أخبار عاجلة
الرئيسية | قضايا و آراء | الإسلام الفرنسي المشروع القديم /الجديد

الإسلام الفرنسي المشروع القديم /الجديد

أ. عبد القادر قلاتي /


بعيداً عن القراءات والتقارير السياسية التي تعتمد على كثافة المعلومة وتعدّدها وتضاربها -في كثير من الأحيان – ومنطق الاحصاء الذي يختصر القضايا الكبرى في مجموعة من الأرقام والنّسب المئوية، يمكن أن نقف على قراءة مختلفة للسياسة التي تتبعها فرنسا في معالجة قضية الإسلام والمسلمين في فرنسا، ليس من الآن بل منذ ظهر الإسلام كقوة ديمغرافية وكثقافة موازية لقيم العلمانية، فمعالجة هذا الملف في فرنسا تتداخل فيه جملة من المؤثرات، تجعل السياسة الفرنسية تستحضره في كلّ استحقاقات سياسية، والرئيس الحالي –السيد ماكرون – ليس بدعا من السياسيين الفرنسيين، بل -فيما يقوم به – يتبع مساراً واحداً خطّته السياسة الفرنسية في التعاطي مع الملف الإسلامي منذ زمن بعيد.
إنّ عبارة «الإسلام الفرنسي» التي يرفعها السيّد ماكرون في كلّ خطاباته، التي يريد أن يظهر فيها السياسيّ المفكر الذي يمارس السياسة انطلاقاً من مشروع فكري، ليست وليدة مشروعه الجديد/القديم، فالمصطلح؛ يعود إلى عام 1990؛ مع الرئيس فرانسوا ميتران ووزير داخليته بيير جوكس، الذي شكل حينها «مجلسا تفكيريا حول إسلام فرنسي (CRIF)». كما «سبق للرئيس الراحل جاك شيراك أن شكّل «لجنة ستازي» عام 2003. وكانت ضرورة حظر الرموز الدينية في الفضاء العام، من بين أهم توصياتها، في قرار ظاهره «حماية اللائكية»، وباطنه سياسة عنصرية إقصائية؛ مغلفة بشعار التسامح والاندماج وقيم المواطنة والجمهورية».
منذ سنتين وبالضبط في سبتمبر 2018 أصدر معهد مونتاني تقريرًا حول الموضوع أعده مستشار ماكرون الأكاديمي التونسي حكيم القروي بعنوان: (صناعة الإسلاموية) الذي قوبل باستهجان كبير، وبكثير من الاستغراب من طرف مسلمي فرنسا، حيث «أوصى التقرير بسلسلة مقترحات، من بينها إنشاء مؤسسة مستقلة عن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية تتكفل بمشاريع تمويل دور عبادة المسلمين، إضافة إلى هيئة رقابة مالية للتحقيق في التدفقات المالية ومصادر أموال المساجد والمنظمات الإسلامية، كما يقترح التقرير فرض ضريبة على المنتجات الحلال من أجل تمويل المساجد، بهدف الحدّ من الهبات المالية التي تقدمها بعض الدول العربية». وعلى ضوء تقرير مونتاني الذي اكد مقولة خطر الإسلام على قيم العلمانية، يواصل ماكرون مشروع الإدارة الفرنسية، وهو تحقيق ما عجز عنه أسلافه؛ بصناعة إسلام فرنسيّ، يتماهى وقيم العلمانية والحداثة، يخضع للقانون العام، ويستجيب بسهولة ويُسرِ لما يُطلبُ منه، ولا يَظهر منه أيّ تميّز وخصوصية، وبعبارة مختصرة يمكننا أن نسميه إسلام فرنسا، وليس الإسلام الفرنسي.

عن المحرر

شاهد أيضاً

سورة العهد الأسبوعي…(1) واصبر نفسك

مداني حديبي / سورة الكهف سماها شيوخ العلم بسورة العهد الأسبوعي لأنك تعاهد الله على …