الرئيسية | روبورتاج | الحذر مطلـوب… أرقـام كـورونا ترتفع من جديد

الحذر مطلـوب… أرقـام كـورونا ترتفع من جديد

إعــداد : فاطمــة طاهـــي/

 

بعد التطور المقلق للوضعية الوبائية في البلاد وفي العالم، بسبب الارتفاع الكبير في منحى الإصابات بفيروس كورونا، ونظرا لطول الأزمة الصحية، ما هي عوامل تصاعد وتيرة الإصابات بكوفيد 19؟ وما هو سبب سرعة انتقال الفيروس؟ وما هي التدابير الضرورية لإنجاح البروتوكول الصحي بعد الدخول المدرسي والاجتماعي؟ وماذا عن مناعة الأطفال من فيروس كورونا؟ وللتشابه الكبير بين أعراض الأنفلونزا الموسمية وأعراض كورونا فكيف نفرق بينهما؟ وماذا عن معاودة الإصابة بالفيروس وهل فعلا تمّت الإصابة به للمرة الثانية؟ وماذا عن جاهزية اللقاح وأين وصلت التجارب السريرية حوله؟ أسئلة وأخرى أجاب عنها كل من البيولوجي السابق بمخابر التحليلات الطبية والباحث في علم الفيروسات الدكتور محمد ملهاق وبمعية الدكتورين والطبيبين امحمد كواش ومحمد شيدخ.

 

الدكتور محمد ملهاق: للوباء مجموعة من الآثار الخطيرة على المدى الطويل


أشار الدكتور محمد ملهاق، بيولوجي سابق بمخابر التحليلات الطبية، وباحث في علم الفيروسات، في حديث له مع جريدة البصائر، إلى أن التحذير الذي قدمته منظمة الصحة العالمية، حول بعض الدول التي ستواجه منحى خطيرا، وأن وباء كورونا له مجموعة من الآثار الخطيرة على المدى الطويل، وهذا حسب الدراسات عن المخلفات والآثار التي تترب على المصابين بفيروس كورونا، مشيرا في حديثه على أن استراتيجية “مناعة القطيع” التي لجأت إليها بعض الدول قد حذرت منها المنظمة لما تؤديه من خسائر بشرية كبيرة، إضافة إلى الآثار على المدى الطويل وحسب دراسات لفيروسات مشابهة صرحت نتائجها أن من هذه الآثار ضعف عملية التنفس، والأوجاع في العضلات والمفاصل.
وعن جاهزية اللقاح، أشار الباحث في علم الفيروسات، أنه لا يوجد -حاليا – أي لقاح مسوق، فكلّ التجارب هي في المراحل التجريبية السريرية وأخرى لا تزال في مرحلة الأبحاث، حيث أنّ اللقاح في المخابر الدولية وصل إلى المرحلة الثالثة، وذلك حسب البيانات التي أصدرتها منظمة الصحة العالمية، مضيفا أن التسويق حاليا يبقى نظريا إلى غاية الخروج من المرحلة الثالثة بدون مضاعفات أو إشكالات، كما ذكر الدكتور أن إنتاج اللقاح في المرحلة العادية يستغرق 10 سنوات إلى 20 سنة، أما في الحالات الاستثنائية كالوضعية الراهنة يقول الخبراء أن الفترة تستغرق بين 12 شهر إلى 18 شهر، وهذا للوصول إلى لقاح موثوق فيه.
في نفس السياق أضاف البيولوجي محمد ملهاق، أنه من المحتمل في نهاية السنة الجارية ومع مطلع السنة الجديدة أن كلّ المخابر ستتوفر على عينات جاهزة من اللقاح بعد انتهائها من التجارب السريرية والحيوانية والمخبرية وكذا الادارية.
ويضيف الباحث في علم الفيروسات، أن من خصائص الفيروسات عامة هو التغير والتحول، وهذا ما طرأ كذلك على فيروس كورونا، بعدما أضحى سريع الانتشار مع نقص خطورته، خاصة بعد تحسين العناية الطبية.
ويقول البيولوجي الدكتور محمد ملهاق، أن وضعية الفيروس في العالم وفي الجزائر هو استمرار للموجة الأولى، فمن خلال البيانات والحصائل التي تقدمها وزارة الصحة حول كوفيد 19، كانت أدناها في حدود 100 إصابة، إذ لم نصل بعد إلى فترة ثابتة بصفر إصابة.

