الرئيسية | قضايا و آراء | إسلامنا والإســــلام الذي يريدون 2

إسلامنا والإســــلام الذي يريدون 2

أ. عبد القادر قلاتي/


يعتبر طلال أسد الأنثروبولوجي الأمريكي المسلم أنّ كلّ العلمانيات صنعت أو تصنع أو تسعى لصنع أديان على شاكلتها، وهي حقيقة ظاهرة للعيان عندما نلمح ممارسات سلطوية تتبنى خيار المواجه مع الأديان، وتفتح المجال واسعًا للجدل حول أهم مرتكزات هذه الأيان، دون أن تراعى ردّات الفعل التي قد تقابل بها من المنتسبين لهذا الدين أو ذاك، ولعلّ العلمانية الفرنسية أكثر العلمانيات في الغرب، بحثاً عن مواطن العداء للدين والسعي لصناعة مفاهيم دينية تخدم فلسفة علمنة المجتمع والدولة، وتكون هذه المفاهيم المنجزة في إطار صناعة الدين الخادم للعلمانية.
منذ أسابيع قليلة كتب المفكر اللبناني مقالا بجريدة الشرق الأوسط عنونه بـ»ما المطلوب: ضبط الإسلام أم فهمه؟»، وأشار السيّد أن هذا السؤال سبقه إليه المفكر المسلم محمد أسد، وكلاهما –السيّد وأسد – كانا يبحثان عن جواب شاف لتفسير علاقة الغرب المتوترة مع الإسلام، هل مراد هذه العلاقة ضبط الإسلام كدين له إطاره الفكري المختلف عن الأديان التي عرفها الغرب، وتمكن من ضبطها وحصارها، أم أن هذا الجدل الفكري والمعرفي الواسع الغرض منه الفهم والإصلاح؟
لا شك أنّ هناك محاولاتٌ حثيثة لتفكيك الإسلام لصالح المشاريع الاستعمارية الكبرى، والإبقاء على ملامح روحية معزولة عن نصوص الوحي، حتى يستجيب الإسلام لمعطيات الحداثة الغربية، ومن ثمّ تنتصر فكرة العلمنة وتنزاح القيم الدينية تماماً عن الحياة، وهذا ما فشل فيه الغرب مع الإسلام، فنصوصه مازلت حيّة في ضمائر أتباعه، تشكل وعيهم بالعصر، وتتحكم في سلوكياتهم وأفكارهم وجميع ممارساتهم الإجتماعية، لذا يسعى الغرب لصناعة إسلام يقبل بمقولات الحداثة، ويتجاوز نصوصه التأسيسية لصالحها، ألم تطالب الإدارة الأمريكية من بعض البلدان العربية بتغيير مناهجها الدراسية والاستغناء عن آيات الجهاد ونظام الأسرة والحكم؟.
لا شك أن الإجابة بسيطة عن سؤال الضبط أم الفهم، لأنّ مجمل الممارسات التي تصدر عن الغرب تجاه الإسلام والمسلمين، توحي بفكرة ضبط الإسلام، وإخضاعه لفكرة العلمنة كما جرى الأمر مع غيره من الأديان الأخرى، ويومها نرى الإسلام الذي يريدون، وليس إسلامنا الذي نريد.

عن المحرر

شاهد أيضاً

إسلامنا والإســــلام الذي يريدون 1

أ. عبد القادر قلاتي/ عندما صرّح الرئيس الفرنسي أنّ الإسلام يعيش «أزمة»، لم يكن يتكلّم …