الرئيسية | عين البصائر | إلى متى نظل نعطي فرنسا الجزية عن يد ونحن صاغرون؟

إلى متى نظل نعطي فرنسا الجزية عن يد ونحن صاغرون؟

أ: محمد العلمي السائحي/


لقد أثارت زيارة وزير الداخلية الفرنسي إلى الجزائر لغطا كثيرا، خاصة لقاؤه بوزير الشؤون الدينية الذي كرمه، وذلك لأنه قبل مجيئه إلى الجزائر صرح في القنوات الفرنسية أن حكومته أغلقت من المساجد أكثر مما أغلقته الحكومات الفرنسية المتعاقبة، وهو تصريح كان سيحدث أزمة دبلوماسية لو كانت الجزائر في ظروف غير ظروفها الحالية، فالناس كانوا يتوقعون، من وزيرنا للشؤون الدينية، أن ينتصر للدين وأن يطالبه بتفسير عدوانيته على جاليتنا ومؤسساتها الدينية، لا أن يكرمه وكأنه يبارك له فعله، ويكبر فيه تبجحه وتفاخره، بما يمارسه من عدوانية على جاليتنا ومساجدها.
ثم ماذا سيكون رد فعل جاليتنا عند علمها بأن هذا الوزير الذي يمعن في التطاول عليها، ولا يفوت أية فرصة إلا واستغلها في تحقيرها وإهانتها، قد كرمته حكومة بلادها، التي تزعم لها دوما أنها تتضامن معها وتقاسمها السراء والضراء، وتشاركها الحلو والمر، وأن لا فرق بينها وبين شعبها في الجزائر.
على أعضاء حكومتنا أن يتصرفوا كرجال دولة، أي أنه لا يحق لهم التصرف بتلقائية، أو التحدث بدون تحفظ، فكل ما يصدر عنهم عرضة للتحليل والتأويل، وفي هذا الصدد تحضرني قصة الوزير الراحل مولود قاسم نايت بلقاسم الذي ذهب في مهمة إلى الاتحاد السوفياتي وعندما حطت طائرته بموسكو علم أن موظفا أدنى منه رتبة كلف باستقباله، فرفض النزول من الطائرة، وأمر قائدها بالإقلاع والعودة إلى الجزائر، وعندما سئل عن سبب تصرفه ذلك قال: لقد أرادوا إهانة الجزائر من خلالي، ولذلك قررت أن أفوت عليه فرصة ذلك.
وإذن إن كل عضو في الحكومة لا يمثل نفسه، وإنما يمثل الجزائر بحاضرها وماضيها ومستقبلها، يوالي من يواليها، ويعادي من يعاديها، يرضى برضاها، ويغضب لغضبها.
وليعلم الجميع أن التودد لفرنسا لن يطمئن من غلوائها، بل سيحملها على التمادي في صلفها وغلوها، والإمعان في تطاولها، ولا يجبرها على الرجوع إلى جادة السبيل إلا التعامل معها بندية تامة، وتجريدها من المعاملة التفضيلية التي خصت بها منذ الاستقلال وإلى اليوم.
إن فرنسا إذا نفضت إفريقيا يدها منها، فإنها لن تصمد على الساحة الدولية أكثر من شهر، ذلك أن الصناعة الفرنسية ليست تنافسية ولا يمكن لها أن تصمد في وجه الصناعات الأوروبية والآسيوية الصاعدة ولذلك هي تتشبث بإفريقيا كسوق لتصريف إنتاجها، لقد آن الأوان للأفارقة أن يحرروا أنفسهم من نير الاستعمار الفرنسي ويأخذوا مصيرهم بأيديهم، ويعيدوا فرنسا إلى حجمها الحقيقي.
وإذا كان ذلك الأمر واجبا في حق الأفارقة فهو في حق الجزائريين أوجب، علينا أن نحرر أنفسنا من هيمنة فرنسا علينا التي بلغت حد إجبارنا على قبول حكم ُمقعد لنا، وليس هذا فقط، بل بلغ الأمر بها، أن باتت هي التي تحرر لنا دساتيرنا فهل بعد هذا هوان، فكيف نرضى بذلك وفي الجزائر رجال للرجال هم الرجال.

عن المحرر

شاهد أيضاً

البقاء… لـمن يستحقه.

أ. لخضر لقدي/ من تأمل حياة الحيوان علم أن البقاء في الدنيا للأقوى والأفضل,وقد التفت …