أخبار عاجلة
الرئيسية | القضية الفلسطينية | الجزائر.. الرقم الصعب

الجزائر.. الرقم الصعب

أ. محمد الحسن أكيلال /

القضية الفلسطينية مقدسة

حتى ولو تهكم البعض واستهان بشأن الرئيس «عبد المجيد تبون» لكونه لم يحز في الانتخابات الرئاسية على نسبة مئوية عالية من الناخبين لظروف قاهرة، ولكنه رجل جزائري أصيل شجاع لم يتردد في إعلان موقف الجزائر من القضية الفلسطينية بل تأكيد «نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة».
المؤكد الآن أن ما حدث للجزائر منذ عام 1979، السنة التي عمل فيها الرئيس الراحل المرحوم «هواري بومدين» على إنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد زيارة «السادات» للقدس المحتلة وإعلانه الاعتراف بالدولة العبرية، حيث أسس جبهة الصمود والتصدي بالبقية الباقية من الرجال الرؤساء العرب المؤمنين بالمقاومة أسلوبا ووسيلة لاسترجاع الحقوق المهضومة؛ لقد دفعت الجزائر من خلال المرحوم اغتياله في عز شبابه دون أن يحرك أحد ساكنا للمطالبة بفتح تحقيق حول الموت المفاجئ للرئيس على غرار ما فعلوا مع رئيس الحكومة اللبنانية «رفيق الحريري» لقد فرحوا لاختفائه من الساحة و ابتهجوا أيما بهجة خاصة حين خلفه «الشاذلي بن جديد» رحمه الله الذي يتصرف في السياسة تصرف العامة.
مباشرة بعد التخلص من المرحوم «هواري بومدين» وانتخاب «الشاذلي بن جديد» أمينا عاما للحزب ورئيسا للجمهورية بدأ بتغيير اتجاه البوصلة الاقتصادية في اتجاه اليمين إرضاء للقوى المهيمنة على العالم وإيحاء لهم بأن الجزائر ستسير في الاتجاه الذي أرادوه لها؛ أتذكر أن أول ما قام به السيد «الشاذلي بن جديد» هو إلغاء التعليمة رقم 51 وتعويضها بالتعليمة 2021 لتحرير السوق والمضاربين في أسواق الخضر والفواكه الذين وضع لهم الراحل «هواري بومدين» حدّا لتصرفاتهم بالتعليمة 51 التي أصدرها.
تشديد الضغط على الجزائر بدأ في عام 1975 بقيام المغرب باحتلال الصحراء الغربية رغم التفاهمات التي تمت بين البلدين ومشاركة موريتانيا قبل جلاء القوات الإسبانية منه؛ المهم بالنسبة إليهم أن تمارس الضغوط على الجزائر لزحزحة مواقفها الدولية وعلى رأسها قضية فلسطين.
في عام 1982 قامت القوات الصهيونية بهجوم كاسح على لبنان بالتواطؤ مع المسيحية العميلة طردت إثره قوات منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت، فكانت الجزائر الحضن الدافئ لها مع تحمل كل احتياجاتها المادية.
في عام 1988، في يوم من أيام الشهر الثاني على ما أذكر، كنت جالسا في مقر اتحاد الكتاب الجزائريين مع الشاعر «محمد الأخضر عبد القادر السائحي» ففوجئنا بدخول الشاعر الكبير المرحوم «محمود درويش» مرفوقا بالشاعر الكبير أيضا «معين بسيسو»، لقد جاءا إلى الجزائر دون سابق علم منا، رحبنا بالقامتين الكبيرتين وجلسنا إلى الطاولة المستديرة لسماعهما.
اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين جسر المرور لتوحيد الفصائل قبل مجيئ الرجلين سمعنا أن اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين انقسم إلى اثنين وانتخب رئيسين، لقد عقد مؤتمرا في صنعاء وانتخب الأديب الروائي يحيى يخلف» وهو من أصول جزائرية، ومجموعة أخرى عقدت مؤتمرا في عمان بالأردن وانتخبت الأديب «أحمد عبد الرحمان» مستشار الرئيس المرحوم «ياسر عرفات»؛ مجيئ «درويش» و«بسيسو» إذن لطلب تدخل الجزائر لتوحيد الاتحاد، لأن توحيد الاتحاد هو الجسر الأمتن لتوحيد منظمات وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية التي نخرت جسمها ديدان التفرقة والتقسيم.
أبلغنا المجاهد والمناضل المرحوم «محمد شريف مساعدية» فاستقبلهما في غد ذلك اليوم، وتحرك رحمه الله بسرعة، وأرسل الوفود إلى العواصم العربية أين يقيم كبار الكتاب و الصحفيين الفلسطينيين و أقنعوهم بضرورة عقد مؤتمر جامع في الجزائر، فكانت الاستجابة بالترحيب نظرا لمكانة الجزائر لديهم، و انعقد المؤتمر في ظرف وجيز جدًّا في نادي الصنوبر وانتخبت قيادة موحدة كانت السبيل لانعقاد الدورة السادسة عشر للمجلس الوطني الفلسطيني الذي أعلن فيه قيام الدولة الفلسطينية و عاصمتها القدس، وكانت الجزائر أول دولة اعترفت بها وخصصت لها بناية في العاصمة كسفارة.
في هذه الدورة التي عملت فيها في التنظيم عرفت أن المناضل والفدائي الكبير «أبو العباس» كان حاضرا بيننا، وعرفت أن الإدارة الأمريكية اتصلت بالرئيس الجزائري أن يسلمه لها فرفض ذلك لأنه يتعارض مع الموقف المبدئي للجزائر، وأعرف أن المرحوم «محمد شريف مساعدية» لعب دورًا كبيرًا في إحضار «أبو العباس» والدفاع عنه وإقناع «الشاذلي» بضرورة رفض الطلب الأمريكي.
إن الموقف الجزائري ذاك، كلفها فيما بعد الخامس من أكتوبر وما تلاه من انهيارات وصلت إلى السنوات الحمراء.

عن المحرر

شاهد أيضاً

لبنان.. الحلقة الأضعف

أ. محمد الحسن أكيلال / «الحريري» يطالب حزب اللـه بتقديم تضحيات هكذا وبكل نذالة ووقاحة …