الرئيسية | شعاع | الـزحف «الأنثـوي» في مجتمعنا..تساؤلات وملاحظات (*) ماذا يمكن أن تقدّم الجمعية في هذا المجال الحيوي الكبير ؟

الـزحف «الأنثـوي» في مجتمعنا..تساؤلات وملاحظات (*) ماذا يمكن أن تقدّم الجمعية في هذا المجال الحيوي الكبير ؟

يكتبه: حسن خليفة /

لا تخطئ عين الواحد منا وهو يتابع حركة المجتمع الجزائري، ويتفاعل مع المؤسسات، والإدارات، والشركات، والجامعات بحكم التردد لقضاء المصالح، أو العمل… لا يتردد في التقاط ملاحظة تتمثل في تلك الظاهرة البارزة الخاصة بالحضور الأكبر والأوفر للجنس الأنثوي في ميادين العمل والنشاط المتعددة الكثيرة، في المؤسسات والهيئات، خاصة في بعض القطاعات كالتعليم في مختلف أطواره والصحة والإدارة…
وحيث إن مساحة هذه السطور محدودة، فلنحاول إبراز ما أسميناه في عنوان هذه السطور «الزحف النسوي» في مجال واحد هو الجامعات. لنعلّق بأسئلة ينبغي أن تدفع إلى انخراط نوعي في استيعاب الظاهرة.
ليس من باب إذاعة السر إذا قلنا، وهذا واضح ثابت، إن معظم الاختصاصات الدراسية في الجامعات؛ وبالأخص في العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية (آداب ولغات ـ آداب وفنون ـ علوم الاتصال ـ علم الاجتماع ـ علم النفس ـ فلسفة ـ تاريخ الخ…) يغلب عليها غلبة كبيرة العنصر الأنثوي؛ حيث لا يصعب أن ترى عددا محدودا من الذكور في بحر كامل من النساء، يظهر ذلك أيام الامتحانات خاصة؛ حيث يكون الحضور وجوبا ليس كما في أيام التحصيل العلمي العادية.
نعم إننا نرى بسهولة جيوشا من الإناث في مقابل أعداد قليلة تكاد تكون رمزية من الذكور، ففي مدرّج من مائتي معقد مثلا لا تجد سوى ثلاثة أو أربعة طلاب والباقي طالبات، في مختلف السنوات. ولا يختلف الأمر إلا قليلا بالنسبة للمؤطرين من الأساتذة والأستاذات.
لستُ متخصصا في الاجتماع أو الاستشراف أو علوم النفس أو علم الاتصال أو علم السياسية أو الديموغرافيا لأدلي برأي في هذا الأمر، وإنما أجد نفسي كمراقب ومتابع مهتم ملزما بالإفادة عن هذه المسألة والدعوة الصادقة الجادة إلى ضرورة الانتباه. لذلك أطرح بعض الأسئلة هنا، على أمل التداعي الرسمي ـ والعلمي ـ لدراسة هذه الظاهرة المسكوت عنها، دون مسوّغ.
تُرى ماذا يعني هذا الزحف الذي يؤشر على وفرة الأنثوي في الجامعات؟ وهل ينبغي أن يؤخذ بشيء من الجدية؟ وهل يجب أن يُدرس وتُدرس مآلاته؟ ما الذي يمكن أن ينتجَ عنه في المستقبل القريب وفي المستقبل المتوسط والبعيد؟.
يجب أن نضيف هنا أن هذا الزحف سيتسع ويتمدد مع الوقت، فماذا يمكن أن نقول بعد عشر سنوات أو عشرين سنة؛ حيث يُتوقع أن تكون الجامعات مثلا نسوية ربما مائة بالمائة؟.
ثم ماذا يمكن أن تكون المخرجات؛ حيث “تخرّجُ” الجامعات كل عام عشرات الآلاف من هؤلاء إلى ما يمكن أن يكون افتراضا سوق العمل..؟ وقد رأينا مسابقات (في مجال التربية) تشارك فيها عشرات الآلاف من الإناث للحصول على مئات من المناصب في التعليم أو الإدارة.
