الرئيسية | اتجاهات | الاساءة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم – تستفزنا

الاساءة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم – تستفزنا

عبد العزيز كحيل/

هو أحب إلينا من أهلنا ومن أنفسنا، أو يُنتقص منه ونحن أحياء؟ لا قيمة لحياة يُساء فيها إلى نبيّنا… فرنسا أم الخبائث ومنبع الشرور تعطي المثل السيئ، وأتباعُها (من أمثال بوراوي وحدة والزاوي وجاب الخير) يبتهجون بالرسوم المسيئة لأنها حرية رأي، ويريدون منعنا حتى من الاحتجاج فضلا عن المقاطعة لأنهم لا يؤمنون به ولا يعزرونه ولا ينصرونه ولا يتبعون النور الذي أنزل معه، فأنى لهم ان يكونوا من المفلحين؟… وكالعادة عارُنا حُكامنا، الأنظمة الحاكمة في فضائنا العربي لا يعنيها الدين ولا رسول الله -صلى الله عليه وسلم – ولا مشاعر المسلمين، الكرسي فقط مهما كان الثمن… والإسلام خصمُهم ومنافسهم وعدوّهم كما يظنون، وهي أنظمة عربية تصطف مع فرنسا وتؤيدها وتبرئها من كلّ سوء وتحمّل المسؤولية لجماعة الإخوان المسلمين!!!
نغضب لرسول الله، نبغض فرنسا، نقاطع منتجاتها، نشجع المنتجات التركية لكن الأفضل أن ننتج نحن غذاءنا ودواءنا وأجهزتنا، وهذا ممكن لولا أنظمة الحكم التي جعلتنا نرتكس في الرداءة والتخلف.
وهناك شبهات يثيرها شيوخ السلبية والاستقالة والانسحاب وعبادة «ولي الأمر» حول شرية المقاطعة الاقتصادية وجدواها، اما شرعيتها فلا تحتاج إلى دليل، هي فعل إنساني ووسيلة من وسائل التعبير عن موقفنا ممن بسيء إلى رموزنا، والتحرك في وجه المسيئين أقل ما يمكن فعله، وإذا كان الله تعالى قد كفى نبيه المستهزئين فذلك بواسطة المؤمنين الذي يلتفون حوله ويذودون عنه ويفدونه بكل غال ونفيس: «هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين» – سورة الأنفال 62… ومن لم تتحرك فيه الحمية الإيمانية فهو مجرد كاذب يفتري على السنة النبوية والسلف الصالح ولا علاقة له بالفرقة الناجية، وقديما قالت العرب «من استغضب فلم يغضب فهو حمار»، وأي استغضاب أقبح من الإساءة الممنهجة المتكررة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ وأمضى سلاح تملكه الجماهير المسلمة هو المقاطعة الاقتصادية لأنها تصيب المسيئين في مقتل، وبما أنها لن تكون خيار الأنظمة العربية الحاكمة فهي خيار الشعوب التي تستطيع أن تتوجه إلى أسواق عالمية وإقليمية كثيرة لاقتناء حاجاتها من السلع والخدمات، أما من يسخرون من المقاطعة فهم يوردون حقا يراد به باطل، يقولون كيف تحتجون وأنتم لا تقيمون سنته؟ بل نقيمها وفق الفهم الصحيح للسنة ولا نتقيد بالتدين الشكلي الذي كثيرا ما يخفي طامات وانحرافات على مستوى القلوب والسلوك، ثم من قال إن العصاة غير معنيين بالذب عنه؟ هم مسلمون عواطفهم جياشة، وذنوبهم لا تخرجهم من زمرة المؤمنين، قال الله تعالى: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ – سورة فاطر 32… فالظالم لنفسه ليس كافرا بل هو من المؤمنين المقصرين الذين يظهر إيمانهم وغيرتهم وصدقهم عند الفزع، إن أساؤوا في مجال فهم يستدركون ويحسنون في مجال آخر، ولعلّ المتعالي عليهم أسوأ حالا منهم.
أمّا دعوى عدم جواز المقاطعة لأننا نستورد كل شيء من الخارج فظاهرة التهافت، أولا نستورد من دول لا تسيء إلينا ثانيا لا نبقى سلبيين مستسلمين منسحبين حنى نمتلك ناصية الإنتاج…هذه حجج يكفي إيرادها لبيان فسادها لم تصدر إلا من علماء السلطة وعملاء الشرطة الذين حوّلوا الاسلام إلى مخدر ليستمر الاستبداد فاشيا، ونحن في الجزائر نعرفها جيدا من أيام الاحتلال الفرنسي حين كان مثل هؤلاء «العلماء» يفتون بأن الاستعمار قدر الله وبدل منازلته يجب الاشتغال بالأذكار والعبادات الفردية.
انتفاضة الأمة علامة حياة، وهي أدنى واجب عليها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خط أحمر رغم أنف فرنسا وجريدة الوطن وليبرتي وشارلي، لكنّه عليه الصلاة والسلام لا يرضيه منا التنديد والاحتجاج فحسب بل يرضيه الإنتقال إلى القوة والإنتاج والتقدم بالعودة إلى الدين الذي بلّغه، لا أقصد عبارة «الاسلام دين الدولة» التي لا أثر لها في الحياة وإنما أحكام الاسلام وأخلاقه وشرائعه وأوامره ونواهيه…بهذا ننصر نبيّنا… لا ننتظر ان ينصره نظام حكم أو موظفون تابعون له وإنما نؤدي واجبنا بما استطعنا، ونلتزم بسنته ونحببها لأبنائنا ونجعل منها دليلا عمليا يهدينا في كافة مجالات الحياة، وهو أغلى إنسان في قلوبنا، فداه أبي وأمي.
أما فرنسا فإننا نحمل بغضها في قلوبنا إلى قبورنا، ونعمل على تحرر بلدنا من التبعية لها اقتصاديا وسياسيا ولغويا وثقافيا، ويومذاك سنتقدم .

عن المحرر

شاهد أيضاً

كيف نبدأ الإصلاح والتغيير

عبد العزيز كحيل / هذا شأننا جميعا وليس شأن النظام الحاكم كما نتصوّر وننتظر، وأرى …