الرئيسية | ملف/ ذكرى نوفمبر | الذكـــرى الـ66 لانــــدلاع الـثــــورة الــتـحـــريـــريـــــة/ الثورة الجزائرية .. أيقونة ثورات القرن العشرين- ثورة نوفمبر معركة مصير حققه المليون والنصف مليون شهيد

الذكـــرى الـ66 لانــــدلاع الـثــــورة الــتـحـــريـــريـــــة/ الثورة الجزائرية .. أيقونة ثورات القرن العشرين- ثورة نوفمبر معركة مصير حققه المليون والنصف مليون شهيد

ثورة نوفمبر، محطة تاريخية صنعها المليون ونصف المليون شهيد، رجال وأحرار تيقنوا أن استعادة الأرض والإسم والهوية لا يتحقق إلا بالرصاص والبندقية، فبعد أكثر من قرن من الظلم والطغيان الفرنسي، تنطلق الشرارة الأولى في الفاتح من نوفمبر على الساعة الصفر، ليحققوا لنا انتصارا بدمائهم الطاهرة وبأرواحهم الزكية، في معركة دامت سبع سنوات من نضال وكفاح أرغم فرنسا على الاستجابة لنداء الحرية والاستقلال، الذي صدح يوم 5 جويلية 1962، اليوم ونحن نحيي الذكرى السادسة والستين لاندلاع الثورة المجيدة صونا للذاكرة الوطنية ووفاء للشهداء الأبرار وإثباتا للعالم ولفرنسا أن روح المقاومة لم تنطفئ، فلم ننس، ولن ننسى جرائمك يا فرنسا.

إعداد: فاطمـــة طاهـــي/

المؤرخ الأكاديمي محمد الأمين بلغيث: الثورة الجزائرية .. أيقونة ثورات القرن العشرين


ذكر الدكتور محمد الأمين بلغيث في حديث له مع جريدة البصائر، بأن الثورة الجزائرية تعتبر أيقونة ثورات القرن العشرين، لهذا أصبح صداها وأثرها مجالا لأعمال تاريخية وفنية كبيرة يمكن أن تكون مدخلا من مداخل دراسة آثار ومكانة هذه الثورة في تاريخ القرن العشرين، مضيفا في هذا الصدد «لو تحدثنا عن آثارها في المتروبول ومع المفكرين الفرنسيين لوجدنا عجبا»، كما ذكر المؤرخ أن المسألة الجزائرية أصبحت مثار انقسام شديد في الرأي العام الفرنسي، اذ لم تكن قاصرة على الخلاف التقليدي بين اليمين واليسار على المشكلات الاستعمارية بل انضمت فئات كثيرة إلى معارضة الحرب، وكان أشهرها صدور بيان عن مائة وواحد وعشرين