الرئيسية | حوار | أحمد الشمري مدير مشروع صناعة القراء العالمي في حوار للبصائر

أحمد الشمري مدير مشروع صناعة القراء العالمي في حوار للبصائر

إن المناخ الفكري والنفسي الذي نحيط به الأبناء والبنات، هو الذي يؤثر سلبا أو إيجابا على ما يتوفر لديهم من استعدادات للريادة والقيادة، فهو الذي يقمع تلك الاستعدادات ويحول بينها وبين التعبير عن نفسها، أو هو الذي يعمل على تحريرها وتمكينها من النمو السليم، حتى تحقق المستوى المطلوب من النضج، الذي يجعل أصحابها إذا قادوا أفادوا..
وهذا هو عين ما نبه إليه كتاب «عالم الأفكار» للمفكر الجزائري مالك بن نبي -رحمه الله- بقوله: «لقد أرانا تاريخ ألمانيا الحديث، كيف أن بلدًا شهد الانهيار الكامل لعالم أشيائه قد استطاع باحتفاظه بعالم أفكاره أن يبني كيانه من جديد». فالقيادة الرشيدة، يبرز دورها في قدرتها على التفكير القويم، والتخطيط السليم، والضبط والتنظيم، والإلهام والتعليم.. اليوم نقدم لقرائنا الكرام نموذجا من الشباب القائد الناجح، دخل إلى بيوت الآلاف من أوسع أبوابها ، في جميع البلدان العربية والإسلامية، فنجد سفراء من الجزائر ومن الأردن، والعراق، وسوريا… وهذا ضمن مشروعه الذي يحمل عنوان (صناعة القراء)، إنه الأستاذ أحمد علاء الشمري، فهيا نتعرف عليه وعلى مشروعه في هذا الحوار:

حاورته: أ. أمال السائحي /ــــ

من هو الأستاذ أحمد علاء الشمري
-أحمد علاء الشمري، عراقي من مواليد العاصمة بغداد بتاريخ (18\6\1992)، يحمل بكالوريوس طب وجراحة الأسنان، من جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، واستمر بعدها مباشرة في دراسة الماجستير بتخصص أمراض وجراحة اللثة. خاض هناك تجربته في العمل الشبابي في عدة تجمعات شبابية واجتماعية، وشارك في العمل الطلابي بكونه عضوًا في اتحادات الطلبة داخل الجامعات الأردنية، وممثلًا لكلية طب الأسنان حيث أسس هناك تكتلًا للعمل الطلابي الذي عرف بمجلس طب الأسنان. وألف على غراره كتاب «كن قائدًا».
للكاتب تجربة إعلامية بسيطة، حيث كان عضوًا في جريدة الجامعة، وظهر كمقدم للبرامج بداية من برنامج «نكزة تغيير» على صفحات اليوتيوب وهو برنامج يختص بالتنمية البشرية، وهنا كانت الانطلاقة ليعمل بعدها مخرجًا ومعدًا ومقدمًا لبرنامج «أصبوحة 180 اليوتيوبي» المختص في مجال القراءة وتأثيرها على صناعة الفكر.
أسس بعد المرحلة الجامعية مشروع صناعة القراء والذي ينشط به آلاف الأعضاء من (30) دولة حول العالم، جميعهم يرتكز حول القراءة وأهميتها في صناعة الفكر البشري القويم، حيث ينشط هذا المشروع التعليمي بفكرة التعليم البديل، ويستخدم التكنولوجيا الحديثة لتفعيلها.


