الرئيسية | المرأة و الأسرة | حين يكون الأبناء ضحايا لآبائهم

حين يكون الأبناء ضحايا لآبائهم

أ‌. آمنة فداني /

لا يمكن أن يضيع الطفل من أبويه من غير أن ينزل مستواهم، فالسلوك يتحدّد كلية بالمجال الادراكي للكائن السالك، فأسوأ أبوين في التوجيه التربوي من حاولا احتكار المعرفة والحقيقة لوحدهما، وهما يدركان في قرارة نفسيهما أنهما ليس على صواب، بدلا من أن يقولا تعالوا لنفكر معا ونجتهد معا ونعمل معا .لكن للجهل والتعصب بعض التقاليد غير المعقولة ولا المدروسة لازمت سير عمل الأسرة في سائر شؤون حياتها، وعند أهل العقل والادراك ترى أنه ما وجدت هذه التقاليد في بيت لتبقى إلى آخر الدهر؛ لأن حركة المجتمعات تتغير من جيل لآخر بتغير الذهنيات والسلوكات.
المنهج السليم والقويم وسيلة فنية وضرورة عصرية من أجل جيل متطور ناهض خال من العقد والصراعات النفسية من خلاله يقدمون لأبنائهم وصفة في الحياة هي الأفضل و الأقوم في قواعد التعامل بمنطقية راجحة حتى تبلغ غايتها من النّضج، توضع لها حدود لتجنب ما يضر ويفسد وتتبع ما يحمي وينفع من خلال إعادة النظر في القيود الأسرية، تنمي علاقة الثقة والمحبة والثبات، وتشعر الطفل بالأمان والاطمئنان والانتماء للأسرة والمجتمع، يتعلم فيها تدريجيا ممارسة الحياة، فالناحية العاطفية مهمة جدا في حياته، حيث تعتبر من أهم مقومات النمو العاطفي واتزان الشخصية، فهي التي تزود سائر نواحي حياته النفسية العقلية الخلقية الاجتماعية، فإذا كانت في الطريق السوي حققت أفضل النتائج وإذا كانت غير ذلك نتج عنها ما نراه ونسمعه، طفولة الفرد هي مرحلة الضعف الأولى في حياته، فهو بالتالي لا يستحق ان يهدد نموه النفسي بتورط بعض الأباء في معاقبة أبنائهم بأساليب ردعية وعنيفة من حيث يدرون أو لا يدرون من خلال طريقة التأنيب المستمرة باستعمال كلّ مظاهر الإساءة، والاستهزاء، والتحقير، والشتم: أنت لا تصلح لشيء، هل رأيت أقرانك فهم خير منك وهكذا، فهذا التوجه التربوي وبألفاظ في غير محلها لا يذهب بصاحبه بعيدا فهو كالسيف القاطع، يكون الطفل ضحية لجهل الأبوين في زعزعة ثقته بالحياة تسبب له عقدة النقص، الخجل، الانطواء، الخوف من الآخر كلّ هذا شلل يصيب الطفل في صميمه، هل أتى هذا التصرف بأية فائدة في بناء الطفل؟ أكيد لا لأنّك أثرت على سلوكه سلبا، فكل هذه التصرفات المتناقضة ليست انجازات بالنسبة للأبوين.
فالذي كان منهاجه على هذا المنوال فرصيده المعرفي والتوجيهي غير كاف للثبات في معركة التربية فهو بذلك كقاطف الثمرة قبل نضوجها فلا هو اكلها واستفاد منها ولا هو تركها تنضج في موسمها، الطفل بريء يستحق خيرا من هذا فالمنزلة العالية التي وضع دين الله -عز وجل – الأطفال فيها تتضح من خلال الآية الكريمة (المال والبنون زينة الحياة الدنيا…) سورة الكهف 46
• بناء الطفل وتغيير عقليته وسلوكه تبقى في مقدمة مهام الأبوين الواعيين المدركين لأساليب التربية القويمة ومستفيدين من الخبراء في التربية والتوجيه، فالخبرة يكتسبها الطفل في الأسرة من خلال مساعدته على أخذ معلوماته عن طريق الملاحظة والتجربة.
• إدراك أهمية وحيوية المهمة الحساسة في بناء الطفل من خلال التأكد من وضع الخلل الذي يحتاج إلى معالجة والسعي لإزالته قبل أن يزداد الوضع سوءا، فالحالة المرضية في المجال التربوي إما أن تشفى تماما أو أن تتحول إلى حالة مزمنة، لذا فالعلاج بطريقة ما يجب أن تحدد مدة صلاحيته وأن يعاد النّظر في مدة فعاليته.
• القوة والصرامة لا تعني البطش، واتباع نظام قاس بأسلوب واحد في التوجيه وهو القهر في جميع نواحي الحياة وأنت تملك خيارات كثيرة غير هذا الخيار، مؤشرات حاسمة تبين أنك غريب الطباع والمزاج ومشكلاتك الانفعالية تعيقك، فهذا التصرف قد يثير ردة فعل مماثلة من الطرف الآخر في صورة انتقام.
• محاولة غض الطرف عن بعض التصرفات إذا كانت غير مهمة وعدم التصعيد في المشكلة والنظر للأشياء كما هي، فتفادي التصعيد لا يعني تهربا منها لكن ريثما تتحقق لك القدرة أفضل وهذا من خلال التصرف الحكيم.
• التوبيخ في وجه اللامبالاة او التراخي علامة صحية تثبت أن هناك أصولا لا يجوز إهمالها فأنواع التعبير عن الاستياء عديدة ومتنوعة، فالأصوب منها التي لا تخرج عن ثوابت التربية، فخطأ الطفل لا دليل على أنه لا يصلح لشيء ولا يكون ذلك سببا في توتير العلاقة بينكما، فليحذر الوالدان أن يأتي يوم يقول الابن ما قاله أبو العلاء المعري: (هذا ما جناه أبي علي وما جنيت على أحد).

عن المحرر

شاهد أيضاً

فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

لمّا ولدت فاطمة قرّبها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلّم وقال: «ريحانة أشمها، وعلى …