شخصية يمثلون رجال الفكر والأدب الفرنسي ويضيف الدكتور في هذا الصدد: «ولأول مرة يقف الفرنسي والجزائري جنبا إلى جنب أمام المحكمة ليعلنا أنهما متفقان على ضرورة منح الشعب الجزائري حريته وعلى أن سفح الدماء البريئة، وسيلة دنيئة لخدمة أغراض الرأسماليين وأن اليسار سيظل عاجزا عن مواجهة الموقف ما لم يوحد جهوده مع جبهة التحرير الجزائرية، القوة الوحيدة التي تكافح اليوم ضد عدو الحريات الجزائرية والحريات الفرنسية الذي هو عدونا المشترك، وشارك في العريضة التي وقعها مائة وواحد وعشرون أديبا من الفرنسيين لتأييد الشباب في رفض قانون التجنيد» مضيفا أنه قد انضم إليهم رجال الكنائس في التنديد بأعمال التعذيب وقامت مظاهرات في أواخر سنة 1961م معادية لديغول نادت بتولي الجيش للسلطة.
كما ذكر الأكاديمي محمد الأمين بلغيث بأن العديد من النقابات لم يعجبها ما حدث في الجزائر وقد طالبت بوضع حد لهذه المأساة حيث يضاف إلى كل ما سبق المقررات التي صوت عليها المجلس الوطني للسلم ونقابات المعلمين والعمال التي طالبت بوضع حد للمأساة الجزائرية والاعتراف بحق تقرير المصير»، كما ذكر المؤرخ محمد الأمين بلغيث أن مواقف الجماهير الفرنسية حيال القضية الجزائرية كانت سلبية إلى حد كبير رغم أن الثورة الجزائرية كان لها كبير الأثر في عدم استقرار الوضع الفرنسي، مشيرا إلى أن الأزمة الجزائرية كان لها انعكاس كبير على الفكر الفرنسي خاصة أنها اتخذت طابعا أخلاقيا إنسانيا، وهو ما سيدفع بأدباء ومفكري فرنسا إلى مراجعة أنفسهم وقول الحق ولو على أنفسهم مضيفا «أن انعكاس الأزمة الجزائرية على الفكر الفرنسي سيتخذ طابعا أخلاقيا في أوسع معنى لهذه الكلمة أي: أنه سيدفع الأدباء والمفكرين إلى إيقاظ الضمائر الغافلة، ويمكن أن نقول: إن المشكلة الجزائرية كحدث حياتي ضخم بالنسبة للشعب الفرنسي قد أصبحت، أكثر من أيِّ وقت مضى، محكا للطليعة المفكرة والجماهير الشعبية لتبرهن عن وعيها وعن قدرتها والاستمرارية في حماية القيم الإنسانية».


