الرئيسية | قضايا و آراء | بذل الوسيلة وغرس الفسيلة في تراجم علماء المسيلة/أبو الطيب أحمد الـمهـدوي الـمسيلي

بذل الوسيلة وغرس الفسيلة في تراجم علماء المسيلة/أبو الطيب أحمد الـمهـدوي الـمسيلي

د. زوبير بعلي /

هو أحمد بن الحسين بن محمد المهدوي المسيلي وكنيته: أبو الطيب لكن المصادر لا تتكلم كثيرا عن أبي الطيب المهدوي رغم جودة شعره فقد ترجم له قليل من أصحاب الطبقات منهم الصفدي في الوافي وابن دحية في المطرب حيث وصفه بأنّه من أعيان شعراء المغرب الراسخين في الأدب،المتمسكين منه بأمتن سبب.
تناقل جميل شعره الأندلسيون وكان شعره مدوّنا بالثغر الأعلى في سرقسطة وكان من تفرّد برواية شعره العالم الأصولي النحوي المتكلم أبو جعفر محمد بن حكم بن باق السرقسطي الذي كان قاضيا أواخر حياته بمدينة فاس مما يدل على أنّ الإمام المهدوي كان ذائع الصّيت بفاس أيضا.
ومن شعر أبي الطيب الذي رواه:
متى طلعت تلك الأهلة في الخُمْر
ونابت لنا تلك العيون عن الخَمْر
ومن علم الأعجاز تُسْتَعجز النقا
وهذي الثنايا الزُّهْر تسطو على الدُّرِ
شُموسٌ أبت إلا الشِّمَاس سجيّةً
وأقمارُ حُسنٍ في الهوى قَمَرتْ صبري
تذكَّرتُ والتِّذْكار من ثَمَر الأسى
ليالينا بين الرُصافة والجِسر
وقد ذهب ذو النسيبين إلى أنّ هذه الرائية من شعره عند علماء الشعر وسرّه أحسن من رائية علي ابن الجهم التي أولها:
عيون المها بين الرصافة والجسر
جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
قال ابن دحية: ومما يمازج برقته النسيم امتزاج الماء بالرّاح، ويدخل من أبواب خروق المسامع على القلوب بلا استئذان فترتاح به الأرواح قول هذا الشاعر من أبيات:
خَطَرتُ على وادي العُذيْب بأدمُعي
فما جُزْته إلا وأكثره دَمُ
وقد شربت منه كِرامُ جِيَادنا
فكادت بأسرار الهوى تتكلمُ
سَرَى البرقُ من نَعْمَان يُخبر أنَّه
سيشقى بكم من كان بالأمس يَنعَمُ
رحلتم وهذا الليل فيكم فلم يَعُد
إليَّ سواه منكمُ إذ رحلتمُ
وما أنا صبٌّ بالنجوم وإنَّما
تخيَّل لي الآفاق أنَّكمُ هُمٌ
ومن بدائع هذا الشاعر قوله:
سلَّم إذ مرَّ ولي همَّة
تَسْتنزل الأقمارَ والأَنْجمَا
تَظْما ولا تَرْوَى ولو أنَّني
ألثمتها وجنَتَه والفمَا
فقلت للنفس وقد أَزْمَعَت
أن تَرِدَ السُّلوان خوف الظَّمَا
هذا كثيرٌ فاشكري واحْمَدي
فكيف لو مرَّ وما سلَّمَا

عن المحرر

شاهد أيضاً

إسلامنا والإســــلام الذي يريدون 1

أ. عبد القادر قلاتي/ عندما صرّح الرئيس الفرنسي أنّ الإسلام يعيش «أزمة»، لم يكن يتكلّم …