الرئيسية | متابعات وتغطيات | جامـــــع الجـــــزائر…. للتاريخ

جامـــــع الجـــــزائر…. للتاريخ

الشيخ نــور الدين رزيق /

للمسجد دور مهم في توفير مكان ومناخ مناسب لعبادة الله تعالى بأداء الصلاة، ومكان الرحمة، فالنبي صلى الله عليه وسلم علمنا إذا دخل المسجد أن يقول: «باسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم افتح لي أبواب رحمتك» وإذا خرج يقول: «اللهم افتح لي أبواب فضلك». كما أن المسجد مكان للعلاقات الاجتماعية، بناء العلاقة بين الناس، والتعارف وصلة الكبار والصغار وحل المشكلات أيضا ويلحق به التعليمي والسياسي حيث يربي المسلمين على القيم والمعاني السياسية الصحيحة وكذا الدفاع عن حقوق المسلمين العامة فهو مدرسة وجامعة فكرية وعلمية واجتماعية.

إن ضعف دور المسجد هو انعكاس لضعف الأمة الإسلامية ولن تكون نهضة إسلامية إلا عندما يقوم المسجد بدوره الشامل ويرتقي بأساليبه ووسائله التربوية والتعليمية بما يتناسب مع احتياجات العصر ومقتضياته ليصبح قلب الحياة وهو واجب عصري حيث لا يتم واجب تعليم الجيل وتربيته إلا به.
جهودنا ينبغي أن تنكب في بناء الحضارة وصناعة الحياة بإعادة دور المسجد فيها.
لذلك كان لرجال الإصلاح هذه الفكرة وهذا المشروع وهو من أغلى ما كان يحلم به في الثلاثينيات رائد النهضة الجزائرية الأستاذ الرئيس عبد الحميد بن باديس عليه رحمة الله.
وحتى لا ننسى ولكي ينسب الحق لأهله فإن الرئيس الأول للجامع الأعظم هو رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الأستاذ الشيخ عبد الرحمن شيبان عليه رحمة الله وإليكم المقال الكامل الذي نشره الأستاذ الرئيس تحت عنوان: «من يشتري الخلد» بجريدة «البصائر» بتاريخ الاثنين 9 ربيع الأول 1421هـ الموافق لـ 12 جوان 2000م، السلسلة الرابعة، العدد4):
«إنه من دواعي الغبطة والابتهاج، أن يستقبل الجزائريون والجزائريات، هذا العام، مولد نور الوجود، وسيد الكائنات، خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد -صلوات الله عليه وسلامه- بمبادرة عظيمة طالما تشوقوا إليها وانتظروها، ألا وهي الاستعداد للشروع في إنجاز مشروع أصله ومنطلقه مجد وطنيّ وفرعه وعاقبته نعيم أبديّ، أعني بذلك عرض الصورة العامة لجامع الجزائر الأعظم ودار القرآن، بالخروبة دائرة حسين داي -العاصمة-
إن هذا المشروع من أغلى ما كان يحلم به -في الثلاثينيات- رائد النهضة الجزائرية الأستاذ الرئيس عبد الحميد بن باديس، عليه رضوان الله تعالى، فيما سجله فقید الهندسة المعمارية الجزائرية الوطني الشهم، المفكر البصير، صديقنا المرحوم عبد الرحمن بوشامة، الذي كان له الفضل في تعيين الأرض المخصصة لبناء المشروع، وكان حريصا جدا على الإشراف على إنجازه، لو لم يعاجله المنون، عليه رحمة الله تعالی وبركاته، وجازاه على مئات المدارس والمساجد الحرّة، التي كان رسم هندستها، وتابع إنجازها مجّانا في سبيل الله والوطن، تحت إشراف «جمعية العلماء المسلمين الجزائريين» في أرجاء الجزائر كلها، شرقا وغربا، وشمالا وجنوبا، وإنّنا لجدّ مغتبطين أن يسير أولاد الفقيد من بعده، على نهج والدهم، في الاستجابة لما يدعون إليه من الجلائل والمكارم، وخير الأبناء والبنات، من يرعون عهد الآباء والأمهات.
ومن الجدير بالتذكير أن عملية تزويد عاصمة الجمهورية الجزائرية، بمجمّع ثقافي، حضاري، إسلامي، ضخم، ضخامة الجزائر وثورتها التحريرية المجيدة، يكون واجهة جميلة جليلة لجزائر بني مزغنة، إن هذه العملية كانت مبرمجة ضمن المخطط الخماسي (1984 – 19849)، وسبق أن أعلنت عن ذلك التلفزة الجزائرية وسائر وسائل الإعلام الوطنية الأخرى، غير أن ظروفا قاهرة طرأت، فأخّرت الشروع في إنجازه حتى اليوم، رغم الجهود المضنية التي قامت بها «الجمعية الدينية» المكلفة بالسهر على إنجازه، بالتعاون مع وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، ومحافظة الجزائر الكبرى وغيرهما من القطاعات التي لها صلة بهذا المشروع المقدس، ذي الشأن العظيم عند الله والمؤمنين والمؤمنات والتاريخ، ونسجل هنا، بالشكر والتقدير، الأهمية التي كانت الحكومة والمجلس الوطني الشعبي يمنحانها للمشروع، وذلك بتخصيص مبالغ مالية معتبرة في قانون المالية للسنوات: 1988–1989–1990.
