الرئيسية | قضايا و آراء | أكلة لحوم البشر…

أكلة لحوم البشر…

مداني حديبي /

يوجد نوع غريب مخيف من الأناسي يلتهمون لحوم البشر باشتهاء وتمتع ونهم وتلذذ.بالهند وإفريقيا… ومن منا لا يتذكر «بوكاسا» الملك المتوج الذي وجدوا بعد وفاته أطرافا وبقايا من جثة كان يأكل منها بشهية مخيفة.
إنّ مجرد التفكير في هذه المشاهد المقززة يجعل النّفس تفقد الرغبة في الأكل والنوم.. ولعلّك تتذكر تلك الأفلام الخيالية لـ«دراكيلا» مصاص الدماء الذي يقتات ويستمد حياته من دماء ضحاياه.. وكنا ونحن أطفالاً حينما نشاهد فيلما من تلك الأفلام لا ننام من شدّة الخوف والقلق والفزع والتوتر.. وينقلب قطنا الأليف الذي ينام بجوارنا إلى وحش أنيابه تقطر دما… هههه.
لم نكن نعلم أن هناك من هو أبشع من هؤلاء جميعا إلاّ حينما استوقفتنا تلك الآية المزلزلة… «ولا يغتب بعضكم بعضا.. أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه»… فجعل ذكر عيوب النّاس حتى ولو كنت صادقا كأكل لحمهم تماما.. فكيف إذا كنت كاذبا… ذاك هو البهتان العظيم.
ففرق كبير بين نقد الفكرة وتصويبها وبين هدم صاحبها وذكر عيوبه، فلو تصور المغتاب أنه يأكل جثة أخيه.. يلتهم من لحمه بشراهة ومنظر الدم في شفتيه وبقايا كبد بشري في أسنانه.. لكره نفسه وحديثه وتلك المجالس التي تنزف دما ولحما بشريا.
إنّ أخطر مرض يصيب النّاس.. ليس السرطان ولا الملاريا ولا كورونا… فهذه أمراض تتعلق بالأجسام.. إنّه مرض أكل لحوم البشر غيبة ونميمة وبهتانا.. وهذا مرض يتعلق بالأرواح فيصيبها بالهزال والمقت وبموت جاذبيتها وذهاب بركتها.. ويحصد الحسنات حصدا… بل تأتي يوم القيامة بأعمال كأمثال الجبال وتأتي وقد أكلت لحم هذا وذاك فيأخذوا من حسناتك فإن لم يجدوا لك حسنة حملت أوزارهم حملا.
فبعض النّاس تركوا التناصح الحكيم والحوار الجميل والتصويب المتزن والتقويم الواعي والمساورة بالتوجيه..
وبرروا لأنفسهم الغيبة بل استحلها بعضهم لأدنى سبب.. صحيح أنّ الفقهاء ذكروا ستة مواضع تجوز فيها الغيبة لكنها تضخمت حتى وصلت إلى الستين… ظلما وزورا.
ويبدأ علاج الغيبة أولاً: بغسل الفم بالمضمضة عند كلّ وضوء، وتتذكر معنويا أنك تطهره من بقايا لحم بشري أكلته في آخر جلسة جلستها… ومع الديمومة على هذا الفعل تكره الغيبة ومجالسها.
ثانيا: بأن تتذكر أنّ لك أخطاء كثيرة لو كانت لها رائحة لكانت منفرة كريهة.. فنفس تنجيها خير من ذنوب لا تحصيها.
تشوفك إلى ما بطن فيك من العيوب خير لك من تشوفك إلى ما حجب عنك من الغيوب.
ثالثا: لو كنت مغتابا فاغتب والديك فهما أحق النّاس بحسناتك.. هههه.. فكيف تبذل سنوات من الأعمال المباركة ثمّ يحصدها لسانك حصدا بالغيبة والبهتان.
رابعا:.كن إيجابيا واشغل نفسك بمجالس الخير والذكر
والدعوة والعمل.. فنفسك إن لم تشغلها بالخير شغلتك بذكر عيوب الخلق… والنّبي الأعظم -صلى الله عليه وسلم- حينما حدثت حادثة في إحدى الغزوات قال للصحابة سيروا… رغم مكابدتهم وتعبهم شغلهم بالسير عن الخوض في التفاصيل المرهقة المشتتة… فلا أفضل من العمل المتواصل الذي لا يترك لك فراغا تملؤه النّفس الفارغة بالترهات والتفاهات.

عن المحرر

شاهد أيضاً

من أين يستمد الإسلام قوته؟

أ. عبد القادر قلاتي / شاهدت كما شاهد غيري وصول عاملة الإغاثة الفرنسية صوفي بترونان …