الرئيسية | الحدث | الشيخ محمّد المأمون القاسمي في تأبين المجاهد الأخضر بورقعة.

الشيخ محمّد المأمون القاسمي في تأبين المجاهد الأخضر بورقعة.

كان، رحمه الله، رجل المبادئ والمواقف؛ لم تغيّره الأيام، ولم تنل من عزيمته الشدائد والابتلآت.
نوّه الشيخ محمّد المأمون القاسمي بخصال فقيد الجزائر، المجاهد الأخضر بورقعة، الّذي وفاه الأجل، بعد حياة حافلة بالنضال والعطاء، في الحركة الوطنية والثورة التحريرية؛ وفي عهد الاستقلال.
وأضاف الشيخ: « عرفنا المجاهد بورقعة صاحب مبدإ لا يحيد عنه، ولا يساوم فيه. ظلّ مستمسكا بقيمه ثابتا على عهده. كان مدافعا شرسا عن مبادئ الحرية والعدالة. وقد كلّفته مواقفه السياسية الشجاعة، متاعب ومصاعب، ومحنًا شدادًا، ذاق خلالها مرارة السجن، مدة سبع سنوات طوال، قضاها في سجن الظلم والظلام، من سنة 1968م إلى غاية 1975م. ولم يثنه السجن عن مواقفه؛ ولم ينل من عزيمته ودفاعه المستميت عن مبادئ نوفمبر، وعهد الشهداء؛ ولم تزده المحن إلاّ تمسّكا بالقيم التي ظلّ وفيًّا لها، ثابتا على عهدها. ناضل، على امتداد العقود، من أجل القضية الفلسطينية والقضايا العربية. وعمل إلى جانب المجاهد عبد الحميد مهري، رحمه الله، في المؤتمر القومي العربي، والمؤتمر القومي العربي الإسلامي؛ واشترك في حملات التضامن مع غزة المرابطة، متطوّعا بجهده وماله».
«وعندما كانت الجزائر مهدّدة، ومؤسّساتها أضحت على وشك الانهيار، وجد نفسه في طليعة أبنائها الأحرار، الّذين انخرطوا في حراك شعبي أصيل، رفع شعار التغيير، بطريقة سلمية حضارية؛ وانطلق قويًّا بعزيمة الشباب، معزّزًا بحكمة الشيوخ، وعندما اتّسعت الفجوة، واشتدّت الأزمة، اتّجهت الأنظار إلى أصوات العقل والحكمة، وظهرت الحاجة إلى الوطنيين الصادقين، الّذين يحملون الوطن في قلوبهم، ويحملون هموم الأمّة في صدروهم؛ وكان المجاهد الأخضر بورقعة من بينهم، ليربطوا جسور التواصل والحوار، وينقلوا بأمانة المطالب المشروعة للحراك. في تلكم الظروف الصعبة، قد شهدت بلادنا أوضاعا حرجة، زلّت فيها الأقدام؛ وكادت تعصف بنا الفتن وتذهب بالألباب. وكان لطف الله الخفيّ. وكانت الجزائر، كما هي دائما، بفضل الله.
ما حَلَّ عُسرٌ بها أو ضاق مُتَّسعٌ * إلاّ ويسرٌ من الرحمن يتلوهُ.
كما وصفها الإمام العارف بالله، الشيخ سيّدي عبد الرحمن الثعالبي، رضي الله وأرضاه. »
وختم الشيخ بقوله: « إنّنا نعزّي أنفسنا في وفاة المجاهد الأخضر، الذي رحل إلى جوار ربّه، وقد طاب في الناس أثره، كما طاب فيهم ذكره. وتفقد الجزائر فيه رمزا من رموزها التاريخية، كما فقدت من سبقوه إلى دار الحقّ، من أولئك الّذين يصدق فيهم قوله تعالى:{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }الأحزاب/23.
«..نعزّي أهله وذويه. ونعزّي كافّة رفاق دربه من المجاهدين. نعزّي الشعب الجزائريّ، ونعزّي الأحرار من رجال الحراك، الّذين رفعوا اسمه في شعاراتهم، وحملوا ذكره في قلوبهم. ونسأل الله تعالى أن يتقبّله في عباده المتّقين؛ ويجزيه على جهاده ووفائه وإخلاصه خير ما يجزي به عباده المحسنين. وأن يجمعنا به في مستقرّ رحمته، ودار كرامته، ومقام أوليائه، الّذين أنعم عليهم من النبيّيّن والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ».
” إنّا لله وإنّا إليه راجعون “

عن المحرر

شاهد أيضاً

هل صــدّق الفلسطينيـــون ملك الـمغرب؟

منذ أن أعلن النظام المغربي عن اتفاقية التطبيع مع الكيان الصهيوني، عمد ملك المغرب محمد …