عوامل القوة

م ع/ حديبي عبد الله /

العمل مقياس قوة الأمم وتقدمها ولا يمكن مناقشة النمو الاقتصادي لأيّ دولة بدون الحديث عن معدل البطالة، فالعمل هو الرافع الأساس للتنمية، والمحرك الذي لا غنى عنه للاقتصاد.
وللعلم أثره فلا يمكن التعامل مع التكنولوجيات الحديثة بدون علم، حتى أنّ التعامل اليومي مع جديد الابتكارات والاختراعات لا يمكن مسايرته دون تحيين للمعلومات وإلمام دائم بجديدها، وأصبح التخصص ليس في علم من العلوم بل في فرع من فروعه، ليفتح باب على تخصصات لا حصر لها.
لا توجد آلية لتقييم العلم أو العمل من ناحية النوعية، إلاّ أنّنا بلا شك نستطيع ذلك من خلال الكمية فمعدل المطالعة على امتداد العالم العربي لا يتعدى بضع صفحات في حين يصل في بعض الدول المتقدمة إلى عشرات الكتب، أما في ميدان العمل فالمتوسط بالكاد يبلغ الساعة الواحدة في حين يتجاوز عند الآخرين الست ساعات، فما أبعد عالمنا العربي عن القوة والتفوق ونحن نواجه الآخرين ببعض صفحات مطالعة وبعض دقائق عمل، وهم يتسلحون بعشرات الكتب مطالعة والعديد من ساعات العمل.
إن عوامل قوة الأمم تظهر في تفوق في العلم، وإتقان للعمل، ولا يمكن لبعض الاستثناءات أن تحدث فارقا. وقد يولد صبي في أوروبا بقدرات عادية ولا يتجاوز العشرين من عمره إلاّ وتجده متفوقا على نظرائه في دول أخرى ويولد صبي في دولة عربية وهو يحمل من ملامح النبوغ والتفوق الكثير ولا يتجاوز سن العشرين إلاّ وهو كم مهمل لا أثر لعلم أو فهم فيه، فيغلب محيط الأوروبي من علم وعمل على الصبي الأول فيتم ما فيه من نقص ويجبر ما وجد فيه من خلل، ويغلب محيط العربي من ضعف في العلم والعمل على الصبي الثاني فيكسر فيه روح الفهم ويفلته الى الضياع والوهن.

عن المحرر

شاهد أيضاً

عقاب المجتهد

م ع/ حديبي عبد الله / في الدول المتقدمة تحس بجمال العلم وروعة التعلم، طريقة …