بأي عمر اكتشفت ميولك لعملك؟
-منذ المراحل الدراسية الأولى، كنت حريصًا على الدخول في التنظيمات الطلابية والسعي وراء صناعة نظام يجعل الأنشطة الصفية والمدرسية موجهة بشكل مفيد وضمن قانون واضح وبسيط التنفيذ
كيف نميت قدرتك في مجال عملك؟
-أمور عديدة كان لها دور بارز في ذلك، قيادة التنظيمات تحتاج لتجربة واحتكاك، وهذا ما كان في المراحل المدرسية ومن ثم ظهر جليًا في المرحلة الجامعية من خلال الانتساب ابتداءً للتنظيمات الشبابية وبعدها الطلابية والمشاركة في الانتخابات الخاصة باتحادات الطلبة والفوز بهذه المرحلة، وبعدها إنشاء حراك مغاير للموجود، وجعل التأثير والسيطرة له. هذه التجارب تجعلك أمام احتكاك مباشر بالعراقيل، وتجعلك بحاجة ملحة لتجاوزها، وبالتالي تسطير خبرة لديك بالتعامل مع الجموع ومع الأفراد في داخل تكتلك، أو مع ما يعرف بالجمهور بجانبيه المساند والمعارض من الأمور شديدة الأهمية لقيادة التكتل هو شخص قائد التكتل، وهو ما أراه نتاج التربية الأسرية والحرص الدائم من الأهل على القراءة بالمركز الثاني وحفظ القرآن الكريم والحديث الشريف كحاجة أولية مما ينعكس على الخلق العام، والالتزام الصادر عن وازع ديني، أضف لذلك ثبات المبادئ، ووضوح الرؤية، وحسن الخطاب.
ما هي الفكرة التي تحاول أن توصلها من خلال عملك؟
-سوف أسطرها بأبسط ما يكون لأقول «إن الطاقة الشبابية هائلة، وتوجيهها بشكل قويم لتحقيق إنجازات ضخمة ممكن إذا توفرت عوامل ثلاث: وضوح الرؤية، واقعية الهدف، سهولة تنفيذ المهام.
ماهي العوائق التي واجهتها؟
-حياتنا مليئة بالعوائق، أولها نفسك، فإن تمكنت من الانتصار على ذاتك تمكنت من عبور كل ما يعيقك في قادم الطريق، من تشكيك الآخرين بالإمكانية، وتشكيك آخرين بالصحة، والأسوأ الطعن بالنوايا.
كيف نظر المجتمع العراقي لعملك هذا وما ردة فعله له؟
-من العمق التاريخي المؤثر على سايكلوجية المواطن العراقي، نرى العلم والثقافة مسيطرة وبشكل لافت، في ظل هذه الظروف غير الصحية لانتشار الوعي العلمي والتثقيف الفردي، أعتقد أن من بلغهم مشروعنا من المجتمع العراقي يجمعون على حاجة الأمة بشكل عام والعراق بشكل خاص لمشروع صناعة القراء، لما فيه من جو صحي ملائم للنهضة التي تبدأ في مرحلتها الأولى بتصويب الفكر، إذابة العرقية السلبية، والتكتل حول غاية تجمع الكل وتهميش الدخلاء بأفعال شاذة .
من هي الشخصية التي ساندتك بتنمية موهبتك؟
-ومن للمرء بعد والدته ووالده!؟
ما هو الهدف الذي تحاول توصُّل إليه في المستقبل؟
-نقبع حاليًا في مجتمع، ينظر للآخرين بالإعجاب، ويمتهن فقدان كرامته كل يوم، هدفنا هو صناعة تعليم بديل، قادر على سحق كل عوامل التأخر، ليعيش أبناؤنا بمجتمع صحي ومنعم بالنهضة، فنحن من سوف يصنعها ليعيش فيها أولادنا بحياة كريمة هانئة تستحق التذوق. إن المرء يتعب ذاته من أجل وطنه وولده ومن قبل ذلك دينه، كل ذلك تجده لدينا في مشروع صناعة القراء والقيم التي نتبناها بل ونزرعها يوميًا بشكل فعلي واضح .
عندك مواهب/ طموحات ثانية؟
-في الواقع أحب الكتابة، ولدي كتاب عن القيادات الشبابية وإدارة التكتلات باسم (كن قائدًا) وكتاب في سلسلة تربية بعنوان (خلقٌ كخلقه) كما أني جمعت الطوابع صغيرًا كرة القدم هي الرياضة المحببة. ولعل ألعاب الفيديو هي نفسها هواية، ولا أخجل أن أقول أنني استمتعت حين يكون «المايكروفون» بيدي على مسرح إلقاء كلمة، شعر، أو حتى محاضرة.
