الرئيسية | المرأة و الأسرة | وقفة مع نزعة التمايز الطبقي في وسطنا المدرسي

وقفة مع نزعة التمايز الطبقي في وسطنا المدرسي

بقلم/أمال السائحي/

 

قرأت صديقة لي مقالة عن الأطفال الفقراء في المدارس، أو الذين انتقلوا من مدرسة إلى أخرى… ودار حوار بيننا غطى قريبا جميع جوانب هذه الظاهرة التي اجتاحت مدارسنا بقوة ..
فلاحظنا أنهم يجدون أنفسهم في صحبة أطفال أغنى منهم، فماذا يترتب على ذلك؟ وكيف يمكن للأولياء إقناع أبنائهم بعدم مجاراة زملاءهم الأثرياء في اقتناء أشياء غالية…
وتساءلنا عن حالة المربي اليوم؟ وكيف يكون صنيعه؟ مع مجمل جيل اليوم، الذي أصبح همه الوحيد أن يقتني كل ما هو جديد، ويتماشى مع عصره، وليس هذا فقط ولكن يكون له اسمه ورسمه على الحذاء أو على الملابس التي يقتنيها…
قررت أن أضع هذا السؤال على شبكات التواصل، حتى أستخلص بعض الأفكار حول هذه الظاهرة التي دخلت مدارسنا من أوسع أبوابها الواسعة … فكانت بعض التعليقات عن الموضوع، ولكن كانت كذلك وجهات نظر لها بعدها الفكري والقيمي ….
وكان أول تعليق لنا على هذا النحو: «والله تلك مشكلة فعلاً، اختلاف المستوى المادي بين الطلاب، وكذلك الأمر اختلاف الـ «الواسط»، فمن المهم جداً أن يعرف الأطفال أن المدرسة هي عبارة عن مجتمع صغير، وعليهم أن يتكيفوا معها لأنها عبارة عن تدريب علمي وعملي لحياتهم القادمة، وأن الاختلافات المادية موجودة بكثرة، ولكن كلما علا المستوى المادي لأحدهم، هناك مستوى أعلى منه، لذلك الاهتمام يجب أن ينصب على التحصيل العلمي، الذي يُعتبر طريقا آمنا للتحصيل الفكري الذي سيسهم في تحسين وضعنا المادي إن نحن أحسنا إسقاط علمنا ودراستنا على حياتنا».
أما التعليق الثاني فقد اعتبر صاحبه: «أن متابعة الأطفال وحتى الشباب خلال حياتهم المدرسية أمر ضروري، وتلك أمانة في عنق الأهل، حتى وإن لم تكن وضعيتهم المادية في المستوى المطلوب، فإن مناقشتهم المشكلات التي يواجهونها، والتحدث معهم عن معاناتهم اليومية، والسؤال بشكل مستمر عن كل ما يمكن أن يتسبب في قلقهم، أو ما يمكن أن يشغلهم عن دراستهم، سيقدم لهم دعما نفسيا مما يكون لهم عونا على تجاوز مشكلاتهم، ويساعدهم على التكيف مع الوضع الجديد…
أما التعليق الثالث فقد جاء فيه أن: «الموضوع شائق وشائك في نفس الوقت، فقد تلحق بالحياة النفسية للطفل أضرار هائلة، إن شعر بشعور الدونية، وتضاربت عنده الصور والرؤى حول حياته وحياة الآخرين، والأطفال بصفة عامة هم ديناميت الحياة، قد يتغير مسار حياته لمجرد كلمة، أو عاطفة جامحة، أو مشهد، أو …الخ لذا ولحساسية الموقف وجب على الوالدين بالأخص، الاهتمام أكثر بالجوانب الروحية والذوقية لأطفالهم، لا التركيز على الشق المادي فحسب، والتنشئة على هذا المفهوم يقي في كثير من الأحيان مغبة الوقوع في المقارنات، ومن الطبيعي أن يقارن ويقلد الطفل أقرانه، فهو بسليقته لا يرى أي فارق بينه وبين أترابه، أما التقصير في الجانب المادي اضطرارا لا خيارا، فهو ليس بالأمر الجلل، فالآن واليوم نحن أحوج ما نكون إلى التوقي والتقوي في وجه آفات وشرور أعظم، تمس الأخلاق والمبادئ، وترسم التوجهات، وتشوه الصور بسرعة مقلقة، وهذا قد يعد أخطر من المشاكل العاطفية والنفسية التي قد يخلفها وجه المقارنة المادية.
