أخبار عاجلة
الرئيسية | في رحاب الشريعة | في ذكرى ميلاد الحبيب صاحب النسب الكريم، والمقام العظيم

في ذكرى ميلاد الحبيب صاحب النسب الكريم، والمقام العظيم

الشيخ محمد مكركب أبران /

النبي محمد عليه الصلاة والسلام إمام الأئمة الدعاة العاملين، من الأنبياء والمرسلين وهو القدوة الصالحة الكاملة للعلماء الفقهاء المصلحين، فمن أراد التفوق والنجاح عمل بسنته في الدين، واتبع منهاجه في تربية الشباب الصالحين، فقد ترك أمته على المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها، لايزيغ عنها إلا هالك. فما هو واقعها اليوم؟ في أيام ذكرى الميلاد أيها العباد؟ فماذا حدث من العام العاشر للهجرة، إلى يوم الناس هذا: (1442ه)؟ لقد ترك فيهم الكتاب المبين فهجر أحكامَه الكثيرُ من المسلمين، ونهاهم عن المحرمات والنزاع والتقاتل بينهم، فصاروا كأنهم لم يسمعوا ولم يقرؤوا، قال لهم لاتبيعوا الخمر فباعوها، ولا تأكلوا الأموال الربوية فأكلوها، ولا تنقسموا إلى شيع وأحزاب فأسقطوا الخلافة وباعوها، فأي واقع محزن في ذكرى ميلاد إمام الأمة؟.
من هو صاحب الذكرى العطرة؟ والمناسبة الجميلة الطيبة؟ إنه: محمد بنُ عبد الله، بنِ عبد المطلب، بن هاشم، بن عبد مناف، بن قصي، بن كلاب، بن مرة، بن كعب، بن لؤي، بن غالب، بن فهر، بن مالك، بن النظر، بن كنانة، بن خزيمة، بن مدرك، بن إلياس، بن مضر، بن نزار، بن معد، بن عدنان. (إلى) ابن إسماعيل، بن إبراهيم، (إلى) ابن شيث بن آدم عليهما السلام.
وهذه عِبَرٌ وعظات، وهمساتُ مؤنسات، من أم الذكريات، من هناك من أعماق التاريخ وأصول شجرة النسب الطاهر، ومن هنا من كل سنة تعود إلينا الذكرى بعطرها وأنسها وجلال مهابتها على الأيام، من ذكرى ميلاد خاتم النبيين عليهم الصلاة والسلم أجمعين، إمام الدعاة والمجاهدين، والقدوة الصالحة الكاملة للعلماء الفقهاء المصلحين.
معالم وومضات من النسب الكريم، نسب سيدنا محمد النبي الذي أرسله الله رحمة للعالمين، بالكتاب والحكمة هداية للناس أجمعين، في هذا النسب دلالة واضحة وبشارة طيبة، وتعريف صريح على أن النسب العربي أصفى وأطهر الأنساب، وأن زبدةَ هذا النسبِ قبيلةُ قريش العربية الأصيلة، التي منها سيد الخلق وحبيب الحق خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام. ولوكان التفاخر والتكريم فقط بالنسب والعرق والجهة والقبيلة والأجداد لكان العرب هم قمة الكرم ولافخر،. وهم حقا كذلك لنسب البيت النبوي العامر بأنوار الإنسانية، بيتُ النبوة بيتُ الطهر والمجد والشرف. وهل يوجدُ مسلمٌ يفضل بيت أسرته وعرق نسبه على أسرة النبي عليه الصلاة والسلام، وعلى نسب النبي؟ وهم من العرب؟ لا، أبدا. فالصلاة والسلام عليك يارسول الله، وفي الخبر في باب مناقب النبي عليه الصلاة والسلام:عن جابر بن عبد الله، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي]. (الترمذي. بَابُ مَنَاقِبِ أَهْلِ بَيْتِ.رقم:3786) وفي هذا الخبر دلالة على أن إمام الكتب القرآن وهو الكتاب الذي تركه في الصحابة ولنا من بعدهم، وإلى هذا الكتاب تعود كل المسائل والقضايا، وتحتكم إليه كل البشر. وكذلك نسب بيت النبي ومجد قبيلته وتنضوي تحت لواء نسبه كل الأنساب، وتذوب أمام عرق النبوة المحمدية كل العرقيات.