بمن تأثرت لتصبح الشخص الذي أنت عليه الآن؟
-في كل جانب من جوانب الحياة، يتخذ الإنسان قدوة في هذا الجانب، بداية أنا إنسان مسلم قدوتي الأولى وسيرتي المثالية في التعامل البشري تكون بشخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم في مرحلة أخرى أقل بكثير، يبدأ الإنسان بتكوين قناعات إضافية لمواقف يتعلمها، فتجد للإنسان في العدل له قدوة، وكذلك في العمل، وفي الكفاح، وغير ذلك.. ويبقى أمام المرء الوالدة والوالد.. هم أبطال الطفل حتى يكبر، والشاب حتى ينضج، والكبير بحنينه لمن أوصله.
مقولة تعتبرها مبدأ خاصا بك في الحياة؟
-«أحفظ الله يحفظك، أحفظ الله تجده تجاهك! مقولة جامعة، بمعنى شديد العمق ارتضاها لنا رسولنا -صلى الله عليه وسلم – وأوصتني بها أمي.
ماذا تعني كلمة أصبوحة 180 وما هو شعارها؟
-من واقع أنه عند اضطراب الظلام ينقشع الصباح، جاءت أصبوحة لتغيير واقع الشباب العربي وتؤثر في حياتهم بنسبة (180) درجة!! أمتنا في الواقع لا يقرأ شبابها .. ومن يقرأ منهم تراه متخبطاً حول الأسماء الرنانة لبعض الكتب أو المؤلفين، والتي في الواقع لا تأتي ثمارها، والأغلبية العظمى هي على شبكات التواصل الاجتماعي والأجهزة الذكية! من هنا جاءت أصبوحة عن طريق الأجهزة الذكية لتصنع جيل من القراء، هدفها!! أن ينضم كل الجيل العربي لها و لنأخذ منه (10) دقائق من استخدامه للأجهزة الذكية لفائدته الشخصية، ولنصنع له اسماً!! وشعارنا، لأن القراءة ضرورة وليست هواية.
ما هو طموحك؟
-في كل مجال هناك طموح يرقى بالمجال، ولأننا هنا نتحدث عن مشروع صناعة القراء، فطموحنا أن يكون هذا المشروع لبنة وتأسيس للتعليم البديل الذين يساهم بشكل حقيقي في تغيير مجريات التاريخ الذي تمضي به أمتنا وأن يرفع مستوى التعلم والفكر في المجتمع لدرجة تلو الأخرى، بشكل مناسب للجميع، مجاني، ومتوفر وبالتأكيد.. شديد البساطة
هل هناك منهج من الكتب المخصصة للقراءة وما هي مصنفاتها وكيف يتم اختيارها؟
– نعم بلا أدنى شك، هنا في المشروع نستهدف صناعة الفكر والنهوض به، ولذلك نبتعد عن الكتب التي لا تحمل فكرة ولا تسطر طريقا ومنهجا يناسب التعاليم الدينية والآداب العامة التي تربينا عليها. ويتم اختيارها بعدة وسائل منها ما يناسب اختيار القراء وآخر ما تستدعيه حاجة المشروع وتطويره وكل ذلك منضبط بإشراف لجنة الكتاب.
مبادرتك الإنسانية أو الاجتماعية «أصبوحة» كيف تحب أن نسميها؟وهل ستتوقف عند حد ‘ وهل لديك مبادرات أخرى

الفكر يتسع له المدى، و أصبوحة تستهدف صناعة الفكر عن طريق القراءة، حيث هي تهدف بشكل أساسي لتمكين النهضة في الأمة عن طريق صناعة تعليم بديل للجميع.ما أثر انتشار إصدارات كاتب أو روائي أو شاعر معين في الشباب سلبا أو إيجابا؟ يعني هل اختيارات الشباب ستعتمد على الشهرة؟
– في وسط هذا العالم المنقاد، أصبح للبهرجة الإعلامية، أو ما يصح تسميته بالسلطة الجماهيرية أبعاد مختلفة عن البعد الحقيقي، فإن من المعروف أن أحد أهم أشكال السلطة التنفيذية هي السلطة الجماهيرية، والتي بموجبها يكون المنفذ تحت حماية رغبة الجماهير ويسير بقوتها وتعتبر قوة الجماهير من القوى الجبّارة والتي قد لا يقف في وجهها قوة السلطة المالية (كما في ثورات الاشتراكيين في وجه الرأسمالية المتطرفة) أو حتى الثورات الجماهيرية في وجه السلطات الحكومية. لكن هذه السلطة الجماهيرية أخذت بعدًا زائفا بسبب الاستخدام المفرط للتسويق الإعلامي للشخصيات سواء عن طريق الصحافة والإعلام أو حتى بسبب «السوشيال ميديا» فأصبح الوجه المعروف إعلاميًا يعطى أهمية قد لا يستحقها و تتسبب له سطوته الإعلامية بتسهيلات جمّة في كل مرافق المجتمع لتصبح الشهرة غاية يحاول الجميع بلوغها. هذا الحلم الزائف والتي أصبح بابًا يرى الناس أنه يستحق أن يُطرق ولّد لنا قاعدة مفادها «معظم ما هو مشهور خالي القيمة» لأن المجتمع أصبح يحاول تلبية رغبات الشارع لكسبه، بما في ذلك الكاتب، حيث يحاول جاهدًا المساس برغبة ما يريد الشارع قراءته أو تحركيه، حتى وإن كان ذلك بإسقاط الخطوط الدينية، أو الأعراف المجتمعية المتركزة على المبادئ القويمة، ما دام هذا الأمر يجلب شهرة فأهلا به ومرحبًا.
