الرئيسية | عين البصائر | البقاء… لـمن يستحقه.

البقاء… لـمن يستحقه.

أ. لخضر لقدي/

من تأمل حياة الحيوان علم أن البقاء في الدنيا للأقوى والأفضل,وقد التفت العلماء إلى سلوك بعض الحيوانات.. وأدهشهم سلوك يسمى بالغيرية (الاهتمام بالغير أكثر من الذات) في مقابل الأنانية (الاهتمام بالذات أكثر من الغير) فلوحظ أن أنثى الطيور تجمع الطعام ثم تعود به إلى العش تطعم صغارها,ولوحظ أن بعض الأمهات تفرغ لصغارها ما في بطونها من طعام،وقد لا يبقى لها شيء.
ولاحظ العالم دزموند موريس أنه في بعض الأحيان تموت الأم في الطيور. ويبقى الذكر. ويقوم الذكر بالدور وينام على البيض، وتتطوع أنثى أخرى لتنام على البيض.
ومن تأمل حياة المجموعات البشرية رأى أن الأمم التي قادت البشرية في الماضي، والأمم التي تقود البشرية الآن إنما هي الأمم التي ثمنت قيمة العمل,فعملت بجد وجلد,وواصلت ليلها بنهارها، وربطت حاضرها بماضيها، وبهذا استطاعت اليابان أن تخرج من المحرقة النووية في هيروشيما وناغازاكي، واستطاع اليهود التحكم في كل قرارات العالم بعد أن كانوا أمة مشردة طريدة.
وإذا نظر المسلم في حال أمته رأى عجزا وكسلا، فأكثر الناس نيام، سادرين غافلين ,وسمع أمنيات لا تغني ولاتسمن من جوع,غرهم قول القائل: طالما نحن على الحق فإنه منتصر في النهاية لا محالة.
وفي المقابل رأى الأعداء من ينشرون باطلهم بكل جد ونشاط,ويتفانون في خدمته وإمرار خططهم.
والحياة إنما تستمر إذا سارت نحو الأفضل والأقوى، والأمم كالأفراد النجاح فيها للأقوى والأنسب والأفضل، والدنيا لا تحابي ولا تماري ,والنجاح ينال بالثقة والجدية والاجتهاد والإيجابية والاتقان، وهذا هو طريق التفوق وسبيل الانتصار، ومن نصيحة نبينا -صلى الله عليه وسلم-: احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ..
والايجابية هي فعل الخير دائماً، وهي عمل يمنع الكسل، وحيوية تقصي السلبية، وانتشار لا يقبل الانحسار، وعطاء ليس له حدود.
ومن هنا نعلم أن من أسباب تخلفنا فقدان روح الإخلاص والإتقان في العمل، وغياب الصلابة وَالصبر عَلَى التَحمُل وغياب الحزم والجدية والاجتهاد والإحسان والإنجاز، ونحن نملك ما يملكه غيرنا من خيرات وطاقات وقدرات ولكنه التفريط وانتشار الفوضى والتكاسل.
عدد الحصى والرمل في تعدادهم …
فإذا حسبت وجدتهم أصفارا.
وقد أورد ابن الجوزي في مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول: أشكوا إلى الله جلد الخائن وعجز الثقة.
وقص القرآن أكثر من حكاية تؤكد هذا المعنى ,فنملة سليمان عملت بجد,وتوجهت الى مجتمع جنسها بالنصيحة حين استشعرت الخطر,فكانت على درجة عالية من البلاغة حين نادت: يَاأَيُّهَا النَّمْلُ، وأمرت: ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ، وبينت سوء العاقبة إذا خالفوا أمرها: لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ، واعتذرت عن سليمان وجنوده لأن الظلم ليس من أخلاق جيش سليمان: وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ.
ولهذا تبسم سليمان من قولها؛ لأنه تضمن إيجابية، والاعتذار عن الجيش. ثم شكر الله على أن وهبه القدرة على سماع ذبذبات صوت النمل.
ويحكي لنا التاريخ أن نابليون سئل :كيف استطعت أن تولد الثقة في نفوس أفراد جيشك؟!فأجاب: كنت أرد على ثلاث بثلاث؟؟-من قال لا أقدر.. قلت له… حاول و- من قال لا أعرف… قلت له… تعلم – ومن قال مستحيل… قلت له… جرب وكن ايجابيا.
ويحكى أن ملكاً كان يحكم دولة واسعة جداً..أراد هذا الملك يوما القيام برحلة برية طويلة . وخلال عودته وجد أن أقدامه تورمت بسبب المشي في الطرق الوعرة، فأصدر مرسوماً يقضي بتغطية كل شوارع مدينته بالجلد ولكن احد مستشاريه أشار عليه برأي أفضل وهو عمل قطعة جلد صغيرة تحت قدمي الملك فقط.. فكانت هذه بداية نعل الأحذية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

البروفيسور مولود عويمر ضيف برنامج «موعد مع الذاكرة»

شارك البروفيسور مولود عويمر في برنامج موعد مع الذاكرة على قناة الحياة الجزائرية، في حلقة …