الرئيسية | حوار | الدكتــــور خالـــد بلعربـــي فــي حـــوار مع جريدة البصائر: هي ثورة ألهمت أحرار العالم وحرّرت القارة الإفريقية

الدكتــــور خالـــد بلعربـــي فــي حـــوار مع جريدة البصائر: هي ثورة ألهمت أحرار العالم وحرّرت القارة الإفريقية

تحدث الدكتور خالد بلعربي، أستاذ بجامعة سيدي بلعباس، في حوار له مع جريدة البصائر الجزائرية، تزامنا مع الذكرى السادسة والستين لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، تحدث عن هذه المرحلة المهمة التي شكلت نقطة تحول في تاريخ الشعب الجزائري، وعن الاهتمام الكبير بهذه المرحلة التاريخية من قبل الباحثين من خلال أبحاثهم ودراساتهم، ومن قبل الإعلام من خلال البرامج والأشرطة الوثائقية والأفلام السينمائية، ليشير كذلك إلى الاهتمامات الأجنبية التي أرّخت أحداث ومراحل هذه الثورة، كما حدثنا الأستاذ الجامعي خالد بلعربي عن إشكالية الكتابة التاريخية ومتطلباتها للوصول إلى الحقيقة التاريخية، وعن واقع البحث التاريخي في الجامعة الجزائرية ومدى اهتمام الباحثين الشباب بتاريخ وطنهم خلال دراساتهم وأطروحاتهم يشير الدكتور إلى واقع النشر في الجزائر والشروط التي تفرضها هذه الدور على الباحثين.

 