في نفس السياق أشار المؤرخ والأكاديمي الدكتور محمد الأمين بلغيث إلى أن المشكلة الجزائرية أثرت تأثيرا بالغا على الأدباء والمفكرين في فرنسا، فحاولوا فهم أبجديات الصراع، مشيرا إلى الفيلسوف الوجودي «جان بول سارتر» الذي حلل المأساة الجزائرية ومعضلة الظاهرة الاستعمارية قائلا: «إن الاستعماري الجديد هو إنسان أبله ما دام يعتقد أن بالإمكان تحسين النظام الاستعماري، أو هو إنسان خبيث يقترح إصلاحات لأنه يعلم أنها لا جدوى منها. إن هذه الإصلاحات ستأتي في أوانها، والشعب الجزائري هو الذي سيحققها، والشيء الوحيد الذي نستطيع أن نحاوله، وينبغي أن نحاوله، ولكن المهم أن نحاوله اليوم، هو أن نكافح إلى جانبه لنحرر، في الوقت نفسه، الجزائريين والفرنسيين من الاستبداد الاستعماري»، وفي هذا السياق ذكر الدكتور أن من هذا يمكن أن نستنتج أن للثورة الجزائرية دورا كبيرا في هذا التأثير خاصة في فرنسا، وإلا لماذا تدخلت القوة الطلائعية في المجتمع منددة ومطالبة المسؤولين جميعهم بالإسراع إلى إيجاد حل عادل قبل أن تفقد الثورة الفرنسية قيمتها وتشوه صورتها، وبأن هذه المشكلة تجاوزت الحدود فأصبحت المسألة مسألة أخلاقية وإنسانية مشيرا إلى ما صرح به رجال الفكر في فرنسا بتاريخ 3 أكتوبر 1960: «نحترم رفض التجنيد وحمل السلاح ضد الشعب الجزائري ونرى أن هذا العمل له ما يبرره، نحترم سلوك الفرنسيين الذين يرون أن واجبهم يقتضي إعانة وحماية الجزائريين المضطهدين باسم الشعب الفرنسي ونرى أن هذا العمل له ما يبرره، إن قضية الشعب الجزائري التي تساهم بكيفية حاسمة في القضاء على النظام الاستعماري هي قضية جميع الرجال الأحرار.. «.
ويضيف الباحث محمد الأمين بلغيث أنه لو تتبعنا المقالات والدراسات التي نشرت عن التعذيب وأعمال البطش التي ارتكبها الجلادون الفرنسيون في حق الجزائريين وبأقلام مثقفين أحرار بل ومن طرف أحرار كان مصيرهم الاعتقال والسجن والتعذيب «كهنري علاق» لوجدنا أن أحرار وشرفاء المجتمع الفرنسي قد ردوا حتى على رواد المدرسة الاستعمارية كما فعل جان بول سارتر في رده على أفكار وآراء جول فيري (Jules Ferry) الوزير والرأس المدبر للفكر الكولونيالي» حسب المتحدث، مشيرا كذلك إلى أن هنري علاق من خلال كتابه «الجلادون» وسارتر في كتابه «عارنا.. في الجزائر» وهنري سيمون في كتابه «ضد التعذيب في الجزائر» قد عبروا عن الأساليب اللاإنسانية التي استعملها الاستعمار الفرنسي في الجزائر أثناء ثورة التحرير، كما ذكر الدكتور أن كل من كتب عن المعتقلات والمحتشدات قد عبر عن استياء كبير لما يقع في الجزائر من بؤس فرّق بين عالمين إلى الأبد «عالم الكولون وزبانيتهم من وحوش القرن العشرين وبين شعب يسعى إلى تحرير الضمير العالمي والإنساني من بربرية الجيش الفرنسي الذي سقط في وحل السادية والعنصرية البغيضة التي كانت من نتائجها هذا العدد الهائل من الضحايا وهذا البؤس والشقاء الذي أصاب المجتمع الجزائري الصامد».
وذكر أيضا الدكتور محمد الأمين بلغيث أنه قد تعددت مواقف المثقفين الفرنسيين بين مواقف سارتر وبيير سيمون وهنري علاق وبين الجنود الفرنسيين الرافضين لأطروحة الاستعماريين وبين سلبية الرأي العام الفرنسي التي بقيت متذبذبة وسلبية إلى حد كبير، وقد كان موقف الأديب الفرنسي «ألبير كامو» أشبه بموقف الرأي العام الفرنسي الذي «اختار أمه» كما فعل ألبير كامو أو «جزائر أبي» (L’ALGERIE de PAPA) على الحرية وضمير وروح العدالة والإنسانية التي تدعو إليها القوانين في كل بلدان العالم.

