الرئيسية | المرأة و الأسرة | مستقــبــلك يـسـتـقــيــم بالتــربــيــة والـتـعــلــيـــــم

مستقــبــلك يـسـتـقــيــم بالتــربــيــة والـتـعــلــيـــــم

أ‌. آمنة فداني/

التربية والتعليم مفتاح الإنسان إلى المجتمع والنافدة التي يطل منها على مجمل حركة العالم، فطريقه غير مفروش بالورود والرياحين إنّما هو طريق مكتظ بالآلام والعقبات، صحيح أنه سبيل صعب المنال يحتاج إلى جهد ومثابرة، لكنه المخرج الوحيد الموصل لبر الآمان ومعراج الحضارة، فاستعذاب الجهد المرّ يذوق حلاوة المعرفة والتنصل من التبعية وأخذ مكان محترم بين الرجال. فاختر الحياة بعزيمة وإصرار على ألاّ تنحني.
التعليم حق من حقوق الإنسان الأساسية، كما أنّه شرف وواجب يرتقي بصاحبه إلى الدرجات الرفيعة، فجيل المعرفة والتعليم ألقى الله سبحانه وتعالى على أعناقهم حياة أمتهم ليكونوا ربان سفينتها من خلال التعليم، كما أن كلمتهم هي العليا في شجرة الاستقرار فالمولى -عزّ وجلّ – لم يخلق النّاس على درجة واحدة من الفهم ولا الطبائع والقدرات وهو القائل ((قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر اولو الالباب)) الزمر9
إن الأمة بحاجة إلى العلم والمعرفة كحاجتها إلى الطعام والكساء بهما تقيم موازين كلّ شيء، فسعادتها تكمن في رسالتها العلمية، كما أن قيمتها ورفعتها في التشبث بهما وثمرتها تقاس بقدر نجاح التربية والتعليم فيها، ونجاح هذه الآخيرة مرهون بتقدير المتعلم للمعلم والمربي) كما قال أحمد شوقي.
سنة التطور في أي عمل مشروع ومفيد لك ولامتك يفرض عليك أن تسعى لتحقيقه مهما كانت الظروف والعقبات وكما قال الشاعر:
ومن يتهيب صعود الجبال
يعيش ابد الدهر بين الحفر
فزمن العولمة و التسابق العالمي في البحوث العلمية و الذي اخذ في تزايد مذهل يفرض ذلك، فهذه الثورة المعلوماتية ستزيد الهوة بين المتقدمين والمتخلفين، لذا فعلى شباب الأمة أن يحموا وجودهم وذاتهم باستنهاض هممهم العالية وأن يترسموا خطى أجدادهم من العلماء و المربين الأفاضل في العلم والنباهة، الذين سرت في عروقهم حرارة التضحية لتسلم الأمانة بشجاعة وبصيرة فهي زراعة مباركة متنقلة من جيل لآخر لتأمين الفكر ضد المفاهيم الدخيلة وملء العقول بما هو مفيد وبنّاء وضمان ديمومة المسيرة، لأن الأفكار الدخيلة لا تفرخ إلاّ في المكان الخالي، الحياة تتطلب شبابا أقوياء يتغلبون على ضعفهم وتهاونهم باتخاذهم القرارات الصائبة والسليمة خاصة في هذا السن المبكرة للدفاع عن قيم المجتمع وصدق استبصار آفاقه والاقتراب من همومه الحقيقية ليطول مكوثهم على جسر الحياة ويطول حبل الخير والبناء، نشاطا وإنتاجا فهكذا تظلّ المسيرة ماضية في سبيل تحقيق الصالح العام والهدف النبيل الذي يلقي بضوئه على المستقبل، من خلال ترجيح أعلى المصالح على أدناها، فالمسيرة المتجددة المشعة بالعلم والمعرفة هي التي تنتصر، وصدق الشيخ البشير الابراهيمي -عليه رحمة الله – حين نادى الشباب قائلا: «هكذا كونوا يا شباب الجزائر او لا تكونوا».
نذكر أنفسنا وغيرنا بأننا أمة لا حياة لنا إلاّ بهما.
• الشباب هم الرؤوس المفكرة، فاعلم أيها الشاب الواعد كم تسدي إلى دينك ومجتمعك خيرا إذا سعيت في إنقاذ شاب مثلك من وحل الانحراف وتوجيهه إلى ما هو صالح ونافع لنفسه وأمته، لأنّه إذا لم يستغل في الخير استغل في غيره، فلا تكن مجرد سائمة ترعى حيث الكلأ والماء ولا يعنيها شيء غير هذا، فعليك ألاّ تنسى وظيفتك في غمرة هذه الأحداث.
• التربية والتعليم على المنهج السليم كالتوابل التي تضفي على الطعام اطيب الروائح والطعوم فلا يجوز لنا أن نرى بعض شبابنا تتعثر خطاه ويضل الطريق ونحن في موقف المتفرج وفي هذه الحالة فالتوبيخ الذي يعيده لصوابه خير له من السقوط في عالم لا يرحم.
• يا بني لو استجبت للنفس الأمارة بالسوء وتركت الدراسة والتعليم لندمت لاحقا فتأكد أنك سوف تترك أي عمل تقوم به في المستقبل، وتختلط -بالتالي – عليك الأوراق، وتختل موازنك. فاستفد من هذه الحقيقة قبل فوات الآوان فلا تنقلب على بدايتك الصائبة.
• على أبنائنا أن يبحثوا عما جادت به قرائح من قبلهم من مفكرين ومربين كبار لتكون الصورة أمامهم كاملة تامة، فالشباب المتسلح بالعلم والمعرفة هو الذي يستطيع أن يتلاىم مع هذا العصر فالأفكار الجيّدة إذا سمعت وعت وأمنت.
حاجات النّاس تتغير بتغير الأزمان، لذا لابد من وجود كوادر شبانيه متعلمة في بنية المجتمع، فهم أمل الأمة المشرق والوضاء وما أكثرهم في هذا البلد الطيب، عليهم أن يقتنوا تذكرة ركوب قطار المعرفة فالتأخر يؤجل الوصول فمن ركب فليحمد الله ومن تأخر فلا يلومن إلاّ نفسه.

عن المحرر

شاهد أيضاً

إجراءات وقائية من السنة النبوية

بقلم/أمال السائحي /   من المُسلمات في ديننا أن الأخذ بالأسباب لا ينافي ولا يتعارض …