الرئيسية | مساهمات | جامع الجزائر …..منارة حضارية ورؤية مستقبلية

جامع الجزائر …..منارة حضارية ورؤية مستقبلية

د. جمال دفي/

 

لا ينشأ الأبطال إلا  في مساجدنا الفساح
في روضة القرآن في  ظل الأحاديث الصحاح
من خان حي الفلاح  خان حي على الكفاح
يعتبر المسجد ركيزة حضارية ولبنة أساسية ومؤسسة من مؤسسات التنشئة الاجتماعية، إذ يضطلع بأدوار مهمة في بناء النسيج المجتمعي، فبالإضافة للدور الروحي والتربوي الذي يقوم به، تلعب المساجد دوراً هاماً في الوعي السياسي، والنمو الاقتصادي، والتلاحم الاجتماعي.
والمسجد يعتبر بمثابة مؤسسة إعلامية تنير الفكر وتصنع الوعي، وهي أول مؤسسة ساهم النبي صلى الله عليه وسلم في تشييدها في مجتمع المدينة، وهذا تصديقا لقوله تعالى {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة} [سورة النور الآية 36/37]. فمن مهام المسجد فن الذكر وصناعة الرجال.
والجزائر في ذكرى ميلاد خير البرية، وذكرى انطلاق ثورة نوفمبر الأبية، شيدت صرحا للعلم والمعرفة، سيكون له الدور البارز في المعارك الحضارية والفكرية والدينية، والجزائر كانت بمثابة الصخرة الصماء التي تكسرت عليها أمواج التمسيح والتمسيخ.
والرؤية الإستراتيجية لجامع الجزائر تتحقق من خلال أداء الأدوار التالية :
أولاً ّ: الدور التربوي : ويتمثل في :
1) ترسيخ المبادئ والقيم والعادات والتقاليد ويكون من خلال الدروس والخطب والمحاضرات، والندوات والملتقيات، المرتبطة بالأصل والمتصلة بالعصر.
2) تطوير الجانب الوعظي لدى الأئمة والدعاة، والوصول بصفوتهم إلى مستوى العالمية.
3) إنشاء مقرأة وطنية تجمع أسانيد القراء الجزائريين في سجل وطني، وتقوم بتكوين القراء وتخريج المقرئين.
4) تكوين أئمة لبعض الدول الإفريقية.
5) تشجيع البحوث والدراسات المتخصصة.
6) استقبال طلبة المدارس القرآنية وطلبة المؤسسات التعليمية للإطلاع على مرافق الجامع والأدوار التي سيقوم بها.
ثانيا: الدور الاجتماعي : معاني الأخوة الحقة والتكافل والإجتماعي وتقوية روح المواطنة وتعزيز الإنتماء، مبعثه من المسجد لأن اللقاءات اليومية هي فرصة لبث الروح في هاته المعاني، وهذا من خلال :
1) تنشيط فعاليات علمية وثقافية تعزز قيم المواطنة وروح الانتماء.
2) تكوين لجنة وطنية تكون مرجعا للصلح في الجزائر ودول الجوار، والجزائر لها دور بارز في هذا المجال.
3) إنشاء مجلس وطني لسبل الخيرات يضم علماء ورجال أعمال وبعض رواد العمل الخيري، تكون لهم إسهامات محلية ودولية.
ثالثا: الدور السياسي : إن الخطاب الواعي والمتوازن يلعب دورا في صناعة الوعي السياسي، وتوحيد الرؤية بين أفراد المجتمع الواحد، ويكون ذلك عن طريق :
1) تشجيع خطاب الوحدة والتآلف وتوفير سبل التعاون، ونبذ خطاب التفرقة والكراهية.
2) الإسهام في الحفاظ على الأمن الفكري.
3) توحيد المرجعية الدينية التي من دورها توحيد الفتوى.
رابعاً : الدور الاقتصادي : يعتبر الاقتصاد جوهر السياسة والرخاء جوهر الحضارة، فلا حضارة دون رؤية اقتصادية واعية، تقوي الدولة وتجنب المجتمع الآفات الاجتماعية والسياسية وغيرهما …ويتحقق ذلك من خلال :
1) تكوين هيئة للإشراف على استثمار الزكاة من خلال تأصيله وترقيته، بحيث يسهم في إنشاء مؤسسات كبرى ومشاريع استثمارية رائدة.
2) ترقية الوقف واستثماره الاستثمار الأمثل والسعي من أجل زيادة الأوقاف داخل الجزائر وخارجها، وتكون في شكل فنادق مثلا في مكة والمدينة تستفيد منها البعثة الجزائرية.
3) تشجيع الدراسات المتخصصة التي تسهم في تطوير استثمار الزكاة وتوسيع الأوقاف.
4) فتح مطبعة عصرية تابعة لجامع الجزائر تسهم في طبع المنشورات والكتب والمجلات التي تتيح موارد إضافية للجامع.
5) استغلال المحلات والقاعات والساحات التابعة للجامع بمقابل.
خامسا : الدور الإعلامي : يعتبر الجامع منبراً إعلاميا يسهم في ترسيخ الهوية لدى أفراد المجتمع ويكون ذلك من خلال :
1) إنشاء قناة جامع الجزائر يبث من خلالها الأذان والصلوات الخمس.
2) بث الكراسي العلمية المتخصصة في الفقه والتفسير والسيرة والقراءات.
3) بث حصص موجه للجالية في المهجر.
4) فتح دورات تكوينية لجميع الفئات عبر تطبيق الزووم.
سادسا : الإفتاء : يلعب الإفتاء دورا بارزا في توحيد المرجعية الفقهية التي لها أثر بارز في الحياة الاجتماعية والدينية والسياسية والاقتصادية. ويكون من خلال:
1) عقد ندوات متخصصة حول النوازل الفقهية في العبادات والمعاملات.
2) تكوين المفتين المتخصصين في المجالات المتخصصة عبر ولايات الوطن والإشراف عليهم.
هذه جملة من الرؤى الإستشرافية لدور جامع الجزائر والتي تحتاج لتفصيل أكثر، وهذا ما ينبغي أن تسعى إليه نخب الجزائر بالداخل والخارج. وتبقى مسؤولية تجسيد هذه الآراء والمقترحات من مسؤولية القائمين على هذا الصرح.
وللإطلاع على مرافق هذا الصرح أنصح بمشاهدة حصة: «جامع الجزائر وميض أمل في أفق الهوية».
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

عن المحرر

شاهد أيضاً

سلطــــة الإبـــداع وسجـــن الـمراقــبــــة…

د/ عاشور توامة سلطة الإبداع وسجن الرقابة، إن قلبنا طرفي المعادلة صارت سلطة الرقابة وسجن …