الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | الموضوع: زواج المسلمة بغــــير المسلم حــــرام

الموضوع: زواج المسلمة بغــــير المسلم حــــرام

الشيخ محمد مكركب أبران
Oulamas.fetwa@gmail.com /

****السؤال****
قال السائل: سافرت أخته للدراسة في أوروبا وهناك تعرفت على ألماني غير مسلم وتزوجا، وأخبرت بعد الزواج والديها، فمنعوها من ذلك ولكنها تمردت وأخبرتهم بأنها تظل زوجة لهذا الذي هو غير مسلم، ورفض الدخول في الإسلام. وسؤال السائل: هل يجوز للحاكم أن يفرق بينهما؟ وهل يجوز لها الميراث من أبويها؟
****الجواب****
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
أولا: زواج السلمة بغير المسلم حرام. قال الله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [البقرة:221]. وقال تعالى عن الكافرين:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾[الممتحنة:10]. قال القرطبي: ( أي لم يحل الله مؤمنة لكافر، ولا نكاح مؤمن لمشركة) والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثانيا: لا يجوز للمسلمة الزواج بغير ولي، فزواج المسلمة بغير ولي باطل. ففي الحديث الشريف عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [«أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ»، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ «فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ»] (أبو داود:2083). وعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:[ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ] (أبو داود:2085) والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثالثا: يفرق بين المسلمة وغير المسلم وجوبا. قال السائل: هل يجوز للحاكم أن يفرق بينهما؟ بل الواجب أن يفرق بينهما، وأن تعزر تأديبا، وإن رفضت حكم الشريعة فهي مرتدة. لأن زواج المسلمة بغير المسلم حرام مخالف للشرع، والحاكم دوره أن يحكم بين الناس بما أنزل الله تعالى. هذا إذا كانت في بلد مسلم، في ولاية الحاكم المسلم. أما إذا هربت وتزوجت في بلد الكفار بقوانين الكفار، وكان لا سلطة لولي أمر المسلمين عليها وأُخْبِرَتْ رسميا بأنها تفعل الحرام ببقائها زوجة لغير المسلم، وأصرت على ذلك عن عمد وإصرار، فيعتبر ذلك منها ردة، وتُحْرَمُ من الميراث من كل نسبها جوابا عن سؤال السائل. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
رابعا: كان السبب المباشر لسقوط مثل هذه الفتاة في زواج الكافرين هو إرسال الطلبة والطالبات لبلدان أجنبية بحجة طلب الدراسة، وذلك لا أساس له، ولا مسوغ له، ويتحمل فعل هذه الفواحش والانحرافات المسؤولون الذين يقررون إرسال الطلبة لبلدان الكافرين، والغريب أن أغلب الذي يدرسون في الخارج أنهم يبقون في الخارج فعليا أو فكريا، والغالبية منهم لا يعودون إلا بأفكار منحرفة بعيدة عن القيم الإسلامية، إلا القليل، وقليل ماهم، فعلى المسؤولين من أصحاب القرار في البلدان الإسلامية أن يوقفوا هذه البعثات التي ما أتت بعلم ولا بتكنولوجية ولا باختراعات إلا بابتلاءات وانحرافات. حتى الطالب الذي سَلِمَ من الانحراف ورجع سالما وحفظه الله من السقوط في الفواحش، كان لو تعلم في بلده لكان أنفع لبلده من الذي رجع به من غير بلده. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

حكم سجود التلاوة سنة مستحبة

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com / السؤال قالت السائلة: كيف يكون سجود التلاوة؟ وما هي …