وإذا ما رجعنا إلى واقع المسلمين اليوم نسوا أصولهم وثوابتهم التي يرجعون إليها، وهي الكتاب والسنة، وإن كان ثمة تفاخر بالأنساب فالنسب النبوي الشريف لاغيره، وإن كان التفاخر بالأحزاب، فليكن بحزب الله المبين في القرآن، الذي قال فيه سبحانه وتعالى. ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ.﴾ (المائدة: 56) أما من يتولى اليهود والنصارى فهو منهم، ومصيره مصيرهم، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ.﴾ (المائدة:51)
من المعالي العالية التي لا يُعْلَى عليها، أولهما: حب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم لاحب يعلو على حبهما، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ] (البخاري:16) ثانيا: شريعة كتاب الله تعالى، لا يعلو عليها قانونٌ وضعي مهما كان، ولو اختاره الناس كلهم. ثالثا: نسب الرسول عليه الصلاة والسلام، لا يعلو عليه نسبٌ من هذه الأمة مهما كان، وقبيلته أولى القبائل، وبيته الطاهر أولى البيوت، ففي الخبر، عن واثلة بن الأسقع، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [إِنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ] (مسلم: 2276)
ومما رواه أبو عيسى الترمذي. عن المطلب بن أبي وداعة، قال: جاء العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنه سمع شيئا، فقام النبي صلى الله عليه وسلم، على المنبر فقال: [مَنْ أَنَا؟ قَالُوا: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْكَ السَّلاَمُ. قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنَّ اللهَ خَلَقَ الخَلْقَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ فِرْقَةً، ثُمَّ جَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ فِرْقَةً، ثُمَّ جَعَلَهُمْ قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ قَبِيلَةً، ثُمَّ جَعَلَهُمْ بُيُوتًا فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ بَيْتًا وَخَيْرِهِمْ نَفْسًا.] (الترمذي:3608)
وجاء القول الفصل في القرآن. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات:13) رابعا: لغة القرآن الكريم. أعلى اللغات لا تعلو عليها لغةٌ، بل ولا تساوي مقامها لغة فضلا عن اللهجات، وفي هذا تنبيه لدعاة الدراجات، والعاميات. عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: [بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي] (البخاري:7013) حقا إن اللسان الذي نزل به القرآن، لهو أعلى وأبين ما يكون به العلم والبيان، وأعلى ما يكون به الخطاب بين الفصحاء، بين الفصحاء من أولي الألباب، من بني هذه الأمة، ممن أراد أن يخرج من الغمة ويرتقي نحو القمة. خامسا: الأخوة الإيمانية، لا يعلو على تماسكها وحنانها وقوتها وتراحمها، أي تكتل من أحزاب الناس، وفرقهم، وطوائفهم، وعصبياتهم العرقية والجهوية. سادسا: ونصر الله الذي قوامه الإيمان بالله، وحسن التوكل عليه، لايعلو عليه نصر أبدا. ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.﴾ (آل عمران:160)فالصلاة والسلام على الحبيب المصطفى محمد بن عبد الله، ورضي الله عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، رضي الله عنهم، وعن الصحابة أجمعين، اللهم ارض عنه، واغفر لنا وللتابعين بإحسان إلى يوم الدين.آمين. والحمد لله رب العالمين.

عن المحرر

شاهد أيضاً

السياسة النبوية في الدعوة الإسلامية والغزوات الجهادية

الشيخ محمد مكركب أبران/ إن مفهوم السياسة النبوية تخص طريقة وآليات الدعوة إلى الله تعالى، …