حاورته: فاطمة طاهي

بداية دكتور لو تقدم لنا نبذة عن شخصكم الكريم؟
-بداية أود أن أتوجه بالشكر الجزيل لجريدة البصائر التي أتاحت لنا فرصة الحديث عن الثورة الجزائرية المباركة ،أما بالنسبة للدكتور خالد بلعربي فهو من مواليد21 جوان 1967 بتلمسان، نشأت و ترعرت في قرية عين الحوت التي كانت ذات يوم مقرا لحكم دولة الأدارسة في المغرب الأوسط في العصر الوسيط، تحصلت على شهادة الدكتوراه في التاريخ الوسيط سنة2004 من جامعة جيلالي اليأس-سيدي بلعباس، أعمل حاليا أستاذا في التاريخ الوسيط بنفس الجامعة.
كما أنني مدير مخبر «الجزائر والحوض الغربي للبحر المتوسط»، شاركت في العديد من الملتقيات الوطنية والدولية التي لها علاقة بتخصصي،كما أشرفت على العديد من طلبة الماجستير والدكتوراه الذين هم أساتذة في مختلف الجامعات الجزائرية، وبالإضافة إلى ذلك نشرت العديد من المقالات في مجلات وطنية و دولية محكمة،لدي العديد من المؤلفات التاريخية من بينها على سبيل المثال لا الحصر:
1-الدولة الزيانية في عهد السلطان يغمراسن -دراسة تاريخية وحضارية- الطبعة الأولى-دار الألمعية للنشر والتوزيع2011-الجزائر-
2-تلمسان من الفتح الإسلامي إلى قيام الدولة الزيانية (55ه-635ه/675م-1235م) الطبعة الأولى-دار الألمعية للنشر والتوزيع2011-الجزائر-
3-تاريخ الجزائر: الحديث والمعاصر،دراسات وأبحاث الطبعة الأولى-دار الألمعية للنشرو التوزيع2010-الجزائر-
4-ورقات زيانية-دراسات في تاريخ المغرب الأوسط دار هومة للنشر والتوزيع الجزائر الطبعة الأولى2014.
5-إضاءات حول تاريخ المغرب الأوسط في العصر الوسيط دار النشر الجامعي الجديد الطبعة الأولى -تلمسان-2018.
6-الوضع السياسي في الجزائر أواخر حكم الدولة الزيانية ضمن كتاب جماعي «الجزائر و توازنات القوى البحرية خلال القرن السادس عشر الميلادي-دراسات تاريخية-2017 دار النشر الجامعي الجديد.
7- مباحث في حركة التصوف في الغرب الإسلامي دار النشر الجامعي الجديد الطبعة الأولى -تلمسان-2019
8- تاريخ الغرب الإسلامي في العصر الوسيط-دراسات بحثية في بعض قضايا الاقتصاد و المجتمع و الثقافة دار ايتراك للطباعة و النشر و التوزيع مصر2020.
حظيت الثورة التحريرية المباركة باهتمام كبير من قبل الباحثين والإعلام ومن خلال الأبحاث والدراسات الوطنية وحتى الأجنبية، حدثنا دكتور عن سبب الاهتمام الكبير بهذه المرحلة التاريخية المجيدة؟
-إن الاهتمام الكبير الذي حظيت به الثورة الجزائرية المباركة يرجع في نظرنا إلى الصدى القوي و التأثير المبهر الذي خلفته هذه الثورة عندما جابهت أعتى قوة استعمارية ودفعتها للخروج مطأطئة الرأس تجر أذيال الهزيمة من بلد المليون ونصف مليون شهيد، كما أن هذه الثورة استلهمت الكثير من حركات التحرر في كل قارات العالم أجمع، فكانت مثلها الأعلى وسارت على دربها لتحقيق حريتها، فهي ثورة ألهمت أحرار العالم وحررت القارة السمراء، وأثبتت أن الحرية تأخذ ولا تعطى، فلا غرو أن نجد الكثير من الباحثين الجزائريين والأجانب يكتبون عنها لعظمتها، بل تنجز حولها الكثير من الأفلام السنيمائية.
وماذا عن الوثائق والأبحاث الأجنبية حول تاريخ الثورة الجزائرية؟
-لا يخفى على الباحث في التاريخ بصفة عامة وتاريخ الثورة التحريرية بصفة خاصة مدى أهمية رسم ملامح المشهد العام للحادثة التاريخية، والذي لا يكون إلا برؤيتها من زوايا مختلفة تتراوح بين الأنا والآخر، ومن هذا المنطلق تتبين أهمية الكتابات الأجنبية في تاريخ الثورة التحريرية والتي تنقسم بين المتعاطف مع الثورة التحريرية المباركة المتحيز مع الاستعمار الفرنسي، ولهذا فإن قراءتها يجب أن تكون بعين ناقدة حتى نتفادى السم المدسوس في العسل؛ ومن جهة أخرى يعتبر الأرشيف معينا هاما لتسليط الضوء على أحداث الثورة التحريرية، بل نعتبر أن الباحث فيها محظوظ بهذا الكم الهائل من الوثائق والذي يتيح له مساحة هامة من التحليل والتفصيل في عدة أحداث سواء مفصلية متعلقة بالجانب العسكري والسياسي، أو حتى ما تعلق منها بالجانب الاجتماعي للشعب الجزائري تحت نير الاستعمار الفرنسي.
إن توثيق الثورة التحريرية من قبل الجزائريين والفرنسيين أثّر على البحث العلمي الذي جعله يحتوي على نظريتين لثورة واحدة، هل يمكن أن نقول أن هذا قد ساهم في عرقلة التوثيق والكتابة عن الثورة الجزائرية؟
-لا يمكننا في ظل انكباب الفرنسيين عن كتابة تاريخ الثورة التحريرية إلا رفع روح التحدي والندية ولا يكون ذلك إلا بتكثيف الدراسات التاريخية حول هذه الفترة ،سواء في مذكرات الماستر وأطروحات الدكتوراه، أو حتى في المشاريع البحثية والملتقيات الوطنية والدولية، فلا يجوز أن نقف مكتوفي الأيدي ونقف موقف المتفرج على ما يصدر من دراسات في المكتبة التاريخية.
حدثنا دكتور عن الكتابة التاريخية التي تختلف عن الكتابات في المجالات المعرفية الأخرى؟
