أخبار عاجلة
الرئيسية | عين البصائر | ابن باديس يعتصم بعُقبة

ابن باديس يعتصم بعُقبة

أ. عيسى عمراني /

 

الشيخ محمد خير الدين (1902 /1993م): ولد بولاية بسكرة من الجنوب الجزائري، وبها حفظ القرآن الكريم ومبادئ اللغة والفقه، قبل أن ينتقل إلى ولاية قسنطينة لتلقي العلم على أساتذة أجلاء أبرزهم الشيخ «الطاهر بن زقوطه».
وفي العام 1918م سافر إلى تونس لمواصلة دراسته بجامع الزيتونة.
وبعد عودته، انضم إلى حركة الشيخ «ابن باديس، ويعد أحد روادها، ليباشر التدريس بالمدارس الحرة، والإمامة بالمساجد، ثمّ عيّنته جمعية العلماء أمين مالها .ولمّا اندلعت الثورة التحريرية شارك فيها، وبعد الاستقلال اشتغل نائبا بالمجلس الوطني الشعبي، ثمّ اعتكف في بيته ليتفرّغ للعبادة.
من أهم آثاره مذكراته المعروفة بـ «مذكرات الشيخ محمد خير الدين».
زار الإمام ابن باديس بلدة «سيدي عقبة» من ولاية بسكرة العام 1931م فالتفّتْ حوله الحشود من النّاس، وسارت خلفه نحو مسجد الصحابي «عقبة بن نافع» يعلو أصواتها التكبير، ليتفاجأ الجمع بغلق المسجد من قبل الحاكم وأعوانه، فما كان من الإمام إلاّ أن يجلس على الأرض المليئة بالغبار، وهو يرتدي لباسا صوفيا أبيض، قائلا للحاكم: «خبّر الوالي العام بأن «عبد الحميد ابن باديس»، جالس على الأرض في هذا المكان، ولن يبرحه حتى يدخل الجامع»، فاضطرب الحاكم ،ثم اتجه إلى إدارة البريد لتبليغ الوالي قائلا: «إن ابن باديس جلس على الأرض، كما فعل زعيم الهنود «المهاتما غاندي» تمامًا، حين جلس في الطريق إبّان المظاهرة الكبرى بالهند.
أذن الوالي للشيخ بالدخول شريطة ألاّ يلقي خطبة، فلم يبال، وقال للحاكم: «افتح،افتح»، ودخل واندفع الجمهور خلفه، ثم ألقى درسا واقفا – على غير عادته- لمدة ساعة كاملة، ومن حوله وقوف، فكان من أعظم الدروس، استفتحه بقوله تعالى: {ألمص كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}، [الأعراف 2/1]، عقبته تلاوات أخرى للقرآن، وخطبٌ ودروس، فكان يومًا مشهودًا، وفتحًا مبينًا، أعاد للأذهان جهاد الصحابي «عقبة بن نافع» وفتحه للشمال الإفريقي.

عن المحرر

شاهد أيضاً

إلى متى نظل نعطي فرنسا الجزية عن يد ونحن صاغرون؟

أ: محمد العلمي السائحي/ لقد أثارت زيارة وزير الداخلية الفرنسي إلى الجزائر لغطا كثيرا، خاصة …