أخبار عاجلة
الرئيسية | أعلام | مقالات | الجريمة المستمرة والحصاد المخيف معــــاول الهــدم والإفســـاد فــي أوطاننـــا إلى متى… ؟!

الجريمة المستمرة والحصاد المخيف معــــاول الهــدم والإفســـاد فــي أوطاننـــا إلى متى… ؟!

خالد ابن طاهر قميتي /

 

معاول الهدم والإفساد في أوطاننا العربية والإسلامية لا تعد ولا تحصى، بل فاقت كل التصوّرات والحسابات وأضحت الداء العضال والوباء الذي استحكم وطال فأنتشر كالنار في الهشيم، وامتد أذاه إلى كل شيء مما ينهض بالأمة في أخلاقها وأصالتها وهويتها.

لقد مورست على أوطاننا كل أنواع التجارب والنظريات، وحوّل الاستعمار الأجنبي الغربي بلداننا إلى سجون قاتلة هدم فيها كل ما بنته الحضارة الإسلامية ويد الإنسان، فمارس وتفنّن باستعمال آلته الرهيبة في القتل والتشريد والحرمان والتعذيب، وسلخ الأمة عن موروثها الحضاري الإسلامي الأصيل، ثم جاء بعد استقلال بلداننا وأوطاننا أبناء جلدتنا الذين هم في حقيقة الأمر امتداد لذلك الاستعمار البغيض، والذين كما يقال نقتسم معهم الماء والرغيف، فأكملوا ما عجز عنه الاستعمار الغربي، واستفرد هؤلاء المزيفون الجدد والذين تنكروا لكل ما يربط الأمة بقيمها وأصالتها. واستفردوا بالحكم والسلطة والمال والجاه ولم تسلم دولة “واحدة” على طول بلادنا العربية فاستهتروا بالأخلاق والفضائل، وحاصروا الأمة في عقائدها و وطنيتها وهويتها، وأطلقوا العنان لكل نابح وصائح ودوت العلمانية والاشتراكية وغيرها في المنابر والإعلام، وكانت النظريات الفاسدة الغربية حديث المجالس واللقاءات، وسارت معها تلك المنظمات الساقطة لتحرير المرأة، وسمعنا في بعض البلدان من نساء خلعن الحجاب نهارا جهار، وانتهج بعض من يسمّون أنفسهم بالمثقفين والنخبة مسار التغريب والانفتاح، وحوربت لغة الضاد لغة القرآن الكريم، ومشى هؤلاء مع كل ما هو قادم من الغرب دون تمحيص وقيود، ثم علت أصواتهم ومعها النفعيون وأصحاب المصالح، لتعلنها صراحة دون استحياء أن الدين أفيون الشعوب، ثم قعدنا بعد ذلك أكثر من أربعين سنة وبلدان أخرى أكثر من ذلك، ودواليك دخلت البلدان العربية في مرحلة التيه الحضاري والاستغراب والذوبان إن صح القول في مهاوي ومصائد الغرب وثقافته، وعم وبات المال الفاسد عنوان كل شيء، وأخيرا ها هو الحصاد الخاسر والصورة الحزينة لأوطاننا وشعوبنا ولولا عناية الله والخيرين من أبناء الأمة لكانت الصورة القاتمة أعم وأشمل.
إن نظرة دقيقة على أوطاننا وأمتنا سترى بأم عينيك معاول الهدم والإفساد مازالت تشق طريقها والتي لم تستثن شيئا إلا عملت فيه عملها، بداية من أدوات الفتك والحرب، والتي لم نكن نسمع ان أبناء الوطن الواحد وأبناء الأمة الواحدة سيحاربون بعضهم البعض، وها هي بالفعل قد التهمت الحروب والصراعات كل شيء، إلى مالا نهاية إلى أبسط وأصغر كذبة يقولها مسؤول من هنا أو هناك، أليس الذي يمارس الكذب سواء من مسؤول أو غيره معولا من معاول الهدم والإفساد؟! أليس الذي يسرق مال الأمة ويطمع في ما ليس