحضارات هي الحضارات الرومانية التي يفتخر بها الإنسان الأبيض الأوروبي رغم كونها هي أيضا اقتبست من اليونانية، يعني الفرعونية التي بنت الأهرام بعمالها لا بعبيدها مثلما هو الحال بالنسبة للرومان والأمريكيين الآن.
«ترمب» وهو يواصل تعنته في رفض نتائج الانتخابات محركا لأنصاره في الشوارع للتظاهر بحمل السلاح، كأنه يريد أن يقول للعالم أن بلاده التي بدأت جبروتها في الحرب العالمية الثانية بقنبلتين نوويتين ألقت بهما على «هيروشيما» و «ناكازاكي» اليابانيتين يمكن لها أن تعيد الكرة هذه المرة في الشرق الأوسط – لم يفكر وهو لا يفكر أصلا بأن تعنته يمكن أن يدفع ببلاده إلى حرب أهلية وهي قاب قوسين أو أدنى –
حضارة الدم التي بدأتها روما الوثنية ثم المسيحية، ثم تبعتها الحروب الصليبية وانتهت بالإبادة الجماعية للهنود الحمر للقارة الأمريكية والقارة الاسترالية… هذه الصفة هي التي يتباهى بها الجمهوريون اليمينيون وقد بدأها «جورج بوش الأب» ثم الابن الذي يهرطق بادعاء أن حربه على العراق ثم أفغانستان كانت بأمر من الرب.
إن «نيرون» أحرق روما فلماذا لا يحرق «دونالد» واشنطن ؟!
تأمين الدولة العبرية وضمان حقوقه قبل مغادرة البيت الأبيض
البعض من السذج يعتقد أن «ترمب» يفعل كل هذا بدافع من إيمانه الراسخ بدينه كيسوعي، الحقيقة أن لا علاقة له بالإيمان قط، فالحركة التي ظهر بها أمام الكنيسة رافعا للإنجيل ما هي إلاّ حركة تمثيلية لشحن أنصاره من الصهاينة المسيحيين الذين يبلغ عددهم سبعون مليونا، فهو يريد أن يؤمن دولة الصهاينة اقتصاديا لتمكينها من الصناعات النفطية والغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط بعد أن أقنع كل البلدان الواقعة في المنطقة باستثناء لبنان بالدخول معها في منتدى غاز شرق المتوسط وبدأت فعلا في عملية التنقيب والحفر.
لبنان الذي يقف حجر عثرة في المشروع ومن ورائه الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحور المقاومة، ما جعل «ترمب» وصديقه «نتانياهو» المتفقين جدًّا في الحصص التي تصل كل واحد منهما من العملة ومن عملية إعادة الإعمار في البلدان التي يمكن أن تدمر جراء الحرب التي يبدو أنها ستشتعل قبل العشرين من جانفي تاريخ مغادرته الببت الأبيض. وقد تبدأ بضربة ستكون سببا لرد إيران على الصهاينة. والرد سيكون عنيفا مدمرا، لذلك فالحسابات لكل شيء قبل كل شيء.

عن المحرر

شاهد أيضاً

العـــــرب هم البائعـــــــون

أ. محمد الحسن أكيلال/ رحم الله الشاعر الصديق «محمد درويش» القائل: «كم كنت وحدك يا …