القضية أبعد من مجرد اختلال توازن، وهي أبعد بكثير من مجرد الحديث عن كون البنات أكثر اهتماما بالعلم والدراسة من الفتيان والذكران؟ وأبعد أيضا من مجرد الحديث العابر الذي لا يقدم الإجابات المقنعة التي تصوّر حقائق المجتمع بعد عقدين أو ثلاثة أو خمسة؟ كيف ستُدار شؤون المجتمع والدولة؟ وكيف ستكون تغطية القطاعات الحيوية من الرجال الذين هم في حكم «الانقراض».
إن الأمر سيكون خطيرا إذا لم تكن هناك يقظة إستراتيجية تدرس هذا المعطى الوطني بكل أبعاده الحالية والقادمة، وتضع حلولا حقيقية مستقبلية له؟.
• وحيث إننا نعمل في إطار مؤسسي في هذه الخيمة الكبيرة الواسعة،وهي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وهي ـبحمد الله ـ تضمُّ من أبناء وبنات الشعب الجزائري مجاميع وأعدادا كبيرة هائلة،تتوزّع على كل المناطق والولايات والجهات والشعب، بل وتتمثـل في «الفروع النسوية الخالصة» الموجودة في كل شعبة ولائية وشعبة بلدية ومكتب فرع.
• وحيث إن ثمة كفاءات وكوادر وقامات نسائية كثيرة متنوعة في الجمعية، في مختلف التخصصات العلمية والإنسانية: طبيبات، محاميات، مهندسات، أستاذات في مختلف الأطوار، الخ
• وحيث إن الجسم النسوي(في الجمعية) أثبتَ حضورا فاعلا، وأبان َ عن جدارات متنوعة في الأداء والعمل والجهاد الفكري والديني والثقافي والاجتماعي، في كثير من الولايات والجهات.
فإنه من الواجب أن يكون للجمعية دور محدد ودقيق في هذا الأمر الاستراتيجي، تقدم من خلاله تصوّرا نوعيا عن النهوض بهذا الواجب الديني والوطني الكبير، وها أنذا أدعو إلى أمور عملية وخطوات واقعية يمكن تجسيدها:
1- تنظيم ملتقى (أو مؤتمر جامع) باسم «العالمات الجزائريات» وقد سبق أن نشرتُ شيئا في هذا الأمر، قبل أشهر، يكون هذا المؤتمر فضاء جامعا يصوغ استراتيجية إطلاق عمل نسوي دعوي /علمي /إصلاحي/ تربوي نوعي ومميز في بلادنا.
2- إنشاء «أكاديمية التأهيل الأسري»؛ تنشط كثير من أخواتنا وبناتنا في هذا المجال منذ سنوات، والعمل على إنشاء نواد خاصة بالتأهيل الأسري على مستوى كل شعبةولائية.
3- إطلاق «إذاعة «نسائية خاصة،و كان ثمة تجربة جديرة بالاهتمام انطلقت من سطيف قبل سنتين ثم توقفت… ومع الإذاعة يمكن إطلاق مجلة أوجريدة «الفاضلة» التي هي شبه ملحق في البصائر منذ مدة.
4- الاهتمام بالمنتوجات والصنائع وكل ما تبدعه أنامل نساء الجمعية وبناتها والعمل على توفير فرص التعريف بها وتصريفها، والعمل على تنظيم منتدى سنوي (معرض لمدة أسبوع) تُعرض فيه كل المنتوجات والمكتشفات والأعمال الجميلة، في مختلف المجالات ..وقد يبلّغنا ذلك الى أفق أفضل وأعلى.
5- رسم طريق منهجي واضح لما يُسمى «الأسرة المنتجة» بإيجاد الصيغ والسبل التي تحقق تجسيد مشروع الأسرة المنتجة وتجعله حقيقة من حقائق الواقع المعيش؛ ليكون «قدوة» ومثالا لنسائنا وبناتنا عموما في مجال الانخراط في العمل المنتج النافع المفيد ..وللحديث بقية.
(*) هذا موضوع ذو أهمية وذو خطر وله تداعيات، لذلك لا ينبغي أن يُهمل دراسة وتحليلا وتقويما وتصويبا واستشرافا.

عن المحرر

شاهد أيضاً

نقص العافية النفسية… أو الخطر الجسيم الذي يهدد كياننا الاجتماعي

يكتبه: حسن خليفة / قد تلوح في الجملة السابقة، التي حملت عنوان هذا المقال، بعض …