لننتقل وللأسف في عالم القراءة المفيدة من فكرة أن وجود هذا الكتاب ضمن «الأعلى مبيعًا» كميزة إلى سلبية تنسب للكتاب، لأن طلاب الشهرة احتلوا بتلبية رغبات الناس المراتب الأولى في ذلك متجاهلين قيمة أسمى وأفضل وهي ما يحتاجه الناس والمجتمع لتصبح تلك الكتب المشهورة لبعض الكتّاب قيمة سلبية وخطوة إلى الخلف في مسيرة التقدم للنهضة.
إن ظاهرة تجييش العواطف، وتمييع القيمة المعطاة من خلال التثقيف لأجل جمع الجماهير، لابد لها من طريقة لإيقافها وذلك قبل أن نفقد أهم جانب من جوانب النهضة الفكرية وهو جانب القراءة المنهجية المفيدة، لأننا وقتها سنقاتل ضد وحشين، فبدل قتالنا الشرس أمام وحش «قلة القراءة» في المجتمع، صرنا إلى وحش وعدو جديد بعنوان «قراءة ما لا ينفع»، وذلك من دوره تقوية جانب المقللين من قيمة القراءة في صناعة الفكر، لأن الشواهد تقول أن ما يطرحه الكتّاب ذائعي الصيت، إنما هو عامل هدم للفكر، بالتالي فإن انعدامه نعمة، أضف إلى خطورة ذلك مستقبلًا على نتاج التأليف العربي.
إن تصنيف الكتب وانتقاءها على حسب الشهرة، طامّة حقيقية على الأمة أن تتنبه لها.
كيف نحول قراءة الكتاب إلى أثر واقعي عملي دائم؟
-بنقل الحرف إلى الفعل، وإيجاد مشاريع وفرص حقيقة لتحويل نتاج وحصاد الزراعة الفكرية للمطالعة الفكرية. فلابد من وجود منهاج وخط إنتاج واضح للقارئ لكي يحس ويلمس أهمية ما يقرأ على تغيير واقع الأمة، فالقارئ لابد أن يرسم له ما يقرأ بشكل جيد حتى نضمن نتاج هذه القراءة على التأليف مستقبلا من جانب، وعلى الإعلام من جانب آخر، وعلى التطبيق التربوي و الإداري والفكري والمجتمعي، بل وحتى من خلال تقوية الجانب الخاص بالوعي في مجال العلم.
