أخبار عاجلة
الرئيسية | الحدث | يا فرنسا قد مضى وقت العتاب .. التاريخ يعيد نفسه، لكنه لا يكتب بصيغة الحاضر، فهل من معتبر؟؟

يا فرنسا قد مضى وقت العتاب .. التاريخ يعيد نفسه، لكنه لا يكتب بصيغة الحاضر، فهل من معتبر؟؟

أ. محمد مصطفى حابس: جنيف / سويسرا/

بعد الحملة المسعورة على الاسلام والمسلمين في فرنسا، انبرت اصوات الحق المنصف، من مفكرين وكتاب غربيين، لترشيد الناس، وتذكيرهم بأن ما تقوم به حكومة ماكرون، يدخل في سياق أطماع انتخابية ظرفية، قد تضر ليس فقط بالمجتمع الفرنسي بل تنتشر شظاياها لا قدر الله إلى أبعد من ذلك، قد تأتي على الأخضر واليابس، وتحت عنوان «أكلمكم عن الانفجار المقبل»، كتب المفكر الفرنسي الكبير فرانسوا بورغا، بعد خطاب الرئيس ماكرون المحرض للفرنسيين ضد الإسلام والمسلمين، فقال أنّ حكومة فرنسا وأجهزة الأمن بعد هذا الخطاب، ستقبل على مداهمات لبيوت المسلمين ومؤسساتهم والتضحية ببعض الفرنسيين لاستعطاف الشارع وهكذا تضرم النيران بين أبناء الشعب الواحد..» وفعلا ها نحن نعيش هذا السيناريو كما وصفه قبل حدوثه المفكر الفرنسي.. نسأل الله السلامة لجاليتنا هناك وفي أوروبا عامة، في قابل الأيام بحول الله.

في نفس السياق كتب منذ أزيد من أسبوع الفيلسوف والمفكر الفرنسي الشهير ميشال اونفري، من جهته، منددا بالهستيريا التي تدير رحاها حكومة بلاده، موجها كلامه للرئيس الفرنسي ماكرون وحاشيته، بقوله: «أنتم تقنبلون دولهم (أي دول العالم الاسلامي)، وتمزقون عائلاتهم.. ترسمون رسولهم بصور مسيئة لتتهكموا منه ومنهم، تشجعون المسيحيين الأفارقة وتسلحونهم لقتل المسلمين في دولة مالي وأفريقيا الوسطى.. وتتظاهرون هذه الأيام في شوارع باريس والمدن الكبرى كالضحايا ؟؟ لا تستهزؤوا بأنفسكم؟؟ فلن يصدقكم إلاّ الغبي أو المنافق..».
كمسلم يعيش في بلاد الغرب
ومن المشرفين على بعض الهيئات
من جهتها ندّدت مؤسسات إسلامية وشخصيات دولية بمواقف فرنسا العدائية للإسلام والمسلمين، منذ قرون، وهنا تستوقفنا بيانات العديد من الهيئات نحاول تلخيص مضمون ما جاء فيها، لأنّها كثيرة جدا، فقد هب المسلمون في كل أقطار الأرض، بشكل عفوي، للذود السلمي عن تاج شرفهم ومجدهم، وقرة أعينهم، رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذين جاء رحمة للعالمين.
وكمسلم يعيش في بلاد الغرب ومن المشرفين على بعض هذه الهيئات في هذه البلاد، وبالتالي حق لنا أن نتساءل ببراءة الذئب من دم يوسف بن يعقوب عليهم السلام ، «متى تعتذر فرنسا عن جرمها؟» ولماذا هذا الحقد والعداء على الإسلام؟ ولماذا هذا التضييق على المسلمين في أبسط شعائرهم؟ بالرغم من أنّ النّظام العلماني يفترض فيه أنه كافل للحقوق والحريات بشكل متساو لجميع المواطنين؟ ولماذا يعاقبون بسبب شخص فيهم أخطأ وأجرم؟… وأسئلة كثيرة أخرى تضع النّظام العلماني في قفص الاتهام، وتكشف الكثير من مواطن الضعف فيه، التي ينبغي أن تستدرك حتى يكون نظاما يكفل فعلا الأمن والأمان والحقوق لجميع المواطنين دون تمييز بينهم.
