الرئيسية | قضايا و آراء | إسلامنا والإســــلام الذي يريدون 1

إسلامنا والإســــلام الذي يريدون 1

أ. عبد القادر قلاتي/


عندما صرّح الرئيس الفرنسي أنّ الإسلام يعيش «أزمة»، لم يكن يتكلّم عن وضع داخل المجتمع الفرنسي، أو بين المسلمين الفرنسيين؛ وإنّما كان يضع عنوان المرحلة الجديدة في التعامل مع الإسلام الذي تقوم بنيته الفكرية والسلوكية على فلسفة تختلف اختلافاً جوهريًا عن بنية الحداثة الغربية القائمة على نظام التقليد القديم كما تشكلّ في مرحلة ما قبل الحداثة، فالإسلام دين مازال يحافظ على بنيته الفكرية كما تشكّلت في نظام التقليد الجديد (الإسلام) الذي يفصل بين العالمين القديم والجديد، وهي حقيقة يدركها الغرب جيّداً، لاتصاله عبر سنوات طويلة مع التراث الإسلامي وخبرته في التعامل مع نصوصه التأسيسية (القرآن والسنة)، وتسليمه بصلابة وقوة وعمق هذا التراث، وقدرته على البقاء كمرجعية للمسلمين جميعاً، رغم مزاحمة الحداثة وعولمة ثقافتها في العالم الإسلامي، كلّ ذلك جعل من الغرب يبحث عن صيغٍ جديدةٍ في مقاومة هذا التأثير الواضح في حياة المسلم الذي يعيش في الغرب، وأصبح جزءًا من المجتمعات الغربية، دون أن تتمكن المنظومة الثقافية الغربية أن تجرده من ثقافته الأصلية التي شكّل بنيانها الإسلام كمرجعية للفرد والمجتمع في العالم الإسلامي، فعبارة: «الإسلام يعيش أزمة» تعني إعادة النّظر في جوهر الإسلام من حيث نصوصه ومجمل المفاهيم المشكلة لرؤيته وتصوراته العامة لقضايا الإنسان والمجتمع والدولة، لأنّها مفاهيم تختلف كلياً عن العلمانية التي سلّم الغرب بنهاية تاريخ الأفكار والمنظومات الأخرى التي تصلح لسير المجتمعات البشرية، وفرض النموذج الحداثي الغربي كخيار نهائي، بديلاً للأفكار والثقافات والأديان، ومن خلال هذه الرؤية يتمّ معالجة فكرة صناعة رؤية جديدة داخل الفكر الإسلامي وتسويقها في المجال التداولي الإسلامي، لتقوم فئة ممّن يسمون بالتنويريين لطرح بدائل جديدة، تكون ناسخة لتلك المفاهيم المزعجة للعقل الغربي وتوابعه المُعولمَة في عالمنا العربي الإسلامي، وبالرغم من أن هذه المجهودات المتهافتة لها وجود كبير منذ عصر النهضة والى اليوم، ولم تتمكن من زعزعة هذه المفاهيم وإخراجها من ساحة الفكر الإسلامي، بل زادتها رسوخاً وتمكناً وقبولاً عند المتلقي، وتحوّلت تلك المشاريع المتهافتة إلى بضاعة مزجاة لا تقابل إلاّ بالاستهزاء والسخرية من عموم المسلمين، وتغافل هؤلاء القوم عن حقيقة، يدركها المسلم البسيط بفطرته ووعيه، أن هذا دين الله الخالص والنهائي، وأن الحرب عليه مهما امتلكت من أدوات فاعلة، فلن تغير شيئاً منه، «يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ» [التوبة/32]…
يتبع

عن المحرر

شاهد أيضاً

التاريخ بنكهة الايدولوجيا

أ. عبد القادر قلاتي لا أفهم لماذا يخلط البعض في بلادنا، بين الهزل والجد وبين …