عقاب المجتهد

م ع/ حديبي عبد الله /

في الدول المتقدمة تحس بجمال العلم وروعة التعلم، طريقة التعليم تجعلك شغوفا به محبا له، فتطلبه رغبة فيه، وتمتعا به، ويتحول الاطار الزماني والمكاني الى واحة من واحات التلذذ بالعلم.
حدثني استاذي، دكتور الاقتصاد، انه عندما كان في احدى الدول الغربية وكان بصدد تقديمه لرسالة الدكتوراه، عن اعجابه الشديد بطريقة اللجنة في اختبار المترشح ، فهم يسالونك عن الجوانب التي استطعت فهمها في موضوعك، فيحثونك على التعمق فيها والاستزادة منها، ولا يألون جهدا في الأخذ بيدك وتوجيهك بلباقة ولطف.
في الدول المتقدمة يبحثون عن اجمل ما عندك، وفي دول المتخلفة يبحثون عن اسوء ما عندك، هم يسعدون لفهمك وتوفيقك في بحث من البحوث ويحاولون تثمين ذلك، وعندنا يسعون بكل ما أوتوا من فهم وعلم ليبحثوا عن الجوانب السيئة في بحثك وعن الاخطاء الموجودة فيه، ولو كان في بحثك خطأ واحد لكان مجمل النقاش حول ذلك الخطأ، ولاجتهد ممتحنك ايما اجتهاد ليثبت لك انك مُخطئ، عليك ان تعرف ان كل عبقريتك وفهمك يجب ان يكونا اقل من عبقرية وفهم ممتحنك فهو يملك سلطة تخوله البحث عن الاخطاء ولا يستطيع ان يرى سواها.
ويرى الشوك في الورود ويعمى
ان يرى الندى فوقها اكليلا
على رسالتك ان تكون قوية في الشكل فهو الأهم عدد من الصفحات كبير وإهداء وديباجة .. ويمنع منعا باتا الاجتهاد لأنه بدعة ويجعلك ضالا او مضلا، انت منقود لا محالة، وآلية النقد قوية فعالة لا ينجو من سطوتها احد، ومهما كان مستواك عليك ان تتقمص دور الطالب المخطئ المستجدي للجنة حتى تتجاوز عن زلاتك، وعبثا تحاول ان تظهر فهمك والمامك بموضوعك، لان عاقبة ذلك شديدة ..
إن الفرعونية العلمية الفكرية اشد وطأ من أيِّ فرعونية اخرى قتلا للمواهب، ووَأْدًا للكفاءات، صورة مظلمة مؤلمة … تقابلها صورة مشرقة مفرحة للعلم والتعلم رسمها استاذ أعجب بعمل تلميذه فمدح نفسه من خلاله بقوله الحمد لله الذي جعلني اعلم تلميذا تفوق على استاذه.

عن المحرر

شاهد أيضاً

القواعد الذهبية(1)

م ع/ حديبي عبد الله / القاعدة الأولى: قاعدة الحمار تقول القصة إن ملكا كان …