الرئيسية | رأي | لا يُقطعُ دابر الإجرام إلا بإقرار وتنفيذ حكم الإعدام…

لا يُقطعُ دابر الإجرام إلا بإقرار وتنفيذ حكم الإعدام…

أ: محمد العلمي السائحي /

لم ولن تكون قضية الفتاة شيماء الأولى ولا الأخيرة في إثارة خوفنا واستدعاء رعبنا، ما لم نواجه ظاهرة الإجرام كيفما كان نوعه وتجلياته بما يجتث أسباب حدوثه في مجتمعنا، والقضاء على دواعيه فينا.
يخطئ كل من يظن أن شيماء ذهبت ضحية فرد واحد جعلته ظروفه ينقلب إلى وحش ضار، يفتك بكل من صادفه في طريقهن، بل هي ضحيتنا نحن جميعا، فكلنا ساهم في قتلها بكثير أو قليل، بحسب موقعه في المجتمع وقدرته على التأثير فيه.
شيماء هي في الحقيقة ضحية أسرتها المفككة التي لم تصبر على ابتلاءات الحياة، فآثر طرفاها الانفصال، وقدما مصالحهما على مصلحة أطفالهما، فتركا أطفالهما إلى أمواج الحياة تتقاذفهم فيما بينها يمنة ويسرة، علوا وسفلا، بدون راع يرعاهم، أو ناصح أو مشير يوجههم.
شيماء هي ضحية النخبة المثقفة التي آثرت سلامتها على التصدي للسلطة التي جارت القوانين الدولية ورضيت بمجاملتها على حساب المصلحة الوطنية وألغت عقوبة الإعدام، التي كانت تشكل رادعا فعليا حال دون تفشي الإجرام بأنواعه في مجتمعنا إلى وقت قريب، ولم تنبهها إلى أن إلغاء تلك العقوبة سيسهم في تسلل الفساد بأنواعه إلى المجتمع، وانهيار أخلاقه، مما يجعل الجريمة سلوكا معتاداً في الحياة الاجتماعية، لا تثير في النّاس شجبا ولا استنكاراً.
شيماء ذهبت ضحية المناهج التربوية الخاطئة التي تبنيناها، والتي ركزت على فكرة حرية المرأة وحقها في التصرف في حياتها وفقا لما تريد.
شيماء ذهبت ضحية المناهج التربوية التي ركزت على فكرة المواطنة، وقدمتها على التربية الإسلامية التي كانت تغرس في نفوس الناشئة أن النساء شقائق الرجال، وأن المرأة لا تهان، لأنّه لا يهينها إلاّ لئيم، ولا يكرمها إلا كريم، وأن حماية المرأة مسؤولية تقع على عاتق الرجال.
شيماء ذهبت ضحية نظامنا الإعلامي الذي رَوج في مجتمعنا لثقافة العنف والاستهانة بالتعدي على الأعراض والأرواح عن طريق بث الأفلام والمسلسلات التي توقظ الغرائز النائمة، وتحفز على الاستهانة بالروح البشرية، وتقدم فعل السرقة على أنه فعل بطولي، يستحق منا التمجيد، لا الشجب والتنديد.
شيماء ذهبت ضحية استهانة السلطة بآفة المخدرات، وسكوتها عنها حتى سرت في المجتمع، سريان النار في الهشيم، حتى تمكنت من شبابنا ودفعته إلى ارتكاب أبشع الجرائم، وأقبح الجنايات.
شيماء ذهبت ضحية هذا المجتمع الذي ماتت أحاسيسه، وتبلدت مشاعره، فما عاد يطرب لمعروف، أو يستنكر منكرا، بحيث يبطش الجاني بضحيته على مرأى ومسمع من الجميع، فلا ينكر عليه مستنكر، ولا يعترض على فعله أحد.
شيماء هي ضحية منظمات حقوقية دولية ومحلية تتبنى أجندات سياسية تهدف إلى تقويض أركان وأسس الحياة الاجتماعية في البلدان الإسلامية، حتى يتسنى للقوى التي تقف وراءها أن تهيمن وتسيطر وتفرض فلسفتها على الجميع.
قد تكون شيماء ذهبت ولكن ذلك لا يعني أن الأمر ينبغي أن يتوقف هنا، بل علينا أن نمنع تكرار تلك الجريمة في أي مكان آخر في بلادنا مستقبلا، والسبيل إلى ذلك أن نتحلل من التزاماتنا الدولية في هذا الصدد ونعود إلى تحكيم مصلحتنا الوطنية وحدها فحسب، وذلك يقتضينا العودة إلى إقرار حكم الإعدام في تشريعنا من جديد وتنفيذه عند اللزوم، فذلكم هو الذي يقضي حقيقة على دابر الإجرام في مجتمعنا، ويمنع تكرار مأساة شيماء وغيرها من أبنائنا وبناتنا، والله وحده الموفق، وهو يهدي السبيل.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الـــدرس الــــذي لا يُــنــســى! (11)

د. موسى عبد اللاوي * وللمصائب والابتلاءات في الكتاب والسنة سببان اثنان مباشران – إلى …