مشروع (صناعة القراء العالمي) هو مشروع يساعد الشباب على القراءة.. من واقع تجربة المشروع ما هي التحولات الحقيقة التي شاهدتها؟ وما الأثر المتوقع على الأمد البعيد؟
-المسمى: (صناعة القراء) «في مرحلتها الأولى الفكرة: هو مشروع شبابي يقوم على آلية صناعة القراء وفق نظام متقن وشامل يحتوي على عدة مناهج تُناسب مختلف الأطياف والأعمار، المشروع ليس ناديا للقراءة وإنما مشروع صناعة قُراء بحيث يتم تجهيز المنتسب للدخول للمشروع ومن ثم وضعه داخل منهاج يُناسبه وتعيين مراقب ملتزم به يومياً لتحفيزه على أداء وظيفته اليومية في القراءة وتقييم تقدمه، ويكون هناك تقييم أسبوعي على شكل علامات مقسمة بشكل دقيق، وهناك تقييم شهري شامل للالتزام بالمشروع. وظيفة المنتسب بسيطة ولكنها تراكمية لإيصاله ليكون من (15٪) الأكثر قراءة في العام الواحد في العالم، وهي تعتمد على قراءة (8) دقائق للورد اليومي من صفحات الكتاب الممنهج، و كتابة الأفكار التي تراوده وقت القراءة ولمدة (2) دقيقتين فقط وبهذه الطريقة، وبهذا نوفر للمنتسب عوامل صناعة الفكر الثلاث (أن تقرأ بالتزام، ماذا تقرأ، كيف تقرأ).
إن عملية استثمار رأي القارئ وفكره فيما يقرأ، ومحاولة استثمار نشاط القارئ في تحويل هذه الأفكار العائمة إلى كلمات مكتوبة، أو آراء مقالية، أو صور جرافيكية مميزة أو حتى برامج تفاعلية، هو أولى أشكال استثمار العلم التثقيفي الممنهج، ليمتلك القارئ فكرة أساسية اتجاه مسؤولية كل فرد في صناعة الفكر المجتمعي ويكتسب ثقة حقيقية في تأثير القراءة المنهجية على مسيرة النهضة الفكرية.
إن القارئ اليوم، حتى توفر له مناخا مميزا وخيارات ممتازة لتغذية فكره، سيكون نتاجه من التأليف والعمل مستقبلًا ناتج فاخر الجودة وبديع الإنتاج على كل المستويات وأهمها إنتاج الفعل داخل المجتمع، ليصبح لديك مجتمع قد تخطى مرحلة العلم «بما يضر الجهل به» ليسير في خط الوعي الإدراكي لأهمية هذه الأمة في التاريخ الإنساني وفهم الأمانة الإلهية التي حملناها والتي سوف نسأل عنها في قيادة البشرية إلى عمّارها وخلاصها.
إننا في مشروع صناعة القراء، نعمل بجد واجتهاد لمستقبل إنساني يسود فيه الوعي البشري، ويصبح على ظلام الجهل والفساد في هذه الأمة صباح مختلف نوره المعرفة وعطره الجودة و هواؤه العمل.
لماذا يوظف الشباب شبكات التواصل للترفيه ولا يسخرونها لتطوير قدراتهم وتنمية مواهبهم؟
-البيئة حقيقة هي التي تحكم، لقد جاءت شبكات التواصل الاجتماعي ومعها طابع الهروب من الواقع إلى مكان يجلب لك البهجة ويمضي أوقات الفراغ، وبالتالي نجد أن صفحات ومؤسسات صناعة المحتوى التحقت مؤخرا بهذا العالم وأصبحت تكافح في سبيل اقتناص دقائق قليلة بسيطة فقط من الوقت الكبير المهدور من الشباب على شبكات التواصل الاجتماعي، ونضيف إلى ذلك بالتأكيد أن انحدار الذائقة الثقافية والنزول الكبير في مستوى النظرة للعلم والتعلم وكونها مهمة من مهام الحياة التي يجب على الفرد أن لا يحفظ جهدا في طلبها في كل مكان، وهناك في الأثر القول المشهور «اطلب العلم ولو في الصين»، ولكن هيهات.
وكيف يمكن لمشروع (صناع القراء) أن يعدل في نظرتهم تلك إلى هذه الشبكات؟
-ذكرت مسبقا قضية اقتناص الدقائق المهدورة ومن هنا جاءت قوة خفية للفكرة وهي إنشاء مجتمع متكامل الأطراف وصلب العلاقة بين بعضه البعض وتوليف مطلب بسيط سهل على النفس ويمكن بتطبيقه الشعور بالارتياح وتراكميا يعطي نتاج رائعا. ولقد كان التحدي كبيرا دائما في إثبات أن أصبوحة 180 هي مشروع التعليم المستقبلي، التعليم الحر الذي يستهدف فكرة التعلم وليس التلقين أو تغطية المناهج بالإضافة لعدم تقييده بالمكان والزمان، حتى جاءت جائحة الكورونا ليهرب العالم إلى التعلم عن بعد ويتسلق قمة جبل التعليم الإلكتروني ليجد هناك مخيما كبيرا مكتظا من أصبوحة 180 قد شيد منذ خمس سنوات.