وفي هذا السياق، نسجّل بمزيد من العرفان والامتنان، الجهود الفنّية الماهرة الرائعة الممتازة، التي يبذلها – مجانا في سبيل الله- مكتب الدراسات التابع لمفخرة الجزائر، في مجال الفن المعماري المتقدم: الأخ الأعز العبقري، السيد محمد صحراوي، زاده الله تأييدا وتوفيقا.
إن للمسجد في الإسلام أهمية بالغة، فقد جاء في القرآن الكريم، خطاب الله إلى الإنسانية كافة، في الآية الرابعة عشرة بعد المائة من سورة البقرة، في شأن، الوعيد والتنديد، بأظلم عباد الله طرا ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا﴾، أشاد القرآن الكريم بمن يتعلّقون بالمساجد بناء وتعميرا، فقال في الآية الثامنة عشرة من سورة التوبة، ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾.
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن مكانة المسجد في كوكبنا الأرضي كما جاء في «مجمع الزوائد ومنبع الفوائد» عن ابن عباس رضي الله عنهما: «المساجد بيوت الله في الأرض، تضيء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الأرض».
وروى الإمامان البخاري ومسلم في الصحيحين عن الخليفة الثالث عثمان بن عفان، في فضل من ساهم في بناء المساجد أو تعميرها، قال: -رضي الله عنه-: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة».
وقال الإمام محمد البشير الإبراهيمي، عن أهمية المسجد في حياة الجزائريين والجزائريات، في خطبة له في أول جمعة صليت بجامع «كتشاوة» في فجر الاستقلال: «..هذا المسجد هو حصّة الإسلام من مغانم جهادكم، ووديعة التاريخ في ذمتكم..» نعم إن المسجد هو غنيمة الإسلام من جهادنا، وهو غنيمة الثورة الحقيقية.
أما بعد
فلئن حظيت قسنطينة، عاصمة الشرق الجزائري، بقلعتها العلمية الإسلامية الكبرى، المتمثلة في «الجامع وجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية»، التي رفع قواعدها الرئيس الراحل المرحوم هواري بومدين، ودشنها في مهرجان مشهود الرئيس الشاذلي بن جديد، لئن حظيت قسنطينة بمبتغاها ذاك، فإن الجزائر العاصمة قد حظيت بإنجاز مشاريع عمرانية، اقتصادية، وعلمية، ورياضية، وسياحية كثيرة، بيد أنها ما تزال، حتى اليوم، لم تشرع في إقامة صرحها العملاق الميمون المنتظر منذ أمد طويل ألا وهو: «الجامع الأعظم ودار القرآن».
مع العلم بأن الجمعية الدينية المشرفة على المشروع، لعلى دراية بالظروف المالية التي تجتازها البلاد، فهي معتمدة -في تمويله- على الله عز وجل، ثم على ذوي البرّ والإحسان من أبناء الجزائر وبناتها، والمؤمنين والمؤمنات في بلاد العروبة والإسلام، في مشارق الأرض ومغاربها، وإلى الجميع نقول، مع شاعر الثورة الجزائرية المرحوم مفدي زكريا:
من يشتـــري الخلــــــد *** إن الله بـــائــعــــــه
فاستبشروا وأسرعوا *** فالــبيــع محـــــدود
والربح ياناس ***مضمون ومدّخر
في مصــــــــرف الله *** لا في (البنك) مرصود

وعلى الله قصد السبيل، والصلاة والسلام على من نحتفي بذکری مولده، ونعمل على نشر سنته هداية ورحمة للعالمين، سيدنا محمد الذي قال فيه الإمام ابن باديس: «إن هذه الأمة جاءها رجل… أنزل عليه كتاب أخرج الناس من ظلمة الجمود إلى نور الفكر، ومن ظلمة الوحشية إلى نور المدنية الراقية، ومن ظلمة الشرك إلى نور التوحيد، ومن ظلمة الفوضى إلى نور القانون والنظام.
عبد الرحمن شيبان (رحمه الله)
رئيس الجمعية الدينية للجامع الأعظم
ورئيس جمعية العلماء
المسلمين الجزائريين

عن المحرر

شاهد أيضاً

حدثان وتاريخان : أزمة ماكرون هي انتشار الإسلام

زهرة سليمان أوشن * / الحدث الأول سنة 1930 أقامت فرنسا احتفالات كبيرة، بمناسبة مرور …