mm الكتابة التاريخية وتخصص التاريخ ليس سهلا كما يراه الآخرون، فالكتابة التاريخية تنطوي على العديد من المتطلبات التي تعترض سبيل الباحث في رحلته للوصول إلى الحقيقة التاريخية أو الاقتراب منها إن صح التعبير، فالماضي وصلنا في شكل كتابات لا نؤمن لها إلا بوضعها في ميزان النقد التاريخي، وحتى هذا النقد لا يعتبر كافيا، بحكم أن العديد من العوامل المصاحبة للأحداث التاريخية لا تصلنا خاصة ما تعلق منها بالجانب النفسي، فالواقعة التاريخية قد يشهدها جمع من البشر، وإذا رووها يرويها كل شخص حسب فهمه ورؤيته للأمور، وهذا بحد ذاته صعوبة؛ هذا إذا توفرت لنا هذه الروايات أو الكتابات كلها، فيد الضياع طالت الكثير منها، خصوصا ما تعلق منها بالعصر الوسيط.
ما رأيكم في واقع البحث التاريخي في الجامعة الجزائرية؟ ولماذا لا تطبع مذكرات الماجستير والدكتوراه الجديرة لتكون مراجع تثري هي أيضا المكتبات التاريخية الجزائرية؟
-واقع البحث التاريخي في الجامعة الجزائرية في اعتقادي الشخصي يسير بخطى متسارعة و في الطريق الصحيح، فبإلقاء نظرة سريعة على رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه والمقالات في المجلات الوطنية و الدولية نجد هذا الكم الهائل من البحوث التاريخية التي تعالج تاريخ الجزائر من الفترة القديمة إلى الفترة المعاصرة نظرا للشغف الكبير لهذا الجيل بتاريخ وطنه، أما فيما يتعلق بطبع هذه الأعمال فينبغي معالجة مشكل النشر في الجزائر لأن الكثير من دور النشر تعرض شروطا مجحفة على الباحثين لطبع أعمالهم وهي في الغالب ليست في صالحه.
حدثنا كذلك عن واقع ومستوى تكوين الباحثين ومدى مساهمتهم في تطوير البحث التاريخي على المستوى العالمي؟
mm الحديث عن واقع ومستوى تكوين الباحثين يتطلب الحديث عن الظروف المهيأة لإنجاح هذه العملية، فالتكوين يحتاج إلى تجهيزات للمخابر وتوفير كل الوسائل التي يحتاجها الطلبة من مكتبات وتسهيلات للوصول إلى دور الأرشيف، فضلا عن الاهتمام أكثر بالنوعية بدل الكمية.
هل يمكن أن نقول أنه قد آن الأوان لإنشاء قاموس ببيوغرافي وطني من أجل فهرسة كل الأطروحات والدراسات والأبحاث والمقالات حول الثورة الجزائرية لتكون في شكل موسوعة تعيد طبع كل ما أنجز حول الثورة؟
– حاليا وفي ظل جائحة كوفيد 19 برزت أهمية الرقمنة وتسهيل الوصول إلى المعلومة في ظل توقف الجامعات والمؤسسات العلمية عن مزاولة أنشطتها، والحديث عن قاموس بيوغرافي حول الثورة التحريرية يمكن تحقيقه ولا يعتبر أمرا صعب التحقيق، فيوجد بوابة وطنية للمجلات الجزائرية تضم كل المقالات في كل التخصصات، إضافة إلى مستودعات الرسائل الجامعية على مستوى كل جامعات الوطن، زيادة على المركز الوطني للبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر الذي يبذل جهود في سبيل ذلك.
حدثنا عن إشكالية الطرح الكرونولوجي والطرح الجهوي للثورة التحريرية، هل يمكن أن نقول أنه من بين معيقات البحث العلمي حول الثورة الجزائرية؟
-الكتابة التاريخية أصبحت في الفترة الحالية تركز على معالجة الظاهرة بدل سرد الحدث التاريخي في قالب كرونولوجي يخفي الكثير من الخلفيات ونقاط الظل في أحداث الثورة التحريرية؛ أما الطرح الجهوي فأرى أن كل الولايات ساهمت في الثورة التحريرية والعديد من الرسائل تهتم بالتاريخ المحلي لمنطقة ما وهي فسيفساء لا تتجزأ من الثورة التحريرية.
حدثنا دكتور عن المنهجية العلمية للباحث في عصر العولمة أو الباحث الجديد، أكيد هي تختلف عن الباحث الكلاسيكي؟
-أكيد، فالبحث التاريخي في عصر العولمة وتدفق المعلومة يختلف اختلافا جوهريا عن البحث بالطريقة الكلاسيكية، وحتى على مستوى توظيف المناهج، ذلك أن البحث التاريخي انفتح على العديد من التخصصات الأخرى التي تساهم في تفكيك الحادثة التاريخية، كعلم النفس وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا والآثار والفقه، زيادة على ذلك ففي عصر العولمة أصبح التركيز على تقديم المعلومة مباشرة دون الحشو والتكلف بمعلومات تثقل العمل التاريخي، لأن القارئ في القرن الواحد والعشرين ليس هو نفسه القارئ في القرن العشرين، بالتالي وجب مراعاة النفس القصير لديه وتقديم كتب تاريخية مختصرة بأسلوب لغوي سلس وسهل.
شكرا لكم دكتور، نصيحتكم للطلبة والباحثين الجدد، كيف يبحثون وكيف يقرؤون ولمن يقرؤون حول تاريخهم؟
-نصيحتي للطلبة هي أن يدمنوا على مطالعة الكتب والتعلق بها، فالمطالعة تمنحهم الكثير من المعلومات وتفيدهم بصفة كبيرة تحسين أسلوبهم في الكتابة وحتى في طريقة معالجة الأحداث التاريخية، كما أوصيهم بتعلم اللغات الأجنبية، لأنّ البحث التاريخي بلغة واحدة غير كاف لتقديم أعمال في المستوى.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الشاعر المسلم محمد منلا غزيل وثورة الجزائر

د. إبراهيم نويري *   تمهيد واستهلال لم تكن ثورة التحرير الجزائرية المجيدة ثورة عادية …