أما التعليق الخامس فقد ركز على أنه: «لاستحالة إلغاء التفاوت في المستويات الاقتصادية بين الطلاب والناس عموماً، فالمطلوب هو النضال المتبصر لنشر ثقافة العيش في حدود الإمكانيات، وجعل الطالب يباهي بتفوقه وليس بإنفاقه، وجعل الطالب متفوقاً أمر ممكن ولكن جعله غنياً فذلك هو المستحيل في ظرفه ذلك. . .
أما التعليق السادس فكان مغايرا نوعا ما للتعليقات التي سبقت حيث قال: «السلام عليكم ….. تحية طيبة، قام النظام البريطاني منذ عقود على فرض لباس موحد أو ما يعرف بالــــ UNIFORME هذا النظام يزيل الفروقات الظاهرية بين الأطفال عدم اعتماده في مدارسنا، يعبر عن رسائل مشفرة ورغبة حقيرة في تثبيت الطبقية وتكريسها في عقول الأطفال.
فأجابه التعليق السابع: «المئزر يا أخي في اعتماده بالمدرسة الجزائرية منذ الاستقلال، كحل ناجح لرفض الطبقية بدلا عن البدلة الكاملة المكلفة، أصبح يعاني هذه الأيام … شباب يلبسونه داخل الساحة وأساتذة غير مهتمين وإدارة غير صارمة، بينما الأولياء شركاء في خرق هذه القيمة، كآخر مظهر بقي من المدرسة العمومية في المساواة بين التلاميذ ..نحن ننحدر إلى الهاوية، أذكر سنوات الثمانينات وبمناسبة إجراء حصة ما بين الثانويات، رفض مدير ثانويتي لمجموعة من الفتيات لباس (( الحرج القسنطيني كلباس باذخ)) على الرغم من أنهن ضمن فريق النشاط وليس التنافس .. وفرض رأيه على المباشر على الجميع المخرج والتلفزيون والوزارة.
ويأتي التعليق الثامن والأخير ليقول: صراحة في هذه الحالة، من الصعب جدا أن تكلم أبناءك أو تنصحهم حتى حول كيفية التعامل مع هذا الموضوع. لأنه من الجانب الآخر أنت لا تعرف كيفية تصرف الطرف الآخر مع ابنك، هل هو طفل سوي أم مهوس بتشبعه بما لديه من حاجات ليست لدى ابنك. وما هي المتطلبات والمصروف المطلوب للتقارب مع الطرف الآخر.
فعلا من الصعب جدا على الوالدين، حينما لا يستلهمون التربية الإسلامية في التعامل مع أبنائهم منذ الصغر، فإنهم حتما سيجدون مشاكل معهم في مستقبلهم ككل المدرسي والاجتماعي …
فإذا لم يرب الوالدان أبناءهم على القناعة، ويحدثونهم عن ميزانية الأسرة، وعن السقف المادي الذي لا يمكن للأسرة أن تتجاوزه، أو جعل الطفل في سن ما يأخذ دور رب الأسرة ولو ليوم أو يومين…فإنه سيترتب عن هذا الكثير من التأخر الدراسي والرسوب وذلك من شأنه أن يضر بالوالدين قبل أبنائهم…
ولكن مع ذلك تحتاج مؤسساتنا التعليمية في جميع الأطوار إلى تبني فكرة توحيد الزي المدرسي، لأن ذلك لن يسهم في تذويب الفوارق الطبقية بين التلاميذ فقط، ولكنه سيحفزهم إلى اعتماد وسائل وأدوات وأساليب للتعبير عن تميزهم عن الغير، وسيكون التفوق في التحصيل المعرفي الأقرب إليهم والأوفق لهم، وبذلك نضمن لأبنائنا تحصيلا دراسيا متميزا ولمدارسنا عائدا تربويا مرضيا…

عن المحرر

شاهد أيضاً

إجراءات وقائية من السنة النبوية

بقلم/أمال السائحي /   من المُسلمات في ديننا أن الأخذ بالأسباب لا ينافي ولا يتعارض …