وبالتالي أقول وبالله التوفيق
– هل نسيت فرنسا ما قدمه المسلمون لها في الحرب العالمية الثانية، حيث غزتها النازية الألمانية في 3 أيام فقط في حرب خاطفة، وذهب منهم عشرات الآلاف ضحايا لذلك في حين أن غالبية الفرنسيين تعاونوا سرا وعلنا مع ألمانية النازية، ولم يقاومها منكم إلاّ أقلية صغيرة من الأبطال الأشاوس بصعوبة، رفقة جنود مسلمين من مغربنا العربي الكبير…. فهلا آن الأوان لفرنسا أن تقدم الشكر لنا وتعتذر لنا عما فعلته وما زالت تفعله فينا؟
– هل نسيت فرنسا ما قام به إمام مسجد باريس، الجزائري عبد القادر مصلي، الذي أنقذ عددا كبيرا من اليهود في الوقت الذي كانت فيه الحكومة تعطي قوائمهم للعدو لأخذهم للمنفى أو الإعدام؟ لقد آواهم هذا الإمام الشجاع في مسجده وأعلن للسلطة أنهم مسلمون قصد حمايتهم. لقد خاطر هذا الإمام البطل بحياته من أجل حياة الآخرين، من أجل أشخاص لا يعتقدون بدينه بل يفكرون بشكل مختلف عنه تماما. ولما تمت الوشاية به إلى شرطة «القيستابو»، تم تعذيبه ثمّ ترحيله إلى معتقل داشو الألماني في يوليو 1944. فهلا آن الأوان لفرنسا أن تقدم الشكر لنا وتعتذر لنا عما فعلته وما زالت تفعله فينا؟.
– هل نسيت فرنسا أن أجدادنا وآباءنا ذهبوا إلى حد الترحيب بهؤلاء اليهود وحمايتهم في بلادنا الأصلية في دول المغرب، وعارضوا ترحيلهم مخافة قتلهم من طرف النازية؟
فهلا آن الأوان لفرنسا أن تقدم الشكر لنا وتعتذر لنا عما فعلته وما زالت تفعله فينا؟
– هل نسيت فرنسا أننا نحن المسلمين من ساهم في إعادة بنائها خلال الثلاثين عامًا المجيدة عندما كان البلد يعاني من الفقر والمجاعة. لقد عمل أسلافنا بجد ومثابرة لإعادة اقتصاد البلاد الذي خربته الحرب، ووقف الإنتاج الفرنسي على قدميه، وترك أيامها أسلافنا قدرًا كبيرًا من العرق والدماء والجماجم هناك، ليس هذا فقط بل قاموا بالأعمال الشاقة التي لا يقوم بها أحد من الفرنسيين.
فهلا آن الأوان لفرنسا أن تقدم الشكر لنا وتعتذر لنا عما فعلته وما زالت تفعله فينا؟
– ما هذه الموازين اللاأخلاقية التي تنظرون بها إلى المسلمين وتتعاملون بها معهم، وتمنون عليهم بورقة إقامة أو جنسية تجردونهم منها متى شئتم، وبأية ذريعة واهية مفبركة شئتم؟ ما لكم كيف تحكمون أيها الناس؟
– ما هذه الموازين اللاأخلاقية التي تنظرون بها إلى أولاد المسلمين وتتعاملون بها معهم، عندما ينجحون كأولاد الآخرين بالرغم من العراقيل والعقبات والتمييز العنصري اليومي، لكن الحمد لله اليوم أطفالنا، صاروا نساء ورجالا، محامين ومهندسين وجراحين ومعلمين وسياسيين… نجاحهم يزعجكم لذلك نشد على ايديهم ونساندهم، ونفتخر بهم حيثما وجدوا يدافعون على ثوابتنا الإنسانية. ما لكم كيف تحكمون أيها الناس؟
– نحن المسلمين متوازنون ووسطيون لأننا سنكافح دائمًا الظلم وعدم المساواة والبؤس والشرور التي يعاني منها جميع سكان المعمورة دون تمييز في العرق والدين واللسان والجنس… وهذا يزعج أقوياء هذا العالم، وسماسرته.
