الرئيسية | القضية الفلسطينية | ما بعد «ترمب» القــضــيـــة الفـلـسـطـيــنيـــــة فـي خــطـــر

ما بعد «ترمب» القــضــيـــة الفـلـسـطـيــنيـــــة فـي خــطـــر

أ. محمد الحسن أكيلال/

كل العالم تنفس الصعداء، خاصة بلدان الغرب الإمبريالي الرأسمالي بزعامة الاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية.
لقد أزيح الكابوس الجاثم على صدورهم منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، ذلك هو الرئيس الأمريكي «ترمب» الذي جاء مشحونا سلفا بالعمل لتحطيم النظام العالمي الجديد والأمم المتحدة والقانون الدولي لأنه في قرارة نفسه عبث يضر بمصالح الأذكياء مثله وبمصالح أمريكا نفسها.
فمنذ اعتلاءه كرسي الحكم في البيت الأبيض وهو يتحرك في كل الاتجاهات وبسرعة جنونية، يغير كل شيء ويبدل أماكن شيء ويحول اتجاه كل شيء إلى أي اتجاه آخر غير الذي كان المنطق أنه يفرض الاتجاه إليه.
لقد أوصل العالم في دوامة مخيفة رغم أنه ككل ثري ورجل أعمال يخاف من الحروب التي يبدو أنه لا يشعر بأن تصرفاته اليومية مع القوى الكبرى والمناوئة لبلاده جعلها تضع الأصبع على الزنات، بتعبير آخر يجلس حكامها على الطاولة التي وضع عليها الزر النووي، مثل روسيا والصين.
والآن وقد جاء السيد «جو بايدن» الشخص النقيض له من حيث الرزانة والهدوء والصبر ومحاولة معالجة أية مشكلة بالتي هي أحسن، فالأوضاع التي خلفها له يجب أن تعود إلى حالاتها الأولى لإعادة كل شيء من الاستقرار والأمن والطمأنينة إلى النفوس والانشغال بما هو أخطر على البشرية وعلى بلاده وشعبه خاصة جائحة «كوفيد 19».
لكن حكاما لأنظمة جبناء مثل سيدهم «ترمب» الذي ابتزهم ماليا طوال مدة حكمه مقابل الحماية كالأنظمة العربية الخليجية ومصر والنظام العسكري الجديد في السودان، من تقشعر أبدانهم من ظهور القادم الجديد إلى البيت الأبيض لأنه لن يكون مثل سلفه في معالجة القضية الفلسطينية.
الشعب الفلسطيني عكس قادته في السلطة لن يكون سعيدًا بفوز «جو بايدن» لا لأنه وافق سلفه على صفقة القرن وضم الضفة الغربية وغور الأردن والجولان، بل لأنه متمسك بحل الدولتين، الحل الذي كان وراء الانقسام لمدة أكثر من عقد من الزمن.
فالسلطة التي تحتاج إلى التمويل من طرف الولايات المتحدة الأمريكية و«الأونروا» لتسيير الشؤون اليومية ودفع رواتب الموظفين في جهازها كانت وما زالت مصرة على الحل التفاوضي الذي أعالها طوال العقود الثلاثة الماضية من وجودها في رام اللـه، وقراءتها للحل هي تلكم المملاة عليها من طرف الإدارة الأمريكية والدول العربية المشاركة في صياغتها في مؤتمر بيروت عام 2002.
لقد كان لـــ «ترمب» الفضل كل الفضل في تحريك الفصائل الفلسطينية للاجتماع في رام اللـه والاتفاق على وحدة الصف تحت لواء المقاومة، لكن السلطة وعلى رأسها «محمود عباس» التي ألف كل من فيها رغد العيش بل ومظاهر الأبهة بفضل المرتبات السخية التي تدفع لهم من المساعدات المالية المختلفة، من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج الظاهرة منها والباطنة، كل هذا يجعل هذه السلطة تطمئن إلى السيد «بايدن» الذي لا شك لا يعدم وسيلة لإقناع الكثيرين من مناضلي حركة «فتح» الذين يرفضون النهج الاستسلامي لأوسلو منذ البداية وخاصة الجناح المسلح لـــ «فتح».
المؤكد أن السيد «محمود عباس» لن يفرط في القدس وكل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، لكنه تستهويه لعبة التفاوض التي كان أول من بدأها قبل مسار أوسلو مع بعض الشخصيات اليهودية اليسارية والفخ الذي نصبه الصهاينة الأمريكيون المعروف عنهم الاعتدال ورفض تيار اليمين المتطرف والمستوطنين هو هذا التفاوض الذي يحقق لهم أهدافا كثيرة وعلى رأسها الانقسام الذي يجر إلى الإذعان لشروطهم ومن بينها الضفة التي أصبحت الآن أمرا واقعا، لأن الإدارة الأمريكية تسير وفق استراتيجية محكمة تعتمد على إلزام كل رئيس منتخب بمواصلة السير على ما تركه سلفه والبناء عليه خاصة حين يتعلق الأمر بالقضايا والمسائل التي تتعلق بسياستها الخارجية والدفاعية.
الاتفاق الإيراني وصفقة القرن، كلاهما يتعلقان بضمان أمن الدولة العبرية الذي يعتبر من المصالح العليا للدولة الأمريكية.
بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، أثبتت خلال العقود الأربعة الماضية من صراعها المرير مع أمريكا أنها ثابتة على مواقفها المبدئية، وأنها تعتبر العدو الصهيوني هو الخطر الوحيد على كل المنطقة، وأن هذا الصراع لا ينتهي إلاّ بنهاية هذا العدو في المنطقة بتحرير فلسطين، كل فلسطين بتقوية تيار المقاومة المسلحة في فلسطين أولا وجنوب لبنان وسوريا والعراق.
لقيادة حركة «فتح» أن تختار إما الانضمام لفصائل المقاومة أو الاستسلام للإرادة الصهيونية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الخطــــر علـى الـــدول الـمطبّعـــة لا على فـلسطـيــن

أ.د. عبد الملك بومنجل / العلاقة الطبيعية مع العدو الغاصب هي الخصومة والمقاومة إلى أن …