الدكتور محمد شيدخ: الفئة الخفية التي لا تظهر لديهم أعراض الفيروس هي التي تنقل الفيروس


من جهته ذكر الدكتور والطبيب محمد شيدخ، أنّ العلماء والباحثين قد لاحظوا خلال شهر مارس الفارط عند تشخيص الدراسة الجينية للفيروسات على مستوى العالم حدوث طفرة على مستوى “البروتيين” الذي يسمح بانتقال فيروس كورونا في الخلايا، وهذه الطفرة هي التي جعلت الفيروس أكثر سرعة وأقل فتكا، بعدما أصيب الفيروس بخلل في إمكانية انتقاله في الخلايا، كما تحدث الدكتور في هذا الصدد عن دراسات أخرى في إسبانيا تحدثت عن طفرة أخرى، إذ صُرح بها في شهر جوان الفارط بجامعة بال الاسبانية من طرف الطبيبة “ايما هودكروفت” بحيث أن هذه الطفرة موجودة بنسبة 90 بالمائة في بريطانيا و80 بالمائة في اسبانيا وموجودة بنسبة 40 بالمائة في باقي دول أوروبا، ويضيف الدكتور حسب العلماء أن هذه الطفرة هي السبب في الانتشار الرهيب للفيروس على مستوى العالم.
وحسب ما توصلت إليه الأبحاث الأمريكية حول فيروس كورونا، ذكر الدكتور محمد شيدخ أنّ الدكتورة “كايين” وحسب دراستها أن الفيروس قد يبقى ويطول إلى أواخر سنة 2021، ودراسة أخرى تقول أن الفيروس سيبقى سنتين، وذلك من خلال مقارنته بالأوبئة الفتاكة التي أصابت البشرية سابقا، كأنفلونزا الإسبانية التي ظهرت سنة 1918 ودامت حتى 1920، أيضا الأنفلونزا الآسيوية من 1957 إلى 1958، إضافة إلى وباء هونغ كونغ الذي ظهر سنة 1968 واختفى أواخر 1969.
وعن مدى مناعة الأطفال من فيروس كورونا، ذكر الدكتور أنّ الأطفال في منأى عن الإصابة بالعدوى، وهذا لمناعة الطفل التي تفوق بضعفين من مناعة البالغين، وفي هذا الصدد أضاف المتحدث أنّ الطفل قد يساهم في إصابة الآخرين بنقل الفيروس لغيره وبالتالي هنا يكون الطفل ناقلاً صامتا.
وفيما يخص معاودة الإصابة بالفيروس للمرة الثانية، تحدث الطبيب محمد شيدخ عن الناحية النظرية في أدبيات العلوم الطبية والبيولوجية، والمتفق عليها بين العلماء، بأنّ الأمراض البيولوجية عموما تجعل المناعة ضعيفة أو قوية حسب شدّة المرض ومدى مقاومة الجسم، مشيراً من جهة أخرى أن العديد من الدول كبلجيكا وفرنسا وباكستان وجدت حالات عاودت الإصابة بالفيروس للمرة الثانية بعد حوالي ثلاثة أشهر من الشفاء.
وذكر الدكتور أن فيروس كورونا يصيب العديد من الأعضاء في الجسم كالكبد والقلب والعروق مشيرا أن علاماته وأعراضه تكون مرتبطة مباشرة بالعضو المصاب بكثرة، في نفس الصدد قال أن العلماء لا يصنفون الفيروس ككائن حي إنما يقع بين الجامد والحي وحسب الدكتور “يحيا داخل الحي”.
كما أضاف الطبيب أن الفيروس محمول عند أشخاص لا تظهر لديهم العلامات، قائلا: “أن الفئة الخفية التي لا تظهر لديهم أعراض الفيروس هم من ينقلون الفيروس”، مضيفا أنه يستحيل التغلب والقضاء على الجائحة مادام لم يتكفل بهذه الحالات التي احتكت واقتربت من المرضى الحقيقيين.
وحول الوضعية الوبائية في الجزائر، اعتبر الدكتور أن النقص في الإصابات التي شهدتها الجزائر في أواخر فصل الصيف أدى إلى التراخي واللا مبالات من قبل المواطنين مباشرة بعد الرفع التدريجي للحجر، مشددا على ضرورة التقيد بالتدابير الوقائية خاصة لطول الجائحة واحتمالية عدم توفر اللقاح على المدى القريب ودخوله في أجندة طويلة قد تصل إلى أواخر عام 2021 وبداية 2022.

