الرئيسية | عين البصائر | خطابنا الديني…

خطابنا الديني…

أ. لخضر لقدي/

بيوتنا ومساجدنا ومدارسنا وجامعاتنا وإعلامنا وشوارعنا وساحاتنا وأسواقنا وملاعبنا ووسائل نقلنا، في حاجة ماسة إلى خطاب ديني متوازن ومقنع، خطاب حكمة بلا تهور، وصدع بالحق بلا انهزام، يتبنى التيسير والتسهيل على الناس، وينبذ التعصب ويتبنى التسامح… ويكون خطابا إنسانيا يراعي الناس، ووسطيا ينبذ الغلو، وإيجابيا يبني ولا يهدم، ويجمع ولا يفرق، ويوحد ولا يشتت، ومتدرجا في المراحل غايته الوصول بالناس لتطبيق الدين في حياتهم ليفوزوا في الدارين، خطابا يرتبط بالأصل ويتصل بالعصر، خطابا متنوعا متجددا يروي ظمأ الجميع من مفكرين ومثقفين ورياضيين وعلماء ومتعلمين وأغنياء وفقراء، يخاطب كُلاًّ على حسب فهمه وقدرته .. خطابا يقدم الإسلام بمضمون صحيح كامل، وأسلوب متميز وفعال.. مخاطبا جميع الفئات والهيئات ومختلف الأجناس داعيا إلى التوسط والاعتدال والاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم.
خطاب يتبناه أقوام يعرفون عناصره من مُخاطِب، ومُخاطَب، وفحوى خطاب ومضمونه، والصيغة التي يؤدى بها، والوسيلة المستعملة في تبليغه.
وباختصار نحن في حاجة لمن يقدم الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، وفي حاجة لمن يفهم الخطاب ويحسن الجواب، ويطمع في رد الشارد إلى الحق إذا رجا منه المتاب.
ولسنا في حاجة لكثير الحفظ قليل الفهم بليد العقل، ولا في حاجة إلى ثرثار متشدق متفيقه.
وفي السابقين لنا بصائر:
قصة الشيخ محمد عبده مع حاخام يهودي وقسيس نصراني:
جلس الثلاثة في حضرة الخديوي في قصر عابدين في مصر، فقال لهم الخديوي أنتم الثلاثة تمثلون الأديان الثلاثة وأريد أن يثبت كل واحد منكم أنه وأتباعه هم الذين سيدخلون الجنة..
قال حاخام اليهود ليتكلم البطريارك أولاً، وقال البطريارك ليتكلم الإمام أولاً -يعني الشيخ محمد عبده-، فقال الخديوي: تكلم يا إمام…. فقال الإمام محمد عبده: يا خديوي، إذا كان اليهود سيدخلون الجنة لكونهم آمنوا بموسى فنحن داخلوها لأننا آمنا بموسى.. وإذا كان النصارى سيدخلون الجنة لكونهم آمنوا بعيسى فنحن داخلوها لأننا آمنا بعيسى..
وإذا كنا داخليها فلن يدخلها هؤلاء ولا أولئك لأنهم لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم… فإيماننا إيمان شامل كامل.
وسأل ﻣﻠﺤد الشيخ أحمد ديدات، ﻣﺎ ﻫو ﺷﻌوﺭﻙ ﻟو ﻣت ﻭﺍﻛﺘﺸﻔت أﻥ ﺍﻵﺧرﺓ ﻛذﺏ؟ ﻗﺎﻝ له: ﻟﻴس ﺃﺳوﺃ ﻣن ﺷﻌوﺭﻙ ﺇﺫﺍ مت ﻭﺍﻛﺘﺸﻔت أﻥ ﺍﻵﺧرﺓ ﺣﻘﻴﻘﺔ.

عن المحرر

شاهد أيضاً

تعزيز الاستقرار الأسري في ظل الوسائط التكنولوجية الحديثة -نصائح عامة:

أ. لخضر لقدي / – ليس من اللائق إحجام الخيّرين وامتنعاهم عن استعمال هذا الفضاء …