نحن المسلمين متذمرون ومستاؤون
– نحن المسلمين متذمرون ومستاؤون من تحمل وطأة عجز من يحكمنا، لأنهم لا يقدرون جهود الآخرين وتضحياتهم، بل لا يعرفون حتى كيف يديرون مخزون الكمامات في عهد وباء كورونا الوافد، ويتخذون قرارات متناقضة، عاجزون في مواجهة البطالة، عاجزون في مواجهة هشاشة المؤسسات، عاجزون في مواجهة معاناة طاقم التمريض، عاجزون في مواجهة أزمة السكن، عاجزون في مواجهة المشردين، عاجزون في مواجهة أزمة التعليم والمدارس التي يستمر مستواها في التدهور والتدني من عام لآخر، عاجزون في مواجهة وحشية الجماهير في مجتمع تقوده الأهواء والأنانية، عاجزون في مواجهة سيل الضرائب التي تختلس جهود وثمار وعرق العمال والموظفين والطبقة الكادحة، وليس لتحسين الخدمة العامة ولكن لإثراء قلة من الناس. ما لكم كيف تحكمون أيها الناس؟.
– نحن المسلمين متذمرون ومستاؤون بل ومحتارون من عدم تقديركم للمسؤولية تجاهنا، ومن عدم الكفاءة ومن الأكاذيب، ومن الوعود المزيفة لمن تختارونهم من ممثلي الإدارة المحلية وفي اعلى السلطة وتستمعون لتوجيهاتهم السخيفة والعنصرية. فما لكم كيف تحكمون أيها الناس؟
أما والحالة هذه، فما أشبه الليلة بالبارحة، بالأمس فقط، منذ عقود خلت، أشرتم إلى أن اليهود هم المسؤولون عن كل الشرور في فرنسا، واليوم تشيرون إلى أن الإسلام هوسبب كل الأوبئة بما فيهم كورونا اليوم، وبسبب الدعاية المغرضة والأوضاع المزيفة التي تنتشر يوميًا على نطاق واسع عبر وسائل إعلامكم المدجن والمهرج، لقد صار من الصعب عدم استسلام عامة الناس من الأبرياء إلا من رحم ربك، لدعاياتكم المغرضة الممزقة للصفوف، والمنتهكة للحقوق.
– نحن المسلمين متذمرون ومستاؤون بل ومحتارون من مواقفكم، لكون ديننا الحنيف وسيلة ودافع للابتعاد عن كل انواع التحرش الأخلاقي والسلوكي لعامة القوم وخاصتهم في الدولة والمجتمع، أما أنتم فرموز الدولة لديكم من رؤساء ووزراء من الصف الأول، من الذين لا يشق لهم غبار، فضحتهم العدالة ايما مرة بسبب نذالتهم وخستهم وجشعهم، رغم ذلك لا حياة لمن تنادي، لا يزالون في غيهم ..
– نحن المسلمين متذمرون ومستاؤون بل ومحتارون من مواقفكم مخافة أن يحسب علينا حتى سوء الأحوال الجوية والأمطار في باريس هذه الأيام التي تعرقل من حين لآخر مسيرات أصحاب البدلات الصفراء و قوات القمع التي تسعى لتفريقهم أو ترويضهم أو ترويعهم..
– نحن المسلمين متذمرون ومستاؤون بل ومحتارون من مواقفكم مخافة أن يحسب علينا حتى تنفسنا لأكسجين فرنسا، ولكن لا ولن نتنازل قيد أنملة عن كلامنا، عن قول «كلمة حق أمام سلطان جائر».
نحن المسلمين لا ولن نعتذر عن قول الحق مهما كانت مرارته أحيانا
مهما يكن … أخيرًا … نحن المسلمين لا ولن نعتذر عن قول الحق مهما كانت مرارته أحيانا! نعم لن نسكت، نعم نحن المسلمين لن نسكت عن الذين يكرهون الأجانب لن نعذر المعادين للإسلام والمسلمين..
