أخبار عاجلة
الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | موقف الزوجة الصالحة التي يخونها زوجها

موقف الزوجة الصالحة التي يخونها زوجها

الشيخ محمد مكركب أبران
Oulamas.fetwa@gmail.com /

***السؤال***
قالت السائلة: أنها اكتشفت خيانة زوجها عن خبر من ناس شاهدوه في علاقة مريبة مع امرأة أجنبية عنه، وتبين أخيرا أنه فعلا في اتصال مع هذه الخائنة هي أيضا، وترك زوجته الحلال، وصار يغيب عن زوجته بدون سبب ويتصل بالمحرمة عليه، ولما صارحته زوجته، اعترف بأنه أخطأ ومجرد صداقة بينه وبين تلك التي انسلخت عن الحياء والعفة والطهارة. ووعد زوجته بالتوبة، ولكنها تقول: مازال في انحرافه، فماذا أفعل؟

***الجواب***
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
أولا: نوجه النصيحة للأزواج، الذين يغفلون عن نعمة الحلال والحلال كثير وكاف وطيب، ويجرون وراء شهوات الحرام وهي من خطوات الشيطان. ونقول لأمثال هذا الزوج المنحرف، توضأ وأحسن الوضوء وصل ركعتين قبيل الفجر وتب إلى الله تعالى توبة نصوحا، واستغفر الله تعالى، فإنه عز وجل يفتح لك أبواب الخير. وعالج نفسك بقراءة وتدبر القرآن. واقرأ من سورة {المؤمنون} إذا أردت أن تكون من الذين يرثون الفردوس، اقرأ قول الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ. إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ. أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ. الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ.﴾ (1 ـ 11)
ونقول لأمثال هذا الزوج احذر غرور الشيطان قد يوقعك في حد الرجم، في حد القتل بالحجارة، وذلك جزاء من لم يستمع للموعظة، فقد تقول إن علاقتك بهذه المرأة مجرد صداقة وهذا وَهْمٌ وخدعة من الشيطان، فقد تقع في الفاحشة دون أن تشعر، فإن الرجل المحصن الذي يزني بامرأة أجنبية، يترك زوجته الحلال ويذهب إلى الحرام حده الرجم، وقليل عليه، لخطورة الفاحشة التي يرتكبها. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ.﴾ (آل عمران:135) فتب إلى الله مادمت حَيًّا تُرْزَق، تُبْ قبل فوات الأوان، واعلم زَوْجَتك الحلال هي سَكَنُكَ وهي ولِبَاسُك وهي مَأْوى حَنَانِكَ وسِرُّك وآمالُك. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثانيا: نقول للزوجة السائلة الطيبة العفيفة الصابرة، أولا عليك بالصبر حافظي على تربية أولادك، ولا تدخليهم في معركة الصراع والخصام، وفي سجودك ادعي لزوجك بالهداية ليتوب الله عنه. ثانيا أعينيه على إقامة الصلاة، هيئي له الجو النفسي الروحي، ولا تفاتحيه كل مرة بالموضوع، وكأنك لاتعلمين شيئا، ولا تخرجي سره لأهلك، إلا من باب الاستشارة، كأن تستشيرين أمك ماذا تفعلين في مواجهة كذا وكذا، لتعينك بتجربتها. اعملي من نفسك طبيبة نفسية أو محللة اجتماعية والله عز وجل ابتلاك بسلوك زوجك هذا ليختبر الله تعالى مدى صبرك وذكائك ومهارتك في معالجة القضية بالحكمة والأخلاق. قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً﴾ (الفرقان:20) إن الدنيا دار فتن واختبارات وامتحانات، فأراد سبحانه أن يجعل بعض الناس فتنة لبعض، فالصحيح فتنة للمريض، والغني فتنة للفقير، والفقير الصابر فتنة للغني. ومعنى هذا أن كل واحد مختبر بصاحبه، فالغني ممتحن بالفقير، عليه أن يواسيه ولا يسخر منه. والفقير ممتحن بالغني، عليه ألا يحسده. ولا يأخذ منه إلا ما أعطاه، وأن يصبر كل واحد منها على الحق. فنقول للسائلة، عالجي المسائل وتعاملي مع الفتن بالحكمة واصبري ثم اصبري. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثالثا: إذا استمر الزوج بعد نصيحتك في غوايته، فارفعي قضيتك إلى ولي أمرك، لمعالجة المسألة. المطلوب من هيئة الحسبة الذين يقومون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي عصرنا هذا هم رجال مؤسسات الأمن أن يقوموا بواجبهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ففي الحديث عن حذيفة بن اليمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلاَ يُسْتَجَابُ لَكُمْ.] (الترمذي:2169) ومن الواجب على رجال الحسبة حماية الأفراد والأسر من أسباب الانحراف الأخلاقي والانحراف المجتمعي، أن يراقب أصحاب السلوكات المشبوهة، وأن يؤدبوا. لوقام رجال الحسبة بواجبهم لأغلقت كثير من أباب الشرور. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
رابعا: أقول للأخت السائلة لعل الأسباب لاتكون من طرف واحد، فحاولي أن تراجعي نفسك في طريقة معاملة زوجك، ربما بعض التقصير لم تشعرين به، كثيرا ما نسهو نحن البشر وتصدر منا هفوات، وزلات، وربما خطيئات (يعني ذنوب كبيرة) ولا نشعر بها، ليس عن عمد وقصد، وإنما عن غفوة أو جهل لموضوع نفسي. فتدبري هذا. لأن الصاحب، وأصْحَبُ الصُّحْبَةِ مَا كَانَ بينَ الزَّوْجين، أنه أي الصاحب إذا أحس باطمئنان وإخلاص واهتمام من قبل صاحبه فيرتاح له ويطمئن ويلازمه على كل ما كان عليه. فتدبري هذه القضية. واعلمي أن تسعة وتسعين بالمائة من المحبة التي تنشأ بين الزوجين هي بسبب اهتمام كل منهما بخدمة صاحبه، خذي العبرة من الحب الذي نشأ وكبر وعظم وامتد ودام بين محمد صلى الله عليه وسلم وخديجة رضي الله عنه. فاقرئي القصة من الألف إلى الياء فستجدين الكثير من الدواء. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

واجب المجتمع في التكافل نحو المعاقين حركيا

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/ ***السؤال*** قال السائل: (م. ل.) من تلمسان: إنه معاق حركيا، …