وأضاف نفس المتحدث، أن الأبحاث والدراسات الجادة حول الثورة وتطور الحياة السياسية واضحة، خارج دائرة الدراسات الفرنسية، مشيرا إلى كتابات الأمريكان الواضح وبشكل لافت من خلال ما كتب ألان كريستيللو الأمريكي حول القضاء الشرعي والنخب الإصلاحية أمثال المكي بن باديس وابنه حميدة بن باديس وكذلك الأعمال التي عالجها من خلال وثائق المحكمة الشرعية في مستغانم، والتي تنم عن انتباه العالم إلى ما تتعرض له الجزائر من هيمنة فرنسية وعمليات إبادة جماعية وتدمير لمؤسساتنا الثقافية، مضيفا أن آلان كريستيللون عبر عن هذا الأمر وهو يقدم موسوعة تاريخ الجزائر الثقافي لشيخ المؤرخين الجزائريين أبو القاسم سعد الله إلى المجتمع الجامعي الأمريكي بعنوان تجميع تاريخ الجزائر الثقافي، منوها بالعمل الكبير الذي عرفته الدراسات التاريخية حفاظا على هويتنا التي تسعى الدوائر الاستعمارية إلى تزويرها على ألسنتنا، وحسب الدكتور، أن هذا بدراسة الشخصية الثقافية الممثلة في شخصية العلامة الشيح عبد بن باديس من طرف [الكندي ديرليك] وكأنه يستوحي عمل الدكتور محمود قاسم الموسوم بالشيخ عبد الحميد بن باديس الزعيم الروحي للثورة الجزائرية، وذكر الدكتور بلغيث أن آخر الأعمال التي تلقى القبول الحسن من المؤرخين الجزائريين هو كتاب المؤرخ البريطاني ألستير هورن[1925/2017][الحرب في الجزائر]، مضيفا أن هذه الأعمال الأوروبية والوثائق والدراسات العربية خارج الجزائر تعبر عن تفاعل العالم مع ثورة كبيرة في تاريخ القرن العشرين.
ويضيف الدكتور أن هناك مقاربات مختلفة في توثيق الثورة التحريرية بين الجزائريين والفرنسيين، اذ هناك مدرسة كولونيالية رسختها كتابات رجال المجلة الإفريقية ومجلة العالم الإسلامي وأرابيكا والمدرسة الأنثروبولوجية الفرنسية وحسب المتحدث وريثة النظرة الاحتقارية للشرق، وبين ملامح المدرسة الجزائرية التي بدأت مع جيل التنوير [مبارك الميلي، توفيق المدني، عبد الرحمن الجيلالي] وبين جيل ملامح العمل الجامعي الجاد [أبو القاسم سعد الله، بوعزيز، سعيدوني، قنان، الزبيري] مضيفا أنه لهذا تختلف الرؤى والمفاهيم وبيننا من الجزائريين إن قرأت لهم كأنك تقرأ لياكونو أو جوليان أو آجيرون، وأشار الدكتور أن هذا التنوع طبيعي فرضته الوسائل والإمكانيات والأهداف وقدرة المؤرخ في التلقي والتركيب والتحليل.
في سياق ذي صلة قال الأكاديمي محمد الأمين بلغيث أن الكتاب الجزائري باللغة العربية قد لا يصل إلى المتلقي الغربي لأنه يجهل لغتنا ولساننا، حيث أن الوصول إلى العالمية يحتاج أن نعزز أعمالنا في الجزائر تصحيحا ونشرا وتوزيعا، مضيفا أن المؤرخ والباحث هو صاحب الرسالة في الحياة والمنهج المتبع يجب أن يكون صادقا مع المتلقي وهذا سر النجاح الأعمال التاريخية الكبرى وأن قضايا المنهج هي صورة من صور التطور في الكتابة التاريخية من زمن اللوحة التي تعلمنا من خلالها الأبجدية إلى اللوح الإلكتروني وعالم الأنترنيت العجيب، وحسبه أن العمل التاريخي تراكمات تساهم فيها جميع فئات المجتمع: المسرحي والفنان صاحب اللوحة الخالدة والسيناريست المتميز والأديب والشاعر، والمؤرخ، ويضيف أن الأمة العظيمة هي التي يولد بين جنباتها المؤرخ العظيم من أمثال ابن خلدون، والمفكر الكبير شاهد القرن مالك بن نبي وشيخ المؤرخين الجزائريين أبو القاسم سعد الله والمؤرخ النبيه ناصر الدين سعيدوني، قائلا: هؤلاء هم حملة مشعل التنوير أو الدفاع عن حصوننا المخترقة والمهددة من الداخل قبل الصليبيين الجد الذي أعادوا رسم خريطة العالم تعبيرا عن سمومهم التي تعلموها منذ ألف سنة من خلال جمعيات كلوني الصليبية وفرسان المعبد وفرسان مالطا والأسبتارية الجدد.