له معولا من معاول الهدم والإفساد؟! أليس الذي يدخل على التاسعة أو العاشرة صباحا لمكان عمله معول هدم وإفساد؟! أليس الذي يصفق ويروج لنظريات وفلسفات الغرب الهدامة ويريد أن يسلخ الأمة عن ثقافتها وهويتها معول هدم وإفساد؟! أليس الذي يؤنب ويعنف زوجته بدون سبب ويجعل حياة أولاده جحيما لا يطاق معول هدم وإفساد؟! أليس الذي يقتل ويتبنى الإرهاب طريقا والقتل منهجا باسم الإسلام معول هدم وإفساد؟!.
هذا كله قليل من كثير مما أصاب أمة الإسلام في نحرها، فأرداها كالمريض العاجز الذي انتشرت فيه الأسقام والأوجاع وأصبح غير قادر على فعل أي شيء. نعم لقد وصفنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وصفا دقيقا منذ أربعة عشر قرنا من الزمان عندما قال: “ولكنكم غثاء كغثاء السيل”، هي والله الغثائية المميتة والفلسفات العوجاء والعرجاء. ثم إذا أردت أن ترى أكثر فاذهب إلى الأسواق وجامع الناس ومجالسهم ستسمع وترى مالا تستطيع أن تسمعه وتراه، أي والله هي حياتنا وأحوالنا المأسوف عليها، طبعا والصورة تكفي عن البيان كما يقولون لقد عشّشت وفرخت فينا معاول الهدم والإفساد؟!، لقد أدرك الحاقدون والكائدون لأمة الإسلام أسرار وجودها وكينونتها فأرادوها ضعيفة لا تنتج ولا تصنع غذاءً ولا دواءً ولا سلاحا ولا لباسا، ضعيفة في كل شيء تغرق في غياهب الصراعات والشقاقات والانحراف، وصدق رسولنا صلى الله عليه وسلم عندما قال: “المؤمن القوي” هو القوي بكل ما تملكه وتعنيه هذه الكلمة من المقاصد والخصائص، لقد استقوت وتغولت علينا دول الغرب جميعا في مرافق الحياة، وأصبحت أوطاننا مسارح لكل نزعاته وفلسفاتها ومصالحها، إن المتفحص لمسار أمتنا سيرى بعين الوضوح ما تعانيه شعوبنا من الانحراف الخطير والفساد الذي طال كل مرافق الحياة بدون استثناء في مقابل ذلك ها قد أضحت جرثومة الإفساد الكبرى الكيان الصهيوني رأسا فوق الرؤوس تجول وتصول في أوطان وأقطار المسلمين، بل أكثر من ذلك ترى أبناء جلدتنا ممن باعوا كل شيء فتراهم يطبعون ويرقصون ويجلسون مع أعدى أعداء الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم -، والمؤتمرات والصفقات واللقاءات تدور بينهم ولا حرج، وياويح أمتنا من عدو فاجر وجليس ماكر. وإنّني أتوسم من بعيد وأرقب من قريب، أن أمانينا وأهدافنا وأحلامنا أصبحت تتلاشى وتختفي يوما بعد يوم، إذا لم نجدّد العزم ونقف وقفة الحزم، والاستعداد ونرفع الظلم والاستعباد، ونعود عودة نحقّق فيها صلاح أمتنا ومجتمعاتنا ونكون في مستوى التحدي الحضاري الذي يرفعه غيرنا، أقول هذا لأنني أخاف إذا استيقظنا ذات يوم من منامنا سنجد أنّنا فقدنا كل شيء، سنفقد عند ذلك ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا، وأدعوا الله ألا يكون ذلك.
اللهم اجعل الجزائر في أمانك وضمانك.

عن المحرر

شاهد أيضاً

علاقة التأثير النسقي بين المدرسة والمؤسسات والمجتمع

خير الدين هني/ في العقود الأخيرة اشتد احتدام المحاجة واللجج بين فئات النخبة، بأطيافها السياسية …