كيف يمكن لمشروع (صناع القراء) أن يساهم في التصدي للعنف الاجتماعي الذي استفحل في البلاد العربية بشكل ملفت للنظر؟
-عالم الأفكار هو العالم الذي يقود تصورات الإنسان، شعائر الإنسان، وبالتالي أفعال هذا الإنسان، إذا ما كان من الممكن للإنسان تطوير عالم من الأفكار الحيوية التي تسعى للنهضة على القيم السوية والتي من أهمها كرامة الإنسان الوجودية لكونه إنسان له إرادة وقدسية وقدرة على صناعة التغيير والتكتل. فإن هذه الأفكار المبنية على وازع الكرامة الوجودية ستقود المجتمع إلى تحويل هذه الكرامة إلى إجراءات وأفعال تفعل الكثير في تطوير العامل الإنساني في المجتمع ومن أهمها علاج التحديات الاجتماعية.
كثر الحديث في أيامنا هذه عن ظاهرة العنف الأسري كيف لمشروع أصبوحة أن يسهم في التصدي له والتخفيف من حدته؟
-إن المشاكل الاجتماعية لها جذور عميقة ممتدة الأسباب وفي نهايتها نجد مشكلة شديدة الضخامة والتي هي مشكلة الثقة. سواء كانت الثقة بالآخر أو الثقة بالنفس. إن شعور الإنسان بالقيمة التي من أجلها كرمه الله وأسجد له الملائكة على أساسها (وعلم آدم الأسماء كلها) والتي هي قيمة القدرة على التعلم تجعل داخل الإنسان شعورا بالكرامة والرضا لابد أن تنعكس تلك المشاعر على ثقته بنفسه والاتزان الذي يساعده على حفظ الضبط الذاتي في التعامل مع المجتمع والأسرة. فضلًا عن كمية الأفكار والمعلومات التي تهذب الفرد باكتسابها وتجعله أكثر حنكة في اتخاذ التصرفات الصحيحة على مختلف الأصعدة. هذا جانب هام من جوانب القراءة الفاعلة.
كان المنتظر أن يصدر مشروع أصبوحة عن مختص في الأدب أو الفلسفة، فإذا بالذي يبادر به دكتور مختص في جراحة الأسنان ما تفسيرك لذلك؟
-اختلف تماما في ذلك، إن التخصصات الخدمية كالطب والهندسة هي تلك التخصصات التي تنتج عن تدريب ودراسة عميقة في مجال الخدمة المقدمة. إما العلوم الأنسانية فهي نتاج وعي الإنسان بالمجتمع وبإحساسه الإنساني على قيمة صناعة التغيير. إن الجراح أو المهندس أو غيرهم، هم بالأساس لهم قالب إنساني يتكيف بالعمل الخدمي طبقا للشهادة الأكاديمية، ولا يمكن أن يقدم دوره بها بالشكل الأنسب، إذا انسلخ عن كونه إنسان بالدرجة الأولى. أصبوحة 180 هي حاجة إنسانية في لحظة تاريخية فارقة، في تاريخ هذا العالم بشكل أجمع، وتاريخ الأمة بشكل فردي.
كلمة أو نصيحة توجهها للعراقيين وللقرّاء؟
-الظلام واحد، وإن تعددت أسبابه الجهل، الظلم، العنصرية، الكفر. وكل الأشكال المختلفة كلها ظلام ولأن العلم نور.. يهرب الظلام منه لنتعلم أكثر، لنتعلم بشكل صحيح، حتى نشكل في مجتمعنا اختلاف قوامه، أن مكونات هذا المجتمع، بشر بفكر قويم.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

البروفيســــور بــوخـمـيـــس بـوفـــولـــــــة لـ «البصائـــر» / الجزائر تتوفر على العنصر البشري والعنصر المادي بامتياز لكن هناك نقص في الفعالية والإبداعية

حاوره: أ. حسن خليفة / ــــــــــــــــ   ضمن سلسلة حواراتنا المعرفية المتنوعة مع كفاءاتنا الوطنية …