الباحث والدكتور محمد قدور:
كتابة التاريخ أمانة وشرف للباحث في إحقاق حق أو إبطال باطل


كما ذكر الدكتور محمد قدور، أستاذ وباحث في تاريخ الجزائر بالمركز الجامعي مرسلي عبد الله في تيبازة، بأن كتابة التاريخ أمانة وشرف للباحث اذ يكمن هدفه في إحقاق حق او إبطال باطل، مشيرا إلى أن ثورتنا التحريرية قد تعرضت منذ إعلانها إلى تشويه ممنهج من طرف الفرنسيين وأعداء الجزائر من خلال محاولة نسبها إلى لصوص و قطاع طرق وأيادي خارجية، ويضيف الدكتور أن عدو الأمس أخذ زمام المبادرة في محاولة منه لاستباق كتابة تاريخ الجزائر، حيث لم تمر عشرون سنة على الاستقلال حتى احتفت فرنسا في جريدتها لوموند بصدور أول سلسلة دراسات لايف كوريار المعروفة حول الثورة، وتبعتها بعد ذلك كتابات أخرى لمؤرخين وفاعلين فرنسيين، وذلك من أجل الاستمرار في توجيه كتابة تاريخ الثورة وفق منظور استعماري محض، كما تحدث الباحث محمد قدور عن قضية نسيان الاستئثار بأرشيف الجزائر ومحاولة منعه واستغلاله كورقة ضغط أو ابتزاز، قائلا: في هذا السياق أن خصوصية الثورة التحريرية كما يعلم العام و الخاص لم تحرر الجزائر فقط بل كانت القاطرة لثورات أخرى عرّت النظام الاستعماري ككل وألهمت الشعوب المستعمرة بالعمل من أجل الاستقلال، ويضيف أن الثورة التحريرية لم تقف في وجه فرنسا فقط إنما كانت سدا منيعا أمام أعتى الجيوش والتحالفات الدولية وعلى رأسها حلف الناتو، من جهة أخرى ذكر الدكتور محمد قدور أنه في المقابل كان الثمن غاليا وباهظا إذ قدر بمليون ونصف المليون شهيد يضافون إلى ملايين الشهداء الذين سقوا أرض الجزائر بدمائهم الطاهرة منذ عام 1830، كما اعتبر الأستاذ محمد قدور أن الثورة الجزائرية كانت ثورة منظمة وبأهداف مدروسة شارك فيها الصغير والكبير الأمي والمتعلم، وكانت المرأة إلى جنب الرجل، مضيفا أنه بذكاء وعبقرية الثورة التحريرية جلبت لها دعم أنظمة وشعوب حتى من حلفاء فرنسا ومن قلب أوروبا، وأشار في حديثه كذلك أنها ثورة ألهمت الأدباء والفلاسفة مثلما هو الحال مع الفيلسوف سارتر وما كتب عنها، اضافة إلى بيان المثقفين الفرنسيين والمنظمات النقابية والطلابية وكيف دافعت لصالح الثورة المجيدة في المحافل الدولية.
في سياق ذي صلة يضيف الدكتور أنه من واجب كل مؤرخ و أكاديمي اليوم ان يساهم في الحفاظ على هذه الثورة من التشويه والتحريف والتزييف وذلك بالبحث في أغوارها وخباياها والتأليف حول احداثها وشخصياتها ولاحمها وعدم ترك ذلك لأعدائها أو المنتفعين والانتهازيين، وذكر أنه رغم ما تقدمه الدولة اليوم من دعم للبحث في تاريخ الثورة من خلال تأسيس المخابر والمراكز البحثية المختصة، إلا أن الباحث لا يزال يعاني من معوقات عدة تجعل من لا يستطيع معها صبرا أن ييأس ويتراجع، مشيرا في هذا الصدد إلى نقص الأرشيف لما له من أهمية في توثيق أحداثها، وكذلك نقص الإمكانيات المادية التي تتيح للباحث الوصول إلى بعض الوثائق الأرشيفية في دول كانت بها قواعد ثورية او مراكز لبعثات الثورة إضافة إلى عراقيل النشر وصعوباتها.

الأستاذ والباحث عبد القادر عزام عوادي:
اهتمام بالوثائق والأرشيف المدون باللغة الفرنسية وإهمال ما كُتب باللغات الأخرى كالروسية والاسبانية والايطالية والصينية ….


