الرئيسية | شؤون اقتصادية | تحويل الاقتصادات المحلية يحقق التعافي الشامل والمستدامة

تحويل الاقتصادات المحلية يحقق التعافي الشامل والمستدامة

أ. نجلاء عبد المنعم /

على وجه العموم فإنّ تأثير جائحة كورونا قد أثرت تأثيراً حاداً في الأوضاع الاقتصادية في المجتمعات المحلية وعلى مستوى الأنشطة الاقتصادية المحلية.
ويمكن لهذه الأزمة أن تدفع ملايين النّاس إلى الوقوع في براثن الفقر والمعاناة من انعدام الأمن الغذائي، وفي الوقت نفسه نجد ملايين الفقراء يعانون من الحرمان وهناك توقعات أولية والتي وضعها البنك الدولي، أن عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر دامس في عام 2020 بنحو 73مليون شخص ومن المرجح أن تستمر معدلات الفقر في الزيادة في عام 2021 حيث أدت هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد، ورجوع المهاجرين إلى أوطانهم وهو ما يعرف (الهجرة العكسية)، وركود الأنشطة الاقتصادية غير الزراعية في المناطق الريفية، كما أن العواقب كانت أكثر تأثيراً على فئات المجتمع من الشباب والعمالة غير الرسمية، وهناك مبادرات كثيرة عملت على تفعيل العديد من المشروعات الإنمائية المجتمعية ومشروعات تعزيز دخول الفقراء والعمال غير الرسمية. وضمان الأمن الغذائي والخدمات الأساسية لهم. على سبيل المثال. في أوغندا وجيبوتي وأثيوبيا تقوم الحكومات بزيادة التمويل لدعم تجارة الماشية والمزارع السمكية، وإقامة مطاحن حبوب الشباب والنساء.
لذلك فمن الضروري التركيز على المساندة الشاملة لتحويل الاقتصادات المحلية في أثناء الأزمة وبعدها لتحقيق تعاف اقتصادي وقدرة على مجابهة ومواجهة الأخطار الأطول امدا.
والسؤال هنا كيف لنا من سبيل نحو التعافي المستدام والشامل للجميع؟
يتطلب تحويل الاقتصادات المحلية اتخاذ العديد من السبل لتشجيع التنمية الاقتصادية المحلية وتعزيزها. ومن الممكن أن يكون لنهج التنمية الاقتصادية المحلية في السياق الريفي عدة مجالات:
• التركيز على الاستفادة من نقاط القوة في منطقة معينة وتنميتها وتطويرها.
• تحسين خدمة الانترنت والكهرباء والبنية التحتية الأساسية
• الاستثمارات وتعزيز بيئة أنشطة الأعمال المحلية
• ربط الفقراء بسلاسل القيمة ذات الإمكانات القيمة
ويتطلب دعم التنمية الاقتصادية المحلية الشاملة للجميع وخاصة الشرائح المستضعفة والأولى بالرعاية، نهجا قويا سليما تجاه التنمية المجتمعية مع إشراك المجتمعات المحلية في هذه العملية، وهم على سبيل المثال، الحكومات والقطاع العام وقطاع الأعمال والشركات والمؤسسات المالية والقطاع غير الحكومي، في إطار من التعاون وتوحيد الجهود لخلق ظروف أفضل وتهيئة بيئة داعمة لتحقيق الدخل وخلق فرص العمل.
وتتطلب التنمية الاقتصادية المحلية في سياق ما بعد كورونا أفكاراً حديثة وجديدة والأهم من ذلك أن تتسم بالجرأة وطرح أفكار جريئة مبتكرة لمساندة الشباب والعمالة في القطاع غير الرسمي والمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر على نحو يحقق المزيد من الاستدامة. حيث تعد التنمية الاقتصادية المحلية اهم ما يحدد تحسين الجودة النوعية للنمو الاقتصادي من حيث شمول الجميع والقدرة على مجابهة الأخطار. فمن خلال التركيز على الاستثمار في بيئة تدعم التنمية الاقتصادية المحلية، وربط المؤسسات المجتمعية بسلاسل القيمة، والاستثمار في البنية التحتية اللازمة لدفع عجلة الإنتاج، ومساندة المؤسسات المالية، كما أن تحسين سيل الوصول إلى التكنولوجيا الرقمية يعزز بيئة أنشطة الأعمال وسبل كسب العيش تعزيزا قويا وكبيرا، فضلا عن تحسين فرص الحصول على التعليم وخدمات الرعاية الصحية والتدريب على القيادة والتكنولوجيا الرقمية حيث تعمل على تسريع وتيرة النمو الاقتصادي.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الـمال والإنسان

أ.أحمد غزالة / لقد جاءت شريعة الإسلام شريعة متكاملة تجمع بين أمور الدين والدنيا، فالإسلام …