الرئيسية | المرأة و الأسرة | إنمّا الإعــــــلام ســـــلاح يضع ويرفع، ويضر وينفع

إنمّا الإعــــــلام ســـــلاح يضع ويرفع، ويضر وينفع

أ. أمال السائحي /

ـــــ

يشرح أهل العلم الإعلام لغةً فيقولون: هو الإبلاغ، الإفادة، نقل معلومة لشخص ما وتأكيد درايته بها.
أما إذا أردنا أن نعرفه اصطلاحا: فهو إحدى الوسائل أو المنظمات التي تتولى مسؤوليّة نشر الأخبار وإيصال المعلومات للأفراد، وتكون عادة غير ربحية، وتختلف في ملكيّتها فقد تكون عامة أو خاصة ورسميّة أو غير رسميّة، وكما تقدم هذه التقنية مواضيع مختلفة للجمهور كالمعلومات التي تتمثل في الأشرطة الوثائقية، والأخبار، والأفلام التي لها دور اجتماعي والتسلية وغيرها مما يهم الفرد، ويكون إيصال هذه المعلومات بواسطة تقنيات و وسائل خاصة بها تسمّى وسائل الإعلام، نذكر منها المسرح، ودور السينما، والتلفاز، كذلك المجلات والجرائد الورقية والالكترونية.
والجدير بالذكر أن الإعلام مجملا يعتبر سلاحا ذا حدين، ونراه اليوم قد أحدث طفرة في العالم العربي والإسلامي عامة، وفي الأسرة العربية المسلمة خاصة، وذلك نظرا للتكنولوجيا الصارخة التي أصبحت اليوم في متناول الجميع، فاليوم لا يخلو بيت واحد من التلفاز ولعله في كل زاوية من زوايا البيت، كذلك بالنسبة للشبكة العنكبوتية والتي تزخر هي كذلك بالعديد من القنوات التي تجلب لك يوميا الجديد، بما فيه من غث وسمين، وعليك أن تقوم بعملية الفرز! حتى لا تقع في المحظور.ولنا أن نسأل:
هل الطفل اليافع، أو الطفل المراهق ينظر إلى هذا الإعلام بالطريقة والزاوية نفسها التي ينظر إليها والداه مثلا؟ تجد الجميع يجلسون أما التلفاز لساعات من أجل فيلم مشاهده كلها عنف ودمار، أو أمام شاشة النت للتواصل مع الأصدقاء والإبحار فيها إما في لعبة عنف، أو لأمور لا تجدي نفعا… أما بالنسبة للطفلة المراهقة فهي تتابع كل ما هو جديد على الموضة، أو المسلسلات التي تحاكي مشاعرها وتغذي أحلام يقظتها، أو بالتواصل الذي يدمرها… فهنا من هو المخطئ الوالدان؟ الأطفال؟ الإعلام؟
أكد الباحث في علم النفس الاجتماعي الدكتور محمد السعيد، أن الأكثر استخدامًا للتكنولوجيا الحديثة أو كما تُسمى، يُصبح أكثر عرضة للدخول على المواقع المحرمة كالمواقع الإباحية بالنسبة للإنترنت، وأن يتابع البرامج غير الأخلاقية بالنسبة للتليفزيون، كما أنه عادة ما يسير على درب مدمن المخدرات؛ حيث يعمل على أن يؤسس حياة منعزلة خاصة به، بعيدة عن النّاس، ويهرب من واقعه الحقيقي؛ ليعيش في واقعة الافتراضي، وبالتأكيد هذا يؤثر في حياته الواقعية، ويزيدها صعوبة وتعقيدًا، ويجعله يكره حياته الحقيقية، وبمجرد دخوله في مشكلة لا يستطيع الخروج منها مهما حدث؛ بل يزيدها تعقيدًا وسوءًا.
فإذن من الجميل أن تلتقي الجهود بين المربي وبين الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، لنضمن أن تتم تصفية ما يقدم لهذا الجمهور بحيث لا يصل إليه إلا ما يعزز القيم والمثل التي ينشأ عليها الفرد في الأسرة، وعلى المواطنين والمواطنات، والجمعيات، والمدرسة، أن يسهروا على حمل الإعلام على الامتناع عن بث كل ما يتنافى مع قيم وتقاليد ومعتقد المجتمع،أو ما يهدد وحدته ويضرب استقراره السياسي، وعلى الوالدين الانتباه لأبنائهم مما يحاك لهم من مؤامرات لاستقطابهم لإيديولوجيات غريبة وتيارات فكرية وافدة، قد لا تكون على انسجام مع الثقافة السائدة في المجتمع، أو على وفاق مع النظام السياسي القائم.
وخلاصة القول إن مسؤولية الإعلام كبيرة في انتقاء وتصفية ما يعرض من أعمال وبرامج ومسلسلات موجهة للمواطنين وغيرهم بأطيافهم المجتمعية المتفاوتة، لأنه يسهم إلى حد كبير في توجيه الرأي العام وبناء على ذلك هو مطالب بحماية مجتمعه من الأفكار الوافدة التي تسوقها الأفلام والمسلسلات والأشرطة الوثائقية خدمة لأجندات مختلفة، فالمسؤولية وطنية والعواقب نحصدها جميعاً، فلنحسن الزراعة ليجود الحصاد بالثمار النافعة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

مستقــبــلك يـسـتـقــيــم بالتــربــيــة والـتـعــلــيـــــم

أ‌. آمنة فداني/ التربية والتعليم مفتاح الإنسان إلى المجتمع والنافدة التي يطل منها على مجمل …