وأشار أيضا الباحث والأستاذ في تاريخ الجزائر بجامعة الوادي، عبد القادر عزام عوادي، إلى أن الثورة الجزائرية هي ثورة انسانية، حيث أن الكثير من الشعوب وخاصة النخبة المثقفة والفاعلة من الباحثين والمفكرين والصحفيين اهتموا بالثورة التحريرية بتنظيم ندوات ومن خلال كتاباتهم ومؤلفاتهم، وحتى من خلال اللوحات الفنية، كرسومات الفنان الشهير بابلو بيكاسو، الذي رسم صورة للمجاهدة الجزائرية جميلة بوباشة، والتي أحدثت ضجة كبيرة في العالم، بالإضافة إلى الفيلسوف الفرنسي فرنسيس جونسون الذي نظم شبكة دولية باسم شبكة جونسون لدعم الثورة الجزائرية، كما تحدث الباحث عبد القادر عزام عوادي، عن دور الصحافة الدولية في تأييد الثورة الجزائرية من خلال كتاباتها الدائمة والمستمرة، بالإضافة إلى استقلال العديد من الشعوب الافريقية والعربية بفضل الثورة الجزائرية، بعدما ركز المستدمر الفرنسي في سياسته العسكرية على الجزائر، وفي هذا الصدد يضيف المتحدث أن هذا الصدى الكبير الدولي والعالمي للثورة الجزائرية جعل الكتاب والمثقفين والمشاهير العالميين يهتمون بالثورة الجزائرية فألفوا حولها كتبا ونشروا عنها مقالات.
وفيما يخص الوثائق والدراسات حول الثورة الجزائرية والتي تناولت وقائع ومراحل الثورة، ذكر الباحث أن الاهتمام بالمراجع التي وثقت أحداث الثورة اقتصر فقط على تلك الوثائق والمؤلفات الناطقة باللغة الفرنسية، وإهمال ما كتبته الشعوب الأخرى التي كان لها اهتمام كبير بالقضية الجزائرية وبالثورة التحريرية، ولم تجد اهتماما بالدراسة والتحليل والترجمة كتلك المدونة باللغة الاسبانية والبرتغالية والروسية والايطالية وما كتبه شعوب أمريكا اللاتينية: كوبا وفنزويلا والأرجنتين والبرازيل، وأيضا ما كُتب باللغة الصينية مشيرافي حديثه أن جمهورية الصين الشعبية أيدت ودعمت الثورة التحريرية في مجالها السياسي والثقافي والعسكري، كما أشار في حديث أيضا إلى دور الصحفي السويسري شارل هنري فافلو الذي دعم جبهة التحرير في سويسرا وايطاليا.
من جهة أخرى، أضاف أرشيف الذاكرة، بأن الثورة التحريرية لها أرشيف خاص موجود ومحفوظ في المؤسسات الرسمية خاصة المؤسسة العسكرية، والذي جاء من المغرب وتونس وليبيا، مشيرا إلى قاعدة ديدوش مراد بطرابلس كمؤسسة مخابرات جزائرية بإشراف عبد الحفيظ بوصوف، حيث كان يُحفظ فيها كل الوثائق والمعلومات الخاصة بالثورة الجزائرية، مؤكدا في هذا الصدد أن للجزائر أرشيفا خاصا حول الثورة التحريرية برؤية جزائرية ونظرة وطنية، بعيدا عن الأرشيف الفرنسي الذي يحمل في طياته الرؤية الفرنسية والنظرة الاستعمارية، كما ثمن الباحث قرار رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون حول فتح ملف الذاكرة من خلال تعيين مندوب ومستشار لدى رئاسة الجمهورية مكلف بالأرشيف الوطني والذاكرة الوطنية عبد المجيد شيخي، قائلا: نأمل استرجاع الأرشيف الوطني ليس فقط الخاص بالثورة الجزائرية وإنما المخطوطات والمراسلات والوثائق التي نهبها الاستعمار وأخذها إلى مكتباته بباريس.

عن المحرر

شاهد أيضاً

دروس وعبر من ثورة نوفمبر:

مداني حديبي / محياك جلا دي، ولا تلتثم، فلستُ حقودا واقض يا موت فيّ ما …