الدكتور امحمد كواش: نزلات البرد قد تخفي الإصابة بكوفيد 19


في سياق ذي صلة، اعتبر الدكتور امحمد كواش أن العامل النفسي الذي يعود إلى الاستهتار واللامبالاة بعد طول الأزمة والتعود والتعايش معها جعلت المواطن يستهين بالتدابير الاحترازية، وأكد الدكتور أن الفترة الحالية تعتبر فترة حساسة جدا بسبب الأنفلونزا الموسمية ونزلات البرد والزكام، والتي تساهم في انخفاض مناعة الإنسان المصاب إضافة إلى إصابته بالتعفن الرئوي واضطرابات في الحلق ممّا يسهل في الإصابة بعدوى فيروس كورونا خاصة أولئك الأشخاص الذين لم يصابوا بالفيروس سابقا، ولم يدخلوا بعد في نظرية “مناعة القطيع”، داعيا إلى الاستجابة السريعة لأي أعراض قد تظهر على المصاب، حيث إذا ارتفعت حالات الإصابة بالأنفلونزا الموسمية سترتفع كذلك حالات الإصابة بفيروس كورونا، مشيرا في هذا الصدد أن اللقاح ضدّ الزّكام ضروري جداً وذلك ممّا يزيد في مقاومة ومناعة الجسم ضد فيروس كورونا.
كما ذكر الدكتور امحمد كواش أنّ المصاب بفروس كورونا بعد تماثله للشفاء يستحيل أن يصاب بالوباء مرة ثانية، وذلك لأنّ المصاب بكوفيد 19 بعد تماثله للشفاء سيكسب مناعة تحميه من الإصابة للمرة الثانية.
وفيما يخص عودة التلاميذ إلى مقاعد الدراسة، أشار الدكتور امحمد كواش إلى أنّ نجاح البروتوكول الصحي الخاص بالأطوار التعليمية مبني على الصرامة في تطبيقه وعلى مدى وفرة الإمكانيات، مشددًا على ضرورة التزام التلاميذ بالجلوس في مكان محدد تفادياً لانتشار العدوى، من جهة أخرى حذر الطبيب امحمد كواش من خطر ارتداء الكمامة بالنسبة لتلاميذ الابتدائي، وهذا ما قد تسببه لاحقا من أضرار لديهم في عملية التنفس، كما حذر الدكتور من تعرض الأطفال إلى الأزمات النفسية الناجمة عن الخوف والإحراج وحتى التنمر في حالة ظهور أعراض الفيروس، داعيا أنه لابد من الوعي والفطنة في التعامل مع الطفل الذي قد يتعرض للإصابة بالوباء بطريقة لا تخيفه أو تحرجه، كما شدّد على الصرامة في المرافقة الطبية للطاقم التربوي وموظفي القطاع، من أجل الاستعداد والتأهب لأيّ طارئ أو إصابة قد تحدث، وحتى لا تتحول المدرسة إلى بؤرة لانتشار كوفيد 19.
وتحدث أيضا الدكتور امحمد كواش عن دور الأسرة في تعاونها لمنع تفشي الوباء من خلال التزامها بتدابير الوقاية، وذلك لمنع نقل العدوى إلى المدارس كتعقيم البيت ووضع البساط المعقم والحرص على نظافة الأيدي.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الجريمـــــة .. مســـؤولــيـــة مـــن ؟

تشهد مختلف المجتمعات ارتفاعا وتزايدا في ارتكاب الجرائم الاجتماعية، والجزائر هي الأخرى عاشت في الآونة …