أخبار عاجلة
الرئيسية | كلمة حق | لـمـــاذا هــذا التــهــجـــــم؟

لـمـــاذا هــذا التــهــجـــــم؟

أ د. عمار طالبي /

أخذت بعض الصحف الناطقة بالفرنسية أهبتها لتتهجم على جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وظلت تطعن في كثير من أعدادها منذ قديم في الإسلام بدون هوادة، ولا ندري ما هو الدافع إلى هذا كله، ونحن لا نتعرض لأي صحيفة من هذه الصحف، ولا نريد أن نرد عليها، ولكن تجاوزت حدودها هذه الأيام، لا لشيء سوى أننا ندافع عن ثوابت الشعب الجزائري، ووحدته الوطنية، وقيمه الأخلاقية، فهل هذا الأمر يدعو إلى الطعن والتشنيع بدون حق؟ وإذا أبدت الجمعية رأيا من الآراء، فهل هذا يستوجب هذا التهجم، وأصحاب هذه الصحف يدّعون حرية الرأي، وحرية التعبير عنه، ولعل هذه الصحف تتناغم مع هجوم بعض رؤساء البلدان الأوروبية التي بها جالية جزائرية وغير جزائرية مسلمة، وأغلبهم ذو جنسية هذه البلاد، ولم يشفع لهم أنهم مواطنون من مواطني شعبه، ولذلك فنحن نعجب لهذا التصرف، فعوض أن تدافع عن ثوابت البلاد وقيمه، تتبرع دون مبرر للهجوم على منظمة وجمعية معروفة في تاريخها الحافل بالكفاح، والدفاع عن دين شعبنا ولغته، وثقافته، وتاريخه، وما تزال تبذل ما يمكن من جهد متواضع لمواصلة هذه الرسالة النبيلة، التي يقدرها الشعب الجزائري حق قدرها، ويحثها أن تواصل المسيرة، وأن لا تسكت إذا رأت خطأ أو انحرافا، وهي لا تسعى للوصول إلى الحكم، وليس هذا من شأنها، فلا تمارس السياسة بالمعنى التكتيكي، أو ما يسميه مالك بن نبي «البوليتيك» وإنما تبدي رأيها في الشأن العام بكل صراحة، وليس قصدها من ذلك إلا قول ما تراه حقا، وشأنا مهما من شؤون الأمة، وحريتها وكرامتها.
وهي لا تريد المواجهات، ولا المهاترات، ولا تنتهج منهج الشعارات التي لا مضمون لها، وتدافع بالتي هي أحسن ضدّ كل من تسوّل له نفسه أن يمس الوحدة الوطنية، في دينها وثقافتها، وتاريخها، ولغتها، فالإسلام في هذه البلاد هو الجامع المشترك وهو الضمان للوحدة، ضد كل تعصب طائفي أو عرقي، وهؤلاء يدركون أن الذين استعمرونا، وغيرهم يستعملون العرقية والطائفية لتفرقة الشعوب، وما نراه في العراق وسوريا أقوى دليل على ذلك، ولم يحدث في تاريخنا الطويل أن وقع صراع لغوي بين العربية والأمازيغية، ولكن سياسة فرّق تسد، لا تتوقف، فهذه الدول التي نشأت في شمال إفريقيا كانت دولا ذات أغلبية أمازيغية مثل دولة المرابطين والموحدين والمرينيين، والزيانيين، والحفصيين، ولم تحدثهم أنفسهم أن يهملوا اللسان العربي لأنه لسان إسلامي قرآني، منذ نزول القرآن الذي لا يفرق بين الأجناس، والأعراق، واللغات.
إن عصر القوميات قد ولى، فهذا عصر العلم، والأفكار، والحضارات، والتكتلات الكبرى، والعولمة، إن الأمازيغ قبل الإسلام كانوا لا شأن لهم لدى الرومان والبزنطيين، كانوا يعاملونهم معاملة العبيد، لم يكتبوا لغتهم، ولم تكن لهم مدارس تعلّم لغتهم، فبقيت لهجاتهم متعددة، لم يضمها قاموس، ولم تعبّر عن علم.
وهذه الديانة لا تفرق بين عربي وأعجمي، ولا بين أبيض وأسود، ولسان القرآن أصبح لسانا إسلاميا عالميا، يرغب كل مسلم أن يتعلمه، وأن يفهم القرآن به، ويقدسها.
إننا ندعو إخواننا في هذه الصحف أن يدركوا ما نقصد إليه، في دعوتنا الوسطية، والأخلاقية، فإنه إذا فسدت القيم الخلقية واختفت، يصبح كل شيء مباحا وجائزا، فإن العلم بدون ضمير خراب للنفس كما يقول أحد الكتاب الفرنسيين، فنحن لا نريد نزاعا ولا صراعا، ولا أي شيء يفرق بيننا، فإن الاختلاف في الآراء أمر مشروع بشرط أن لا يؤدي إلى الصراع والتفرقة، فإن هذا ينعكس على الأمة، ويضرّ بها في وحدتها ومستقبلها.
إن هؤلاء الإخوة يعلمون قولة شيخنا عبد الحميد بن باديس في امتزاج العرب والأمازيغ في التاريخ دينا، وثقافة، ودفاعا عن الوطن، فلا يفرق بينهم إلا الشيطان وأعوانه، وهم كُثْر، يحيطون بنا ويتربصون بنا في الخارج والداخل بكل مكر، وتخطيط استراتيجي
نسأل الله السلامة من ألسن السوء.

عن المحرر

شاهد أيضاً

هل أمريكا آيلة إلى الانقسام؟

أ د. عمار طالبي/ يبدو من تصرف الرئيس الأمريكي من التشكيك في الانتخابات، إذا طرأ …

تعليق واحد

  1. في رأايي كان علىى جريدة البصائر التي نداوم على قراءتها
    انن تخصص صفخااات لشرح مواد الدستور التي تحمل سنا لديننا ووطننا