نعم لا بأس يمكنكم الاستمرار في مضايقتنا، والتشهير بنا، والافتراء علينا، والسعي إلى إذلالنا بالإهانات والأكاذيب، لإرضائكم، بل نهنئتكم على إخفاقاتكم الشخصية المتوالية انتم وزبانيتكم …
– نحن المسلمين نفخر بأن نقول الحقيقة في وجه أكاذيبكم المتكررة. نحن فخورون باستماتتنا في خندق المستضعفين قصد مساعدة الفقراء والمحتاجين. بل نحن فخورون بالدفاع عن المستضعف مهما كان لون بشرته وأصله وفصله.
نحن فخورون بشجاعتنا في مواجهة أولئك الذين يعتقدون أنهم أقوياء ولكنهم، مثلهم، مثل باقي الدواب، يأكلون و يتغوطون كباقي خلق الله.
– نحن فخورون بما نحن عليه كمسلمين مؤمنين بقضاء الله وقدره، نحن فخورون بأصولنا الأجنبية أو الأوروبية نحن فخورون بإيماننا، نحن فخورون بديننا، نحن فخورون برسل الله و انبياءه عليهم السلام جميعا، «لا نفرق بين أحد من رسله…».
فخورون خاصة بنبينا محمدا –صلى الله عليه وسلم – وبكل ما قدمه لنا من خصاله الحميدة من صبر، ورحمة بالآخرين، والمحبة للناس كافة، والاحترام لهم دون تمييز، ونبذ الابتذال، والتركيز على الذات والنفس ومحاربة الظلم والظالمين.
لا لشيء إلاّ لأنّ سيدنا محمد، الذي تحاربون رسالته اليوم، هو الشخصية التاريخية التي كان لها أكبر تأثير على العالم اليوم وكل يوم، بشهادة علماء الغرب (من باب و شهد شاهد من اهلها).رسول الله محمد –صلى الله عليه وسلم – هو رحمة للعالمين وهو آخر من أطاح بهرم من يزعمون أنهم «الأقوياء» لصالح عبيدهم، وآخر من حرر الناس من قيودهم، هو صاحب الرسالة الخاتمة. كل هذا تشجيعا للخير وأهله وإنكارا للمنكر واهله، كل ذلك بالمعروف وبالتي هي أحسن لا بالتي هي اخشن..
فهل وعيتم الدرس فالتاريخ يعيد نفسه لكنه لا يكتب بصيغة الحاضر فهل من متعتبر ؟؟
نعم، نحن رجال ونساء ابناء وبنات الإسلام في فرنسا وفي الغرب عامة، فخورون بديننا وتاريخنا وبمسارنا، وباجتهادنا في خدمة بلداننا التي نعيش فيها، وفي حماية أمنها الاجتماعي بكل ما نستطيع، وفي احترام القيم الإنسانية للحضارة المعاصرة، التي لا تميز بين المواطنين على حسب ألوانهم وأعراقهم وعقائدهم ومظاهرهم ومواطنهم وأجناسهم، من حيث الحقوق والواجبات والمسئوليات الاجتماعية، لأنّ الإسلام العظيم يعلمنا بأنّ التنوع والاختلاف والتكامل من طبائع الحياة البشرية وضروراته، كما جاء ذلك في القرآن الكريم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [الحجرات: 13]. وقد طبق المسلمون هذا في حضارتهم قرونا من الزمن، حتى قال فيلسوفكم الكبير غوستاف لبون «لم يعرف التاريخ فاتحا أرحم من العرب» أي المسلمين، قبل أن تفسدوا الكثير من عقائدهم وأخلاقهم وسلوكهم، فأين أدعياء العلمانية والحداثة والديمقراطية من قيم العلمانية والحداثة والديمقراطية الحقيقية، ولا نقول أين أنتم من قيم الإسلام وحضارة الإسلام، لأن السلام أفق أعلى للإنسانية؟ {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الشيخ محمّد المأمون القاسمي في تأبين المجاهد الأخضر بورقعة.

كان، رحمه الله، رجل المبادئ والمواقف؛ لم تغيّره الأيام، ولم تنل من عزيمته الشدائد والابتلآت. …