أخبار عاجلة
الرئيسية | حدثنا تلاميذ ابن باديس | لمّا كنت تحفظ القرآن .. فصُم

لمّا كنت تحفظ القرآن .. فصُم

أ. عيسى عمراني /

أحمد حماني (1915م – 1998م): ولد بدائرة الميلية ولاية جيجل وبها حفظ قسطا من القرآن ومبادئ العلوم، ثم نزح إلى «قسنطينة» العام 1930م، فأتم حفظ كتاب الله، وانخرط في دروس الإمام «ابن باديس» قبل أن يواصل التحصيل بالزيتونة. اشتغل بالتعليم العربي مدرّسا ومديرا ومفتشا، وشارك في الثورة التحريرية، كما ترأّس بعد الاستقلال المجلس الإسلامي الأعلى، وجمعية العلماء، وظل في خدمة الدين والوطن إلى أن التحق بالرفيق الأعلى.

قبل انخراطه في دروس «الجامع الأخضر» و«سيدي قموش» العام 1931م، حلّ شهر رمضان وتساءل الفتى «أحمد» إن كان قد وجب عليه الصيام أم مازال، ولم يكن قد شعر بعد بعلامات البلوغ، ولإزالة الشك ذهب إلى جامع «قموش» يستشير الإمام «ابن باديس»، وكان يومها تلميذا بزاوية «مولاي الطيب» وما هي ببعيدة عن المسجد، فاستقبله استقبال المربي الواعي الحكيم، وأخذ يستجوبه – ابتداء- في معلوماته الشخصية، ثم سأله قائلا : متى تأتي عندنا لتتعلم؟ قبل أن يستفسره عن سبب الزيارة التي ما إن علم بموضوعها حتى وجّهه قائلا: «لمّا كنت تحفظ القرآن فأنت رجل، فصُم».
خرج الفتى وقد مُلئ صدره بهجة وحبورًا، وأخبر أباه وأخاه بتوجيه الإمام، فابتهجا ولم يقلّ سرورهما عن سروره.
وكان والده هذا فقيها، تتلمذ على العلاّمة المصلح «صالح بن مهنا» القسنطيني (1854م- 1910م)، وقد اختار مرّة أن يحضر درس ابن باديس، لمّا زار قسنطينة مرافقا ابنه «أحمد»، الذي سأله عن جدوى حضور درس الشيخ بالذات، فأجابه بقوله: «وفوق كلّ ذي علم عليم» ولم يزد ففهِم. ولعل هذا ما جعله يسارع لاستشارته في موضوع الصيام، دون استئذان والده أو شقيقه.
أصبح الشيخ «حماني» من التلاميذ المتميزين المقربين للإمام، وقد عهد إليه ببعض المهمات فكان لها، وظل وفيا لمبادئه النبيلة، المتمثلة في ثلاثيته الخالدة (الإسلام، والعربية، والجزائر)، إلى أن صار واحدا من العلماء الجزائريين المصلحين البارزين، الذين عملوا على «إبقاء روح الأمة الجزائرية»، وكان وفاؤه ممدودا غير محدود، لدينه ووطنه وشعبه وشيوخه وإخوانه وتلاميذه …

عن المحرر

شاهد أيضاً

ما كان “للزمخشري” أن يتضجر..

أ. عيسى عمراني / علي مرحوم (1913-1984): ولد بناحية الميلية من